القاهرة: الأمير كمال فرج.
يدرس معهد MIT إجراء تغييرات جذرية وإعادة هيكلة شاملة لمنظومته التعليمية بأكملها، في مواجهة التحديات المباشرة والتهديدات المتزايدة التي تفرضها نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، في خطوة تعكس حجم التحول القادم من إحدى أكثر المؤسسات البحثية والجامعية تأثيراً في العالم.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "تقرير رسمي أصدرته لجنة خاصة للذكاء الاصطناعي بالمعهد، يترأسها الأستاذان إريك كلوبفر وصامويل مادن، أبان أن الأكاديمييون كشفوا عن التحديات العميقة التي تواجه البيئة التعليمية، مؤكدين أن التقنية باتت قادرة على إنجاز غالبية الفروض والتكليفات الدراسية لطلاب مرحلة البكالوريوس ببراعة وموثوقية عالية".
تفوق خوارزمي على المناهج الأكاديمية
أوضح التقرير أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تقديم إجابات منطقية وحلول دقيقة لكافة التكليفات الكتابية تقريباً في المناهج الجامعية. ويشمل ذلك:
كتابة المقالات الأدبية والفلسفية المعقدة.
حل المسائل الرياضية والعلمية وإثبات البراهين.
إنجاز مهام البرمجة الأكاديمية وكتابة الأكواد.
ويرى الخبراء أن إعلان MIT يضع البصمة الرسمية على واقع يتوسع منذ سنوات، حيث امتدت ظاهرة الغش الأكاديمي لتصل إلى لجوء بعض الطلاب للذكاء الاصطناعي لإتمام مساقات تعليمية كاملة عبر الإنترنت، مما يفرض إعادة نظر شاملة في أساليب التدريس والتقييم داخل القاعات الدراسية.
عودة إلى الوسائل التقليدية
أشار التقرير إلى أن الحلول المطروحة للحد من هذه الظاهرة باتت تأخذ طابعاً تقليدياً؛ إذ يتجه العديد من الأساتذة والجامعات نحو اعتماد الاختبارات الشفهية والمقالات المكتوبة بخط اليد، إضافة إلى التركيز على النقاشات المباشرة والتكليفات العملية.
وإلى جانب البعد الأكاديمي، كشفت الدراسة عن تحولات اجتماعية وثقافية مقلقة داخل الحرم الجامعي خلال أقل من ثلاث سنوات، أبرزها: تراجع إقبال الطلاب على الساعات المكتبية المخصصة للقاء الأساتذة، وانخفاض المشاركة الفعالة في حوارات النقاش عبر الإنترنت، وتراجع ملموس في مجموعات الدراسة التفاعلية المباشرة داخل المكتبات والسكن الجامعي.
إجراءات صارمة في الجامعات
دفعت هذه التحولات المتسارعة مؤسسات أكاديمية بارزة إلى اتخاذ قرارات حازمة؛ فقد فرضت كلية القانون بجامعة University of Chicago Law School حظراً كاملاً على استخدام الهواتف والأجهزة المحمولة داخل القاعات الدراسية لطلاب السنة الأولى.
من جانبها، قررت جامعة Princeton University إلغاء ميثاق الشرف الأكاديمي العريق الذي استمر لأكثر من قرن—والذي كان يسمح للطلاب بتقديم الامتحانات دون مراقبة—عقب فضيحة مدوية للغش باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.