القاهرة: آثار.
أعلنت السفارة السويسرية لدى مصر عن إعادة قناع جنائزي أثري يعود إلى العصر البطلمي يبلغ عمره أكثر من ألفي عام، وذلك بعد أن أوقفت الجمارك السويسرية دخوله إلى البلاد عام 2022 وتأكد خبراء الآثار من أصله المصري. وشهدت العاصمة برن مراسم تسليم القناع رسمياً من قِبل المستشارة الفيدرالية إليزابيث بوم شنايدر إلى سفير مصر لدى سويسرا محمد نجم.
وقد جدَّد هذا الإعلان مطالبات الأثريين والمتخصصين المصريين باسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج، وسط إشادات بجهود الدبلوماسية المصرية وبالمسارات القانونية التي تتبعها وزارة السياحة والآثار لاستعادة القطع المهرَّبة، في إطار التعاون الممتد بين البلدين لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية والذي أسفر عن إعادة نحو 80 قطعة أثرية إلى مصر منذ عام 2011.
دلالات أثرية وتاريخية
وصف البيان الحدث بأنه كنز آخر يعود إلى موطنه. ومن جهتها، عدَّت الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، استرداد القناع خطوة مهمة لقيمته الفنية ودلالاته المرتبطة بالعقيدة الجنائزية المصرية في العصر البطلمي، مشيرة إلى أن القطعة التي ترجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد تعكس استمرار التقاليد المصرية في الحفاظ على هوية المتوفى خلال مرحلة شهدت تفاعلاً مع التأثيرات الهلنستية.
حصيلة الجهود ورؤى مستقبلية
حققت مصر خلال السنوات العشر الأخيرة نجاحاً في استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية مهرَّبة من دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وهولندا. وفي هذا السياق، أشار الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أن العائق الأكبر يتمثل في عدم عدالة الاتفاقيات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية.
وطالب ريحان بتحويل إدارة الآثار المستردة بوزارة السياحة والآثار إلى هيئة مستقلة باسم هيئة الآثار المستردة، لتضم آثاريين وقانونيين وخبراء مساحة ودبلوماسية وأمن وإعلام، وتتولى استعادة الآثار المصرية بالخارج، وتحصيل حقوق مادية من المتاحف العالمية المعروضة فيها أو التي تستخدمها كعلامات تجارية، وفق الضوابط القانونية الدولية والمحلية مع الاحتفاظ بحق مصر القانوني في الاستعادة.