القاهرة: الأمير كمال فرج.
ابتسم، ملامح وجهك تخضع اليوم للترميز الخوارزمي الممنهج. ففي خطوة تعيد رسم ملامح الأمان الرقمي، بدأت شركة Google، اعتباراً من هذا الأسبوع، في مطالبة المستخدمين بتسجيل مقاطع فيديو شخصية للتحقق من هوياتهم وتسجيل الدخول إلى حساباتهم
ذكر فرانك تانجرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "هذه الخاصية رغم أنها تظل خيارية في مرحلتها الحالية، إلا أنها تمثل انعطافة مقلقة نحو ترسيخ التعرف على الوجه كمعيار أساسي لتصفح الويب، وهو التوجه الذي تدفع به عملاقة التكنولوجيا بقوة على ساحة الإنترنت".
آلية عمل النظام الجديد
تعود جذور هذه الخاصية إلى إعلان سابق أطلقته Google في شهر يوليو الماضي، حيث قُدمت حينها كحل بديل واختياري للوصول إلى الحسابات حال التعرض للإغلاق أو فقدان الأجهزة المعتادة.
ولإعداد هذه البصمة الحيوية، يتعين على المستخدم تسجيل فيديو قصير لوجهه مع تحريك الرأس لالتقاط زوايا بصرية متعددة. وأوضحت الشركة في بيانها التوضيحي آنذاك أنه في حال واجه المستخدم تعثراً في تسجيل الدخول لاحقاً، فسيكون عليه فقط التقاط "صورة شخصية أخرى" لاستعادة حسابه الموصد.
التسويق النشط
أما الجديد حقاً فهو التحول من الإتاحة الضمنية إلى الترويج الهجومي؛ إذ بدأت Google في دفع هذه الميزة مباشرة عبر واجهة صفحتها الرئيسية. ويظهر للمستخدمين الآن تنبيه بارز في أسفل الشاشة يحثهم على "تسجيل الدخول باستخدام صورة شخصية"، مع إتاحة خيارين رئيسيين هما: عدم الإعداد، أو الشروع في إعداد البصمة المرئية. هذا الدفع المكثف يؤكد رغبة الشركة في دمج التقنية ضمن السلوك اليومي لمليارات المتصفحين.
أبعاد تتجاوز مجرد تأمين الحسابات
ولا قصر استخدام هذه التقنية على التحقق من ملكية الحساب، إذ يحمل إخلاء المسؤولية المرفق بصفحة الإعداد دلالات أعمق؛ حيث يُستعمل مقطع الفيديو الشخصي للتحقق من استيفاء المستخدم للشرط العمري المطلوب "لاستخدام خدمات Google معينة".
وإضافة إلى ذلك، تمنح خيارات الاشتراك الاختياري لـ "تحسين خدمات Google " الحق للشركة في استغلال مقاطع الفيديو لتطوير خوارزميات التعرف على الوجه، وتقنيات تقدير الأعمار، وآليات التحقق الأخرى التي تعتمد حصراً على السمات الجسدية أو الحركية عبر المنظومة الكاملة لخدمات غوغل.
مخاوف جوهرية
بطبيعة الحال، يدق هذا التطور ناقوس الخطر حيال قضايا الخصوصية والأمن الرقمي. فشركة غوغل تجمع أصلاً كماً هائلاً من البيانات السلوكية والتحليلية عن مليارات المستخدمين بهدف تحسين محرك البحث وتوجيه الإعلانات بدقة، وبالتالي فإن منح الشركة خريطة رياضية دقيقة لملامح الوجه يعني تركيزاً غير مسبوق للكيان البشري والهوية الشخصية في خوادم شركة واحدة.
علاوة على ذلك، يبرز تساؤل جوهرية في عصر يزخر بتقنيات التزييف العميق Deepfake المتطورة وسهلة المنال: إلى أي مدى ستصمد مسوحات التعرف على الوجه أمام الهجمات السيبرانية ومحاولات الخداع الاحتيالي؟