القاهرة: الأمير كمال فرج.
لم يعد خفياً أن ملايين المستخدمين يتخذون من روبوتات الدردشة ملاذاً لإنتاج المواد الإباحية والمحتوى الخادش للحياء، متوهمين أن غرف المحادثة هذه آمنة ومغلقة. غير أن الحقيقة الصادمة التي كشفت عنها التسريبات الأخيرة تتمثل في أن هذه التوجيهات الفاسدة تُعرض مباشرة على عيون بشرية حية.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "تقارير استقصائية حديثة كشفت أن مئات المقاولين البشريين، الذين استعانت بهم شركة مايكروسوفت لتحسين أداء مساعدها الذكي "كوبايليت Copilot"، يجدون أنفسهم مجبرين على مراجعة أدق تفاصيل صور المستخدمين وتوجيهاتهم النصية المحررة. والأمر الأكثر إزعاجاً هو أن هؤلاء العمال يتلقون سيلاً عارماً من الطلبات المشبعة بالإيحاءات الجنسية الصريحة، مما يحول بيئة العمل الرقمية إلى مسرح لاستعراض الانحرافات البشرية".
معايير بلا أخلاق
المفارقة المؤلمة تكمن في أن تقييم هذه الطلبات الشاذة لم يكن مشمولاً بأي معايير أخلاقية واضحة؛ فقد كانت الأوامر الصادرة عن الشركة للمقاولين تعتمد حصرياً على "الحدس" لتقييم مدى دقة الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الطلب.
وقد شملت تلك المراجعات صورا ملتقطة خلسة من أسفل ملابس النساء، وتوجيهات مصممة خصيصاً لزج النسوة في سيناريوهات جنسية سافرة، فضلاً عن تعديل ملابس شخصيات كرتونية للأطفال ونساء حقيقيات لإظهارهن في وضعيات فاضحة، مع ترك الوجوه مكشوفة بالكامل دون أي اعتبار للخصوصية أو الموافقة.
صدمات نفسية خلف الكواليس
تتجاوز المخاطر المترتبة على هذه الممارسات حدود انتهاك الخصوصية لتصل إلى حد الإيذاء النفسي المباشر للعاملين، الذين غالباً ما يتقاضون أجوراً زهيدة مقابل تحمل هذه المناظر الصادمة. فقد عبّر العديد من المقاولين عن شعورهم بالصدمة والتقزز بعد اضطرارهم لمطالعة محتويات تروج لاضطرابات الأكل المدمرة، أو توجيهات تستهدف فتيات صغيرات بصور فاضحة، وصولاً إلى مشاهد طقوس بشعة كتضحية بالحيوانات، وكل ذلك دون أي تحذير مسبق بطبيعة المواد التي ستُعرض على شاشاتهم.
حدود المسؤولية الأخلاقية
تُسلط هذه التجاوزات الضوء على الجانب المظلم والمخفي لاستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تتحول الشركات التقنية الكبرى إلى بوابات خلفية لتطبيع الانحراف وإنتاج محتوى غير قانوني أو غير برضائي. وفي ظل استمرار هذا النزيف الأخلاقي، يبقى السؤال الأهم معلقاً: إلى متى ستظل شركات التكنولوجيا تتغاضى عن استغلال عمالتها الرخيصة كدروع حية لفلترة قذارة الاستخدامات البشرية للتقنية؟