القاهرة: الأمير كمال فرج.
تُعد ظاهرة التقاط الصور أو مقاطع الفيديو تحت ملابس المرأة دون موافقتها (المعروفة بـ Upskirting أحد أشكال التحرش الشارعي القائم على النوع الاجتماعي، وهي مشكلة واسعة النطاق تؤثر بشكل مباشر على شعور النساء بالأمان في الأماكن العامة.
ذكر تقرير نشره موقع ASAHI إن "هذه الآفة شهدت تصاعداً حاداً نتيجة الانتشار الواسع لكاميرات التجسس المصغرة التي تعمل عن بُعد، والتي يمكن إخفاؤها ببراعة داخل أشياء تبدو بريئة مثل الهواتف الذكية، والأقلام، وشواحن البطاريات المحمولة، والنظارات، أو حتى في أطراف الأحذية والمظلات".
أشارت بيانات وكالة الشرطة الوطنية إلى ارتفاع هائل في قضايا التصوير الخلسة؛ حيث تضاعفت الحوادث أكثر من مرتين في غضون سنوات قليلة، مسجلة آلاف الحالات سنوياً، وغالباً ما تتضاعف هذه الحوادث في فصل الصيف نظراً لارتداء الملابس الخفيفة.
تعتمد غالبية هذه العمليات على تطبيقات الكاميرا الصامتة المطورة في الأصل لأغراض أخرى، إضافة إلى استغلال الأماكن المزدحمة كالدرج السلمي والسلالم المتحركة.
التفاوت التشريعي وثغرات القوانين
تتبنى الأنظمة القضائية مواقف متباينة بشكل صارخ في التعامل مع هذه الجريمة، مما يُشكل عقبة أمام إنصاف الضحايا:
في ولاية جورجيا على سبيل المثال، قضت محكمة الاستئناف بأن التقاط هذه الصور يعد قانونياً لكون قوانين التجسس في الولاية تحظر التصوير فقط إذا حدث في "مكان خاص وبعيداً عن أعين الجمهور"، معتبرة أن الأماكن العامة لا توفر "توقعاً معقولاً للخصوصية" وأن كلمة "مكان" تعود لموقع مادي وليس لمنطقة من الجسم.
على النقيض من ذلك، دفعت هذه الثغرات ولايات ومناطق أخرى (مثل ماساتشوستس، وتكساس، وويرجينيا، ونيوجيرسي، ومحافظة أوساكا في اليابان) إلى سد الثغرات القانونية عبر سن تشريعات ومراسيم صارمة تحظر صراحة التقاط الصور للأجزاء الحميمة أو الملابس الداخلية بغض النظر عن تواجد الضحية في مكان عام أو خاص.
الأثر النفسي والمجتمعي
لا يقدم هذا السلوك المنحرف أي قيمة إيجابية للمجتمع، بل يترك أثراً عاطفياً عميقاً ويضاعف من مشاعر القلق وفقدان الثقة لدى النساء اللاتي يخشين أن يكن هدفاً مستمراً لمثل هذه الاعتداءات.
وتشكل هذه الممارسات صدمة متجددة لضحايا الاعتداءات الجنسية والتحرش، وتجعل البيئة العامة حاضنة للشعور بانعدام الأمان.
سبل المواجهة المجتمعية والوقاية
الوعي الذاتي: يُنصح النساء بتوخي الحذر والابتعاد عن الأشخاص المتواجدين خلفهن على السلالم، وتجنب المشتتات مثل استخدام الهواتف المحمولة أو الاستماع للموسيقى أثناء المشي لزيادة اليقظة.
التشهير الاجتماعي وردع الجناة: تعجبت العديد من النساء للصمت حيال هذه الجرائم، فلجأن إلى قوة التشهير الاجتماعي وقلب الهواتف لتصوير المعتدين وفضحهم علناً كوسيلة فورية لتحقيق العدالة المجتمعية.
تدخل الشهود: يلعب المارة والمتفرجون دوراً حاسماً؛ ففي حال الشعور بالأمان، يُعد توثيق الحادثة بالفيديو أو مواجهة الجانى علناً رادعاً قوياً يرسخ رسالة واضحة بأن هذا السلوك مرفوض تماماً.