القاهرة: الأمير كمال فرج.
أوقفت شركة Brown Brothers Media عمليات النشر عبر شبكة منصاتها الرقمية المتخصصة بشكل مفاجئ — مؤقتًا على الأقل — في أعقاب التحقيق الاستقصائي الذي كشف النقاب عن آليات عمل الشركة في الاستحواذ على المواقع الإخبارية التي تتخبط في أزمات مالية، ثم تحويلها إلى مزارع محتوى تعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي وتدر ملايين الزيارات شهريًا.
ذكرت ماغي هاريسون دوبري وجون كريستيان في تقرير نشره موقع Futurism إن "التحقيق الصحفي الشامل الذي أعدته الكاتبة ماغي هاريسون دوبري والكاتب جون كريستيان سلط الضوء على كيفية تحويل تلك المواقع المستحوذ عليها إلى مطابع ضخمة للمحتوى الآلي المنخفض الجودة. وكشف التحقيق استشراء السرقات الأدبية، والادعاءات المفبركة، فضلاً عن استخدام أسماء وهمية لكتّاب أُضفيت عليهم صفات صحفيين وخبراء ومتخصصين باعترافات واعتمادات مزورة".
وفي تقرير استقصائي لاحق مرتبط بالملف ذاته، كشف Futurism عن وجود سجل حافل وشبكة علاقات تربط أحد مؤسسي شركة Brown Brothers Media بالمدانة جيسلين ماكسويل، الشريكة المقربة لرجل الأعمال المتهم بقضايا الاستغلال الجنسي جيفري إبستين.
🌐 هيمنة المحتوى الآلي
وأشار التقرير إلى أن حركة المرور والزيارات لمنصات Brown Brothers Media كانت تعتمد بالدرجة الأولى على محرك البحث Google . فقد تمكنت شبكة مزارع المحتوى من إيجاد ثغرات خوارزمية مكنتها من التلاعب بآليات العرض والترشيح، لتهيمن مقالات الذكاء الاصطناعي التابعة لها على صدارة تبويب «لك» في منصة Google News.
واعتمدت الشركة في ذلك على تحوير المحتوى وتوليده بكثافة عبر منصات صحفية كانت مرموقة في السابق قبل الاستحواذ عليها، مثل «فيج آوت»، وSilicon Canals، و Space Daily. وكانت الشبكة تعمد إلى كتابة عناوين طويلة جدًا ومثيرة للعواطف تتلاعب بالقراء، مع تقديم تنويعات عديدة ومتكررة للقصة الواحدة، مما أدى إلى حجب الصحافة المهنية وتهميش التغطيات الأصيلة.
📉 العقوبات الخوارزمية وشلل حركة البحث
وعلى الرغم من أن شركة Google اكتفت في البداية بتقديم تعليق مقتضب وعام دون اتخاذ أي إجراء ملموس أثناء مرحلة إعداد التحقيق، إلا أن موقف المحرك الشهير شهد تحولاً جذريًا عقب نشر التحقيق الاستقصائي. إذ أظهر التتبع الفني أن مواقع Brown Brothers Media تعرضت لقمع وتقييد خوارزمي شديد عبر كافة منصات البحث التابعة لـ Google.
وعقب مرور نحو أسبوعين على نشر الجزء الأول من التحقيق، اختفت منصات الشركة تمامًا من نتائج Google News، وأصبح العثور عليها عبر محرك البحث التقليدي أمرًا بالغ الصعوبة. وحتى عند إجراء عمليات بحث بأسماء المواقع الحرفية، تتصدر النتائج الحسابات الاجتماعية لتلك المنصات، أو النقاشات الدائرة حولها في مواقع أخرى، أو جهات ومؤسسات غير مرتبطة بها تحمل الأسماء ذاتها، مما يدل بشكل قاطع على قيام «جوجل» بإزالة وإقصاء مواقع الشركة من نتائجها.
🔬 مؤشرات الأرشفة وتراجع المحتوى
وتؤكد التحليلات الفنية الداخلية امتداد هذا التضييق ليصل إلى أرشفة المحتوى نفسه؛ فعند إجراء بحث مخصص داخل نطاق موقع «فيج آوت» — الذي كان يعد أحد أكثر مواقع الشركة استقطابًا للزوار — يتبين أن Google لا يؤرشف حاليًا سوى نحو عشر صفحات فقط من الموقع بأكمله، وكلها صفحات تنظيمية وثابتة كصفحة سياسة الخصوصية وصفحات الإعلانات، بينما جرى إغفال واستبعاد كافة المقالات الإخبارية والمواضيع المنشورة. وتكرر المشهد ذاته مع موقعي Silicon Canals و Space Daily.
ولم تقتصر هذه الإجراءات العقابية على المجلات المذكورة، بل طالت محفظة Brown Brothers Media بالكامل تقريبًا، بدءًا من مجلتها المتخصصة في الشؤون الروحية Hack Spirit، وصولاً إلى منصتها الموجهة لأوروبا Scandinavian Standard.
في المقابل، نجت مجموعة ملموسة ضئيلة من هذا الحظر؛ حيث لا يزال موقع «ميك تك إيزير» يظهر في نتائج البحث، إلى جانب موقع «إيديا بود»، وهو مشروع منصة تواصل اجتماعي تحول إلى موقع نشر رقمي وكان قد أطلقه أحد الأخوة براون من منزل جيسلين ماكسويل قبل دمجه لاحقًا ضمن شبكة Brown Brothers Media.
🚫 توقف مفاجئ عن النشر ومحو للمحتوى
ومع تدفق هذه العقوبات الخوارزمية وتضييق الخناق على الزيارات، أوقفت الشركة عمليات التحديث والنشر بشكل مفاجئ في مختلف مواقعها:
موقع Science Blog: يعود آخر مقال نُشر عليه إلى يوم السبت الماضي.
موقع Science Blog: لم يطرح أي موضوع جديد منذ يوم الاثنين قبل الماضي.
موقع Fig-Out: لم يكتفِ بإيقاف النشر فحسب، بل أقدم على إجراء غير متوقع بحذف جميع المقالات والمواد المنشورة منذ شهر مايو الماضي دون إبداء أي تفسير.
موقع IdeaPod: اكتفى بتحديث قصة قديمة، دون نشر أي مادة صحفية جديدة منذ يوم الأحد.
💬 غياب التعليق والآفاق المستقبلية
وأكدت مجلة Futurism أنها تواصلت مع إدارة Google ومسؤولي شركة Brown Brothers Media للحصول على تعليقات رسمية بشأن هذه المستجدات، إلا أنها لم تتلقَ ردًا من كلا الطرفين حتى لحظة نشر التقرير.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التوقف ينبئ بإغلاق دائم أم أنه إجراء مؤقت، أو ما إذا كانت الشركة تدير منصات أخرى غير معلنة في الخفاء.
وعلى الرغم من الشلل الذي أصاب شبكة مواقعه، يواصل الموقع المؤسسي لشركة Brown Brothers Mediaعرض تعريفه التقليدي دون تغيير، مفاده: «تنشر Brown Brothers Media وتدير مجلات تحريرية يقرؤها ملايين الأشخاص شهريًا عبر مجالات العلوم والتكنولوجيا والأغذية والفضاء والفكر. ولكل عنوان محرروه الخاصون وصوته المستقل، ويجمعه معيار واحد: الكتابة بوضوح، وتوثيق المصادر، والتعامل مع القراء بمسؤولية».