القاهرة: الأمير كمال فرج.
في خطوة متسرعة تعيد رسم ملامح الصراع المالي في قطاع التكنولوجيا، يواصل مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مضاعفة رهاناته المالية الضخمة على قطاع الذكاء الاصطناعي. وشملت هذه التحركات الترويج لتميمة ذكاء اصطناعي، واستقطاب الخبرات التقنية المخضرمة لإنشاء قسم جديد يهدف إلى تسويق تقنيات الشركة مباشرة للعملاء من المؤسسات والشركات الكبرى. غير أن هذه السياسات بدأت تصطدم بجدار استثماري حاد وصبر متراجع من قبل المساهمين.
ذكر جوويكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الأسواق شهدت مؤخراً عمليات بيع واسعة النطاق لأسهم Meta ، مما أدى إلى تقلص الثروة الورقية لزوكربيرج بنحو عشرة بلايين دولار خلال أيام معدودة".
جاء هذا التراجع الحاد في أعقاب تقارير أصدرتها مؤسسة جولدمان ساكس، والتي أثارت شكوكاً جذرية حول الجدوى الاستثمارية طويلة الأجل لطموحات الشركة المفرطة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من أن القيمة السوقية لأسهم Meta لا تزال تسجل مكاسب تقارب 28% خلال الشهر الماضي، إلا أن هذه الخسائر المؤقتة تسلط الضوء على تساؤلات ملحة حول حدود رأس المال المتاح لدعم هذا الاندفاع التقني، وما إذا كانت عوائده المستقبلية قادرة على تغطية تكلفته الهائلة.
معضلة الأرقام الفلكية وتحديات السوق
لا تقتصر المخاوف المالية على شركة Meta وحدها، بل تمتد لتشمل شركات الحوسبة الفائقة التي تواجه عقبة كبرى في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى نموذج تجاري مربح ومستدام.
وفي هذا السياق، أشارت دراسة تحليلية أعدتها شركة الاستشارات الإدارية العالمية Bain & Company، ونشرتها وكالة Bloomberg، إلى أن صناعة الذكاء الاصطناعي ستكون ملزمة بتحقيق إيرادات سنوية تبلغ ستة تريليونات دولار بحلول عام 2031 لضمان استمرارية مسارها الاستثماري الحالي.
يتطلب تحقيق هذا الرقم الفلكي قفزات تقنية غير مسبوقة في تاريخ الثورة الرقمية، متجاوزة بأضعاف مضاعفة التأثيرات الجذرية التي أحدثتها ابتكارات سابقة مثل الهواتف الذكية.
أكبر سوء توجيه لرأس المال
يحذر المراقبون من أنه في حال فشلت هذه الصناعة في تلبية التوقعات المالية الضخمة وتحقيق المعجزة المنشودة، فإن الشركات الكبرى التي تضاعف استثماراتها اليوم — وفي مقدمتها Meta — ستجد نفسها قد أنفقت الجزء الأكبر من العقد الحالي في بناء أزمتها المالية الخاصة.
وفي قراءة تحليلية عميقة لفقاعة التمويل الخاصة بالذكاء الاصطناعي، أكدت جيسيكا واشتر، أستاذة التمويل في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، أنه إذا تخلف التدفق المالي الموعود عن الحضور، فإن المؤرخين المستقبليين سينظرون إلى هذه المرحلة باعتبارها أكبر عملية سوء توجيه لرأس المال في تاريخ البشرية.