• درويش: هناك تشابه بين منهج الفرانكوفونية للجنرال ديجول ومنهج عبدالعزيز البابطين.
• طنكول: يحق لنا أن نطلق على عبدالعزيز البابطين بالشاعر المفكر.
• الرميحي: جهود البابطين في موضوع الحوار مع الآخر هي جهود تستحق أن تُدَّرس.
• المالكي: الشاعر الراحل عبدالعزيز البابطين سفيرًا للثقافة العربية والشعر العربي على مستوى دولي.
الكويت: الأمير كمال فرج.
شهد اليوم الختامي للدورة التاسعة عشرة لمؤسسة البابطين الثقافية (دورة الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين) والتي والتي أقيمت في الفترة من 15 : 18 ديسمبر في الكويت، إقامة جلستين أدبيتين، حيث تحدث في الجلسة الثالثة كل من الدكتور أحمد درويش من مصر؛ والدكتور عبدالرحمن طنكول من المغرب، وأدار الجلسة الشاعر الدكتورعارف الساعدي من العراق .
مشروع البابطين الثقافي
تناول الدكتور أحمد درويش في دراسته المعنونة "خدمة اللغة العربية وتفعيل الحركة الشعرية وحفظ تراثها في مشروع عبدالعزيز سعود البابطين الثقافي" بعض القضايا المهمة في مشروع عبدالعزيز سعود البابطين الثقافي.
وذكر درويش أن الثقافة سمة حضارية، فهي لم تُوهَبْ لكل الشعوب على مدى تاريخها، فهناك شعوب مثقفة وأخرى غير مثقفة، ملقيًا الضوء على ماهية عبدالعزيز سعود البابطين صاحب المشروع الثقافي الذي كان مبدعًا متفانيًا في إبداعه.
وأوضح درويش دور البعد الزماني في إنضاج المشروع الثقافي عند عبدالعزيز سعود البابطين الذي اتسم بميزتين هما: وضوح الهدف ومرونة الأداء، ثم تطرق إلى الفائدة الثقافية التي يقدمها المشروع الثقافي عند عبدالعزيز سعود البابطين، وضرب مثلًا بدعمه لتجربة التعريب في جمهورية جزر القمر.
وأشار درويش إلى التشابه بين منهج الفرانكوفونية الذي طرحه الجنرال ديجول والمنهج الذي طرحه عبدالعزيز البابطين، وتطرق إلى فكرة إصدار معاجم البابطين التي تعد من الملامح المهمة في المشروع الثقافي لعبدالعزيز سعود البابطين.
الشاعر المفكّر
وتناول الدكتور عبدالرحمن طنكول ملامح التقاطع بين الرؤية الفكرية لعبدالعزيز البابطين، وبين ما تقول به الدراسات الثقافية، مشيرًا إلى إن مجايلة ومعاشرة عبدالعزيز البابطين لأجيال عدة فجَّرت عنده طاقة هائلة لاستيعاب الأفكار الجديدة وبلورتها في قوالب منسجمة مع قناعاته ورؤاه.
وذكر طنكول أن الشعر هو الشكل الأسمى للفكر، فلا قيمة للفكر بدون خيال، ولا قيمة للشعر بدون عقل، لذلك يحق لنا أن نطلق على عبدالعزيز البابطين "الشاعر المفكر".
ثم تناول طنكول عددًا من الآراء الحديثة عن الشعر التي توضح أنه لا يمكن النظر إلى المنجز الشعري كمجرد شعر عادي؛ بل هو خطاب مؤسس لفكر مغاير، ومنهم على سبيل المثال هولدرلين ونوفاليس، كما تناول طنكول أيضًا تواشج الشعر بالفكر عند عبدالعزيز البابطين من جهة استبطانه لجوهر الأشياء مثل: الأمكنة والذكريات ورياح الشوق، ومن جهة أخرى في استحضاره لوقع صداها وأثرها في النفس والوجدان.
وخلص طنكول إلى أن كل من المنجز الشعري والفكري عند عبدالعزيز البابطين بينهما تفاعل خلَّاق، فميوله للشعرية لم تكن ارتجالية، وإنما تعود - لا شك - لنشأة الشاعر وتربيته، وحرصه على بقاء الشعر كضرورة أنطولوجية، مؤكدًا أن الشعر عند الشاعر عبدالعزيز البابطين متصل بفكره ورؤاه وطروحاته حول واقع ومستقبل الإنسانية.
الحوار مع الآخر في مشروع البابطين الثقافي
أما الجلسة الرابعة والأخيرة في سلسلة الجل فقد وأدارتها الدكتورة لانا مامكغ من الأردن، وشارك فيها كل من الدكتور محمد الرميحي، والدكتورة منى المالكي.
قدم الدكتور محمد الرميحي من الكويت دراسة حول "الحوار مع الآخر في مشروع عبدالعزيز البابطين الثقافي "؛ واستحضر فيها شخصية الشاعر عبدالعزيز البابطين المتعددة الزوايا والاهتمامات، والذي أعطى وطنه وإقليمه وعروبته وإسلامه الكثير، مما لا يستطيع أحد أن يسطّره.
وتناول الدكتور الرميحي في ورقته شخصية الشاعر عبدالعزيز البابطين المتعددة الزوايا والاهتمامات، مؤكدًا أنه أعطى وطنه وإقليمه وعروبته وإسلامه الكثير مما لا يستطيع أحد أن يسطّره.
وذكر الرميحي أن الشاعر الراحل عبدالعزيز البابطين على المستوى الشخصي؛ كان رجلًا حييًّا لا يرغب أن يسمع المديح لنفسه، متواضعًا دون تصنع، محبًّا للخير دون إعلان، متواصلًا مع الناس دون تفرقه، محبًّا لوطنه دون افتخار، عاملًا للخير دون منه، عصاميًّا دون ادِّعاء، محبًّا لعروبته وإسلامه دون تعصب، كانت له علاقات واتصالات عديدة برجال الدولة الكثر على المستوى العربي والاقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن جهود البابطين في موضوع الحوار مع الآخر جهود تستحق أن تُدَّرس.
الاستثمار الثقافي في تجربة البابطين
قدمت الدكتورة منى المالكي من السعودية دراسة بعنوان "الاستثمار الثقافي في تجربة عبدالعزيز سعود البابطين " استعرضت فيها أبرز ملامح الاستثمار الثقافي في حياة الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، ومنها: إنشاء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، لدعم الثقافة العربية بشكل عام والشعر العربي بشكل خاص، ودعمنه للشعراء والنقاد البارزين من خلال جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري تحفيزًا لهم على الاستمرار في الأعمال الأدبية.
وتناولت المالكي استثمار عبدالعزيز البابطين في دعم التعليم الثقافي من خلال المنح والبعثات الدراسية، ولعل من أبرز ملامح الاستثمار الثقافي أيضًا مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي، ومركز البابطين للترجمة، ومبادرات الحوار الثقافي والحضاري.
وألقت الضوء على استثمار البابطين الثقافي في المحافظة على التراث العربي القديم من ناحية فنياته وقيمه وأفكاره؛ مؤكدةً حرص البابطين على إحياء هذه القيم الفنية التراثية من خلال مؤسسته ومبادراته.
وأضافت الدكتورة منى المالكي "إن للشعر دورًا بارزًا في حياة عبدالعزيز البابطين، فلم يكن الشعر مجرد هواية، بل شَكَّل جانبًا مهمًّا من هويته الثقافية والفكرية، فمن خلال الشعر وجد البابطين وسيلة للتعبير عن قضاياه ليصبح - إن صح التعبير - سفيرًا للثقافة العربية والشعر العربي على مستوى دولي، لذلك يحق القول: إن هدف الاستثمار الثقافي عند عبدالعزيز البابطين يكمن في تحقيق السلام بين شعوب العالم."