الكويت : الأمير كمال فرج.
قال أبوالطيب المتنبي "أَعَزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ .. وَخَيْرُ جَلِيْسٍ في الزَّمانِ كِتابُ"، ووصف الجاحظ محاسن الكتاب فقال: "الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يقليك، والرفيق الذي لا يَمَلَّك، والمستميح الذي لا يؤذيك، والجار الذي لا يستبطئك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق، ولا يعاملك بالمكر، ولا يخدعك بالنفاق"من هنا كانت أهمية الكتب وعظمة المكتبات.
وعلى هامش الدورة التاسعة عشرة لمؤسسة البابطين الثقافية (دورة الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين) والتي أقيمت في الفترة من 15 : 18 ديسمبر 2024 في مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي، أتاح لنا المنظمون الفرصة للقيام بجولة في رحاب المكتبة التي تعد الأولى التي تختص بفن العربية الأول.
وتعد مكتبة عبد العزيز سعود البابطين واحدة من أهم المشاريع الثقافية في العالم العربي، وهي تمثل ساحة معرفية تعكس التزام الشاعر والمثقف عبد العزيز سعود البابطين بالحفاظ على التراث الثقافي والأدبي العربي، وتعزيز مكانة الشعر العربي في العالم المعاصر. تقع المكتبة في دولة الكويت، وتعد من أبرز المعالم الثقافية التي تجمع بين الأصالة والحداثة، حيث توفر بيئة غنية بالمصادر والمواد التي تساهم في إثراء البحث العلمي والدراسات الأدبية.
التأسيس والرؤية
تأسست مكتبة عبد العزيز سعود البابطين في عام 1997، وقد أُنشئت تحت رعاية الشاعر والمفكر عبد العزيز سعود البابطين، الذي هو من كبار الشعراء في العالم العربي. كانت فكرة إنشاء المكتبة نابعة من إيمان البابطين العميق بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي العربي، ورغبته في توفير منصة لدعم الدراسات الأدبية والفكرية التي تتعلق بالشعر العربي، سواء الكلاسيكي أو الحديث. كما كانت المكتبة تهدف إلى جمع ودعم وتوثيق الثقافة العربية في مختلف جوانبها، بما في ذلك الشعر والأدب والفكر.
الهدف والرسالة
تسعى مكتبة البابطين إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، من أهمها:
1. حفظ التراث العربي:
تعتبر المكتبة واحدة من الأدوات الأساسية للحفاظ على التراث الأدبي العربي، من خلال جمع المخطوطات، الكتب، الدراسات، والمراجع التي تغطي مختلف جوانب الأدب والشعر العربي على مر العصور.
2. دعم البحث العلمي:
تهدف المكتبة إلى أن تكون مركزًا بحثيًا متميزًا في مجال الدراسات الأدبية والشعرية، وتوفير مصادر غنية للباحثين والطلاب الأكاديميين.
3. تعزيز الوعي الثقافي:
تعمل المكتبة على نشر الثقافة العربية وتعزيز الوعي بالأدب والشعر العربي من خلال الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تنظمها.المحتويات والمجموعاتتحتوي مكتبة عبد العزيز سعود البابطين على مجموعة ضخمة ومتنوعة من الكتب والمخطوطات والمراجع التي تخص الشعر العربي والأدب العربي بشكل عام.
من أبرز المجموعات التي تضمها المكتبة:
1. مجموعات المخطوطات:
تحوي المكتبة عددًا كبيرًا من المخطوطات القديمة التي تعود إلى عصور مختلفة من تاريخ الأدب العربي، بما في ذلك المخطوطات الشعرية والنثرية التي تمثل أهمية كبيرة في فهم تطور الشعر العربي.
2. الكتب والمراجع الأدبية:
تضم المكتبة آلاف الكتب التي تغطي جميع مجالات الأدب العربي، سواء في الشعر أو النثر أو النقد الأدبي، وتتناول أعمال الشعراء الكبار في العالم العربي من مختلف الفترات الزمنية.
3. الدوريات والمجلات الأدبية:
تحتوي المكتبة على مجموعة واسعة من المجلات والدوريات الأدبية والثقافية التي تصدر في العالم العربي، مما يجعلها مصدرًا مهمًا للباحثين في مجالات الأدب والنقد الأدبي.
4. أعمال شعرية ونقدية:
تضم المكتبة العديد من الأعمال الشعرية والنقدية الخاصة بالشاعر عبد العزيز سعود البابطين نفسه، بالإضافة إلى أعمال شعراء آخرين من مختلف أنحاء العالم العربي.
5. مراجع فكرية وثقافية:
تحتوي المكتبة أيضًا على عدد من الكتب والدراسات التي تركز على جوانب أخرى من الثقافة العربية، مثل الفلسفة، التاريخ، والعلوم الاجتماعية.المرافق والخدماتالمكتبة لا تقتصر فقط على كونها مستودعًا للمراجع والكتب، بل تشمل مجموعة من المرافق والخدمات التي تجعلها وجهة مثالية للباحثين والمثقفين.
من أبرز هذه المرافق:
1. قاعة القراءة:
توفر المكتبة قاعة كبيرة للقراءة مزودة بجميع المراجع والكتب التي يحتاجها الزوار. تتميز القاعة بتوفير بيئة هادئة ومريحة للقراءة والدراسة.
2. قاعة المحاضرات والندوات:
تسهم المكتبة في تقديم فعاليات ثقافية متنوعة، مثل المحاضرات، الندوات، وورش العمل التي تركز على الأدب والشعر العربي. هذه الأنشطة تهدف إلى تعزيز الوعي الثقافي ودعم حركة البحث العلمي في الأدب العربي.
3. خدمات الإنترنت والبحث الإلكتروني:
توفر المكتبة لروادها خدمات الإنترنت والبحث الإلكتروني في قواعد البيانات المتخصصة، مما يسهل الوصول إلى المعلومات والمراجع الأدبية بشكل سريع وفعال.
4. مكتبة رقمية:
في إطار سعيها لتحديث خدماتها، بدأت المكتبة بتطوير مكتبة رقمية تحتوي على العديد من الكتب والمخطوطات والبحوث التي يمكن للباحثين الوصول إليها عبر الإنترنت.
الأنشطة الثقافية والتعليمية.
تعتبر مكتبة عبد العزيز سعود البابطين مركزًا ثقافيًا مهمًا، حيث تنظم العديد من الأنشطة الثقافية والتعليمية التي تسهم في نشر الثقافة العربية والارتقاء بالذائقة الأدبية. من أبرز هذه الأنشطة:
1. المحاضرات والندوات الأدبية:
تنظّم المكتبة محاضرات وندوات دورية تستضيف فيها كبار المثقفين والشعراء والنقاد، لمناقشة قضايا الأدب والشعر العربي المعاصر.
2. ورش العمل التدريبية:
تُقدّم المكتبة ورش عمل تدريبية تهدف إلى صقل مهارات الشعراء الجدد والمبدعين، وتدريبهم على تقنيات الكتابة الشعرية.
3. الفعاليات الثقافية:
تنظم المكتبة معارض شعرية، قراءات أدبية، وعروض ثقافية تساهم في تعزيز التواصل بين الأدباء والمثقفين والشباب المهتمين بالأدب.
4. مسابقات شعرية:
تشجع المكتبة على تنظيم مسابقات شعرية محلية ودولية، من أجل اكتشاف الموهوبين الجدد في مجال الشعر العربي، وتقديم الفرص لهم للظهور على الساحة الأدبية.
التعاون مع المؤسسات الثقافية
تسعى مكتبة عبد العزيز سعود البابطين إلى تعزيز التعاون مع العديد من المؤسسات الثقافية والتعليمية في العالم العربي والعالم. فقد أقامت المكتبة شراكات مع جامعات ومراكز بحثية، كما شاركت في العديد من الفعاليات الثقافية العربية والدولية.
تظل مكتبة عبد العزيز سعود البابطين واحدة من أبرز المعالم الثقافية التي تساهم في الحفاظ على التراث الأدبي العربي وتعزيز مكانة الشعر العربي في العصر الحديث. من خلال مجموعاتها الفريدة، خدماتها المتنوعة، وأنشطتها الثقافية المستمرة، تبقى المكتبة مرجعًا أساسيًا للباحثين والمهتمين بالأدب العربي. كما أن إسهاماتها في دعم الثقافة والفكر العربي تجعلها منارة ثقافية هامة تواصل دورها في إثراء الحياة الثقافية العربية.