الشارقة: ثقافة.
تحت عنوان "روايات هان كانغ وهشاشة الحياة"، نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة ندوة أدبية حول الكاتبة العالمية هان كانغ التي فازت بجائزة نوبل للآداب 2024، تحدث فيها كل من الدكتور غانم السامرائي أستاذ الأدب المقارن، والشاعر حسين درويش المسؤول الإعلامي بمؤسسة سلطان العويس الثقافية.
عقّب على المداخلات الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي العربي، وأدارها الكاتب الناقد الأمير كمال فرج.
هان كانغ، كاتبة كورية جنوبية، ابنة كاتب معروف هو هان سيونغ، درست الأدب الكوري والتحقت ببرنامج الكتابة الدولي بجامعة أيوا، وفازت بجائزة مان بوكر الدولية في عام 2016 عن روايتها "النباتية"، كما فازت بجائزة نوبل في الآداب عام 2024، وهي أول كاتبة كورية تفوز بهذه الجائزة، والمرأة الثامنة عشر في تاريخ الجائزة.
تجديد الوعي
استهل الأمير كمال فرج الندوة، وشكر النادي الثقافي العربي في الشارقة على جهوده المتميزة في إثراء الثقافة العربية، مؤكدًا أن النادي لم يعد مجرد ملتقى للجاليات كما خُطط له، بل تحول إلى منارة ثقافية ليس في الشارقة فقط، بل في العالم العربي بأكمله، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز الكبير لم يكن ليتحقق لولا قيادته الواعية، وفريقه الإداري المتميز الذي يمتلك رؤية ثقافية واضحة، وعلى رأسهم المفكر العربي الدكتور عمر عبد العزيز.
ووجّه الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الذي آمن مبكرًا بأن الثقافة ليست فط رسالة معنوية، بل هي ركيزة أساسية للتنمية، وقال "لقد قيّضه الله ليقود تجربة ثقافية فريدة، تجدّد الوعي وتنتصر لقيم الجمال في مرحلة حاسمة من تاريخ أمتنا".
وأوضح الأمير كمال فرج أن "فوز الكاتبة الكورية الجنوبية هان كانغ بجائزة نوبل في الأدب عام 2024، ليس إنجازًا شخصيًا فحسب، بل هو تأكيد على قدرة الأدب الكوري على عبور الحدود الثقافية واللغوية، ليلامس قلوب القراء حول العالم".
وأضاف أن الندوة تكتسب أهميتها ليس فقط من قيمة الكاتبة وأسلوبها المبتكر، بل أيضًا من طرحها أسئلة جوهرية حول الثقافة كمنتج كوني، وماهية العالمية، ودور الترجمة في بناء الجسور بين الحضارات، والحدود بين الشعر والنثر، وضرورة فهم الآخر والتعرف على أدبه.
نوبل في قرن
الدكتور غانم السامرائي استهل مداخلته بتطواف مستفيض في تاريخ جائزة نوبل، مشيرًا إلى أن "نوبل" ظلت دائما تتهم بالانحياز إلى الثقافة الغربية، خاصة في بدايات نشأتها، ولم تشهد انفتاحًا كبيرًا على آداب الأمم الأخرى إلا في العقود الأخيرة من القرن الماضي، وبدايات هذا القرن، حيث فاز بها عدد لا بأس به من الكتاب من آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، وعربي واحد هو نجيب محفوظ، رغم ذلك فإن التهمة بالانحياز تظل قائمة، حتى في اختيارها لبعض الكتاب المتمردين الذي كان يتم في بعض الأحيان لدواعي أدبية وأخلاقية.
وعن الروائية هان كانغ، قال السامرائي إنها كما جاء في تقرير جائزة نوبل: قد منحت الجائزة بسبب "نثرها الشعري المكثف الذي يواجه الصدمات التاريخية ويكشف هشاشة الحياة البشرية"، ولكونها «تتمتع بوعي فريد حول الروابط بين الجسد والروح، وبين الأحياء والأموات، وتتميز بأسلوبها الشعري والتجريبي الذي جعلها رائدة في النثر المعاصر».
وأضاف أن هان تنتصر للشعر والرواية، ولديها قدرة فائقة على تصوير الألم والربط بين الألم الروحي والألم الجسدي إلى حد التماهي.
غياب الترجمة
أما الإعلامي الأديب حسين درويش، فقد تحدث عن علاقة العرب بنوبل، كيف أن الأدب العربي لم يجد التقدير المرجو من هذه الجائزة رغم حضوره وقدرته على الإبداع وملامسة أعمق المشاعر الإنسانية.
وأضاف بأنه في كثير من الأحوال يكون غياب الترجمة الإنجليزية للأعمال الأدبية العربية هي السبب في ذلك التجاهل، فالجائزة تتلقى الترشيحات باللغة الإنجليزية، وليس هناك أديب عربي ترجمت كل أعماله إلى الإنجليزية، لأن الترجمة ليست عملًا فرديًا، بل هي خطة ثقافية محكمة تقوم بها مؤسسات مدعومة من الدولة، وهذا هو الغائب عندنا، ولا تلام الجائزة على ذلك.
ونوه درويش إلى أنه جرت العادة أن يُحتفى بالفائز بمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب، لكن الكاتبة اعتذرت عن حضور الاحتفال بها بدوافع إنسانية، فقالت إنها لا يمكن أن تحتفل وسط ذلك الموت والدمار الذي يشهده العالم آنذاك بسبب الحرب على غزة والحرب في أوكرانيا.
وأضاف أن جائزة نوبل هي جائزة عالمية تتمتع بالكثير من الاحترام والتقدير، والفوز بها حدث عالمي، وقد بعثت جائزة سلطان بن علي العويس عند تأسيسها، بفريق من مجلس أمنائها ليتعرف على تجربة نوبل واستلهامها.
وتحدث درويش عن هان كانغ بكونها كاتبة معاصرة تتمتع بقدرة هائلة على ترجمة المشاعر الإنسانية بلغة أدبية متميزة.
تصوير المشاعر الانسانية
عقّب الدكتور عمر عبد العزيز على المداخلات، وقال أن "تحيز جائزة نوبل قائم ويبرز الحديث عنه عند الإعلان عن الجوائز كل عام، ومع ذلك يعود الفضل لهذه الجائزة في تشكيل خارطة الأدب الإنساني العالمي الذي شاركت في صناعته كتابات أدباء من مختلف الثقافات مِمَن فازوا بها.
وأضاف أن هان هانغ استطاعت أن تصل إلى العالمية من خلال تصويرها الدقيق للمشاعر الإنسانية العميقة بأدوات فنية متقنة، مستعينة في ذلك بثقافتها وخبرتها بالشعر والرسم والموسيقى، وكذلك بعملية التماهي التي تقيمها بين الواقع والحلم، وهو ما يظهر جليا في روايتها "النباتية"، التي تتحدث عن امرأة قررت فجأة أن تكون نباتية، فصدمت أهلها ومجتمعها، ودخلت معهم في صراع مرير، فكّك روابط الحياة من حولها، وأدى ذلك إلى أنها تمنت لو تحولت إلى شجرة.
شهدت الندوة مداخلات قيمة، شارك في طرحها كل من الروائي والصحفي محمد ولد سالم مسؤول اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي، والروائي والصحفي إسلام أبوشكير، والكاتب الصحفي محمد بابا، والإعلامية ماريا طوروموش، وفي الختام كرم الدكتور عمر عبدالعزيز المشاركين.