القاهرة: الأمير كمال فرج.
في تقريرهما المثير للقلق الذي حمل عنوان "وحوش أكبر، سلاسل أضعف" عام 2003، زعم محللا الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) جاي ستانلي وباري ستاينهاردت أن الولايات المتحدة تتحول بسرعة إلى "مجتمع مراقبة" كامل، حيث تجتمع التكنولوجيا المتقدمة واللوائح المتشددة لتخلق نوعًا من العالم كان في السابق حكرًا على روايات الخيال العلمي الديستوبية.
وكتب الباحثان: "الحقيقة هي أنه لم تعد هناك أي حواجز تقنية أمام نظام الأخ الأكبر الذي صوره جورج أورويل."
بعد عقدين من الزمن، أطلق قطاع التكنولوجيا موجة عارمة من الابتكارات، مثل الخوارزميات الموجهة، ومشاركة الموقع المستمرة، وماسحات الوجه الشرطية، وجوازات السفر البيومترية، وطائرات المراقبة بدون طيار – وهذه ليست سوى قائمة قصيرة.
تعقب البشر عبر Wi-Fi
يضاف إلى هذا العرض المرعب للتقدم التكنولوجي، نظام جديد ومثير للقلق يُعرف باسم "WhoFi"، وهو جهاز عالي التقنية يمكنه تعقب البشر عبر إشارة Wi-Fi.
نشر فريق من الباحثين في جامعة سابينزا بروما مؤخرًا ورقة بحثية توضح نظامًا جديدًا قادرًا على اكتشاف "البصمات البيومترية" من خلال تشوهات في إشارات Wi-Fi. والجدير بالذكر أن هذا النظام يمكنه مراقبة البشر بغض النظر عن ظروف الإضاءة، ويمكنه استشعارهم عبر الجدران.
يقول الباحثون إن "WhoFi" يمكنه التقاط "معلومات بيومترية غنية"، وتحديد هوية الأفراد بدقة تصل إلى 95.5 %.
وكتب الفريق: "على عكس الأنظمة البصرية التي تدرك فقط السطح الخارجي للشخص، تتفاعل إشارات Wi-Fi مع التركيبات الداخلية، مثل العظام والأعضاء وتكوين الجسم، مما يؤدي إلى تشوهات في الإشارة خاصة بالشخص تعمل كبصمة فريدة."
تهديد الخصوصية
على الرغم من أن الباحثين يقولون إن Wi-Fi هو وسيط "غير مرئي"، وبالتالي "يحافظ على الخصوصية"، فإن التهديد للخصوصية الشخصية هائل. فبادئ ذي بدء، إذا تم نشر هذا النظام في الحياة الواقعية، فلن يكون هو الجهاز الوحيد الذي يراقب كل تحركاتنا، بل سيكون جزءًا من مجموعة من الأجهزة الموجودة بالفعل والتي تعمل بجد لتعقب كل خطوة لنا.
بحلول عام 2021، كان هناك ما يقدر بنحو 85 مليون كاميرا أمنية تعمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بالإضافة إلى 264.9 مليون هاتف خلوي – كل منها مزود بكاميرا وميكروفون خاصين به، جاهزين للتسجيل في أي وقت وفي أي مكان.
اعتبارًا من عام 2022، كان هناك أيضًا ما لا يقل عن 80 "مركز دمج" في الولايات المتحدة، وهي منشآت تجتمع فيها الشرطة المحلية والولائية والفدرالية، جنبًا إلى جنب مع الشركات الربحية، لتبادل جميع أنواع البيانات والتحليلات والموارد مع بعضها البعض. (في فبراير، تعطل تعاون حول برامج التعرف على الوجه في مركز دمج في أوهايو عندما قضى قاضٍ بأن "الأدلة" التي ولدها الذكاء الاصطناعي للفريق غير مقبولة).
صحيح أن WhoFi مجرد مشروع بحثي في الوقت الحالي. لكن كذلك كانت تقنيات المراقبة الحالية مثل تتبع الوجه، والتعرف على الكلام، وقارئات لوحات الترخيص قبل أن تصبح منتشرة في كل مكان. في عالمنا الذي يحقق أرباحًا تكنولوجية هائلة، من المحتمل أن يكون الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يبدأ جهاز التوجيه (الراوتر) الخاص بك أيضًا في تتبع كل تحركاتك.