القاهرة: الأمير كمال فرج.
على مدار سنوات، تم الترويج للذكاء الاصطناعي في مجال الكشف عن السرطان باعتباره يوازي قدرة الأطباء أو يفوقها. ولكن نتائج تجربة حديثة أظهرت أن الذكاء الاصطناعي، بالنسبة لبعض الأطباء، قد أضعف مهاراتهم بشكل كبير.
استطلع باحثون من جامعة سيليزيا الطبية في بولندا، في دراسة جديدة نُشرت في مجلة ذا لانسيت لأمراض الجهاز الهضمي والكبد The Lancet Gastroenterology and Hepatology، آراء 19 طبيبًا في أربع عيادات تنظير داخلي بين سبتمبر 2021 ومارس 2022، ولكتشفوا أن الأطباء العاملين هناك أصبحوا أقل كفاءة في عملهم نتيجة لمساعدة هذه التكنولوجيا.
إضعاف المهارات
حذر الباحثون من تأثير "إضعاف المهارات" بعدما لاحظوا انخفاضًا نسبيًا بنسبة 20% في معدل اكتشاف الأورام الغدية، وهي أورام سابقة للتسرطن في القولون، بعد إدخال الذكاء الاصطناعي في المراكز في نهاية عام 2021، مقارنة بمعدلات الاكتشاف قبل تطبيقه.
تتحدى هذه النتائج بشكل لافت دراسات وتجارب أخرى أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أفضل في التشخيص من الأطباء البشريين. يتساءل القائمون على هذا البحث الجديد الآن عن سبب وجود هذه الاختلافات.
قال يوكي موري، الباحث المشارك في اقتصاديات الصحة بجامعة أوسلو، في بيان له "تطرح هذه النتائج سؤالًا مثيرًا للاهتمام حول التجارب العشوائية السابقة التي وجدت أن التنظير الداخلي بمساعدة الذكاء الاصطناعي يتيح معدلًا أعلى لاكتشاف الأورام الغدية مقارنة بالتنظير بدون الذكاء الاصطناعي".
وأضاف: "قد يكون السبب أن التنظير الداخلي الذي لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي في تلك التجارب يختلف عن التنظير القياسي، لأن الأطباء في هذه التجارب ربما تأثروا سلبًا بالتعرض المستمر للذكاء الاصطناعي".
مخاوف مستقبلية
بالطبع، هناك بعض القيود على الدراسة. لم يتم الكشف عن أسماء أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة من قبل أطباء التنظير الداخلي، ومن الصعب قياس ما إذا كانت التكنولوجيا قد تحسنت منذ أواخر عام 2021. أيضًا، كانت عينة الدراسة صغيرة جدًا، وكما أشار موري، كانت دراسة قائمة على الملاحظة، مما يعني أن الباحثين كانوا يكتفون بالمراقبة وجمع البيانات دون أي تدخل.
في تعليق نُشر مع التجربة، اقترح طبيب الغدد الصماء عمر أحمد من جامعة كوليدج لندن، الذي لم يشارك في الدراسة، أن هذه الدراسة قد تكون بمثابة رد على "الحماس الحالي للتبني السريع للتقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي".
التآكل الصامت
قال أحمد: "على الرغم من أن الدراسات التجريبية السابقة قد ألمحت إلى تعديل سلبي في السلوك بعد التعرض للذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الدراسة تقدم أول دليل سريري واقعي على ظاهرة إضعاف المهارات، والتي قد تؤثر على النتائج المتعلقة بالمرضى".
وأضاف: "على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يقدم وعدًا كبيرًا لتعزيز النتائج السريرية، يجب علينا أيضًا أن نحمي أنفسنا من التآكل الصامت للمهارات الأساسية اللازمة لإجراء تنظير داخلي عالي الجودة".
والأسوأ من ذلك، أن موري صرح لوكالة Bloomberg أن آثار "إضعاف المهارات" قد تصبح أكثر وضوحًا و"ستكون أعلى على الأرجح" مع تحسن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت.
على الرغم من أننا لم نسمع الكثير عن جعل الذكاء الاصطناعي الطبي الأطباء أكثر فعالية، فقد رأينا الكثير عن تأثير الذكاء الاصطناعي السلبي على مهارات التفكير بشكل عام. هل يمكن أن يكون نفس التأثير يحدث في المستشفيات؟ هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات قبل أن نتوصل إلى أي إجابات قاطعة، لكن النتائج لا تبدو واعدة كما كانت من قبل.