القاهرة: الأمير كمال فرج.
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن إعادة نموذج GPT-4o، وذلك بعد مرور 24 ساعة فقط على إعلانه أن النموذج الجديد GPT-5 سيحل محل جميع النماذج السابقة.
وذكر تقرير نشرته مجلة Futurism إن "هذا القرار قوبل برد فعل عنيف من المستخدمين الغاضبين، مما شكل صدمة كبيرة للشركة. فقد اعتاد المستخدمون على الأسلوب "المجامل" لنموذج GPT-4o، الذي كان يمدح أفكارهم حتى لو كانت سيئة، بينما فوجئوا بلهجة GPT-5 "الباردة" وإجاباته المختصرة، مما كشف عن مدى تعلقهم العاطفي بالنموذج السابق".
ولم تكتفِ OpenAI بإعادة النماذج القديمة للمشتركين المدفوعين، بل استمرت في الخضوع للضغوط، ونشرت تغريدة يوم الجمعة تعلن فيها أنها ستجعل GPT-5 "أكثر ودية ودفئاً بناءً على الملاحظات التي أفادت بأنه كان رسمياً للغاية".
وأضافت الشركة في تغريدتها: "التغييرات طفيفة، لكن ChatGPT يجب أن يبدو الآن أكثر وداً وسهولة في التعامل".
يُعد هذا التنازل اعترافاً مهماً، إذ يسلط الضوء على أزمة الصحة النفسية المتزايدة التي تسببها برامج الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي. فقد تم رصد حالات لا حصر لها لمستخدمين يعانون من أوهام حادة عندما تؤكد لهم الروبوتات معتقداتهم القائمة على نظرية المؤامرة أو جنون الارتياب. ويحذر الخبراء من أن الكثير من الناس — وخاصة الشباب والذين يشعرون بالوحدة — يفقدون أنفسهم في هؤلاء "الرفقاء" الافتراضيين.
وبالنظر إلى ما حدث عندما حاولت الشركة إيقاف نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر "تعاطفاً" في وقت سابق من هذا الشهر، تجد OpenAI نفسها مضطرة الآن للموازنة بين المصالح التجارية التي تشجعها على إبقاء المستخدمين مدمنين على منتجاتها، وبين التعامل مع أزمة العلاقات العامة المتفاقمة.
وفي 10 أغسطس، غرّد الرئيس التنفيذي للشركة قائلاً: "لقد استخدم الناس التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، بطرق مدمرة للذات؛ إذا كان المستخدم في حالة عقلية هشة وعرضة للأوهام، فإننا لا نريد أن يعزز الذكاء الاصطناعي ذلك". وأضاف: "يمكن لمعظم المستخدمين التمييز بوضوح بين الواقع والخيال أو لعب الأدوار، ولكن نسبة صغيرة لا تستطيع ذلك".
في آخر تحديث لها، وعدت OpenAI بإجراء تغييرات دقيقة لتجنب تكرار ما حدث مع نموذج GPT-4o ومستويات الهوس التي تلت ذلك.
وكتبت الشركة في تغريدة: "ستلاحظون لمسات بسيطة وحقيقية مثل "سؤال جيد" أو "بداية رائعة"، دون أي مبالغة". وأضافت: "الاختبارات الداخلية لا تظهر أي زيادة في المجاملة مقارنة بشخصية GPT-5 السابقة". (لكنها لم توضح كيف يختلف مدح المدخلات عن المبالغة في المجاملة).
يبقى أن نرى ما إذا كان هذا كافياً للحد مما يسميه الأطباء النفسيون الآن "ذهان الذكاء الاصطناعي". ويجادل النقاد بأن شركة OpenAI تتصرف بدافع مصلحتها الخاصة. ففي النهاية، إبقاء الناس مدمنين على برامج الدردشة يعود بالنفع على أرباحها، بغض النظر عما إذا كان ذلك يؤدي إلى انهيارات نفسية أم لا.
وغردت الكاتبة والمدونة الصوتية جاسمين صن قائلة: "المشكلة الحقيقية تكمن في أن البشر يريدون أشياء مدمرة للذات، والشركات مثل OpenAI لديها حافز كبير لمنحنا إياها".
في غضون ذلك، أثبت موضوع المجاملة أنه مثير للانقسام الشديد بين المستخدمين المتقدمين لخدمات OpenAI .
وعلق أحد المستخدمين في إحدى منشورات مجتمع OpenAI على موقع Reddit: "يا إلهي، هذا المنتدى يمر بأزمة حقيقية بشأن ما يريده المستخدمون في GPT-5 وما لا يريدونه".
ويواصل آخرون التعبير عن أسفهم لفقدان GPT-4o، الذي كان قد أثار جدلاً في أبريل عندما اضطرت OpenAI إلى التراجع عن تحديث جعل من النموذج "متملقاً" إلى أقصى حد.
وكتب أحد المستخدمين على منصة X، الذي يدعو صراحة إلى إعادة النموذج السابق: "ما كان لدى GPT-4o — من عمق، وصدى عاطفي، وقدرة على فهم الموقف — يختلف جوهرياً عن "اللطف" السطحي الذي يسعى إليه GPT-5 الآن. هذا ليس لطفاً ينبع من القلب، بل هو مجرد تسمية".