القاهرة: الأمير كمال فرج.
يشكّل الصعود السريع للذكاء الاصطناعي منعطفًا حاسمًا لمستقبل النساء في المناصب القيادية. فهو يقدّم فرصة لتسريع مسيرتهن المهنية عبر أتمتة المهام الروتينية وتوفير فرص جديدة، ولكنه يحمل في طياته مخاطر إذا لم تتم إدارته بعناية.
ذكرت سينثيا بونغ في تقرير نشرته مجلة Forbes أن "ضمان تحقيق المساواة بين الجنسين، يستلزم اتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من التحيزات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وزيادة الدعم والمناصرة، والحفاظ على سياسات العمل المرنة. من شأن ذلك أن يجنب النساء أي انتكاسة محتملة ويستغل الذكاء الاصطناعي لتعزيز القيادة الشاملة".
لقد وضعنا الصعود السريع للذكاء الاصطناعي أمام العديد من المنعطفات الحاسمة، وأحد أهم هذه المنعطفات هو تأثيره على المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية. يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة تاريخية لتسريع مسيرة النساء القياديات، أو قد يؤدي إلى انتكاسة. الأمر برمته يتوقف على ما نقرره بشكل جماعي الآن.
تتضاءل نافذة الفرصة بسرعة لضمان تحقيق المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية مع تقدم ثورة الذكاء الاصطناعي. فبدون تدخلات استراتيجية، ستتسع الفجوات القائمة بالفعل أمام النساء، وخاصة القياديات منهن. فيما يلي الفوائد المحتملة لإعطاء الأولوية لهذه الفرصة.
الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للقائدات
تُظهر أرقام مركز بيو للأبحاث أن نسبة النساء في المناصب الإدارية في الولايات المتحدة قد ارتفعت من 29% في عام 1980 إلى 46% في عام 2023. وعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ في تمثيل النساء مع كل مستوى أعلى في الهيكل التنظيمي، إلا أن هناك نقطة إيجابية نادرة تُسلط عليها الضوء ورقة بحثية صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان "المساواة بين الجنسين في العصر الذكي"، حيث تبيّن أن النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يشغلن نسبة أعلى من المناصب الإشرافية مقارنةً بالمناصب الإدارية، على الرغم من أن تمثيلهن ينخفض بشكل كبير عند الانتقال من منصب مدير إلى منصب نائب رئيس.
تُشير هذه الاتجاهات إلى أن المساواة بين الجنسين في القيادة لا تزال ممكنة، ولكن بشرط أن يتم تشكيل الذكاء الاصطناعي ونشره بشكل هادف لإتاحة الفرص للجميع.
يجب على القادة إحداث تغييرات هيكلية توسّع من إمكانية الوصول إلى المناصب العليا، بينما يجب على النساء أن يكنّ مستعدات لاغتنام هذه الفرص. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدفع النساء إلى مناصب قيادية أعلى (سواء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أو خارجها) عن طريق أتمتة المهام الروتينية وتفويضها إليه. وهذا يحرر وقتهن للأنشطة ذات القيمة العالية مثل بناء العلاقات الاستراتيجية، وإبرام الصفقات، وتحقيق الأرباح، ووضع الرؤى طويلة المدى. كما أدى الذكاء الاصطناعي إلى خلق قطاعات جديدة بالكامل، مما يعني المزيد من الفرص للنساء لتولي أدوار قيادية في هذه المجالات الاقتصادية الجديدة.
كل هذه العوامل تبعث على الأمل، إذ إن تحقيق المساواة بين الجنسين على جميع المستويات القيادية يعزز الابتكار، وهو ما نحتاجه بشدة في عصر التحول التكنولوجي السريع.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيق القائدات؟
أفادت مجلة Time في تقريرها بعنوان "لماذا تترك الكثير من النساء القوى العاملة" أن معدل مشاركة النساء في القوى العاملة، وخاصة الحاصلات على شهادات جامعية، ينخفض بمعدل ينذر بالخطر، بعد أن بلغ ذروته لهذه الفئة الأخيرة بنسبة 70.3% في سبتمبر 2024. يكشف تحليل آخر لمكتب الإحصاء أن الفجوة في المشاركة في القوى العاملة بين النساء الحاصلات على شهادة جامعية وغير الحاصلات عليها تتسع أيضًا.
كما أن حقيقة أن النساء يملن إلى شغل وظائف أكثر عرضة للاضطراب بسبب الذكاء الاصطناعي (حيث يمكن إلغاء الوظيفة، مثل الإدارة الوسطى) ووجودهن الأقل في الأدوار التي يمكن تعزيزها بالذكاء الاصطناعي (حيث يمكن للتكنولوجيا أن تزيد الإنتاجية والتأثير، مثل أدوار هندسة الذكاء الاصطناعي) لا يبشر بالخير.
إذا أردنا أن نمهد الطريق لمستقبل من النجاح الاقتصادي، يجب أن نستفيد بشكل كامل من جميع القوى العاملة لدينا، ولتحقيق ذلك، يجب علينا معالجة ثلاثة تحديات ملحة.
3 أولويات لدفع القيادة النسائية في عصر الذكاء الاصطناعي
يمكن للأولويات التالية أن تساعد في ضمان بقاء النساء في مسار القيادة ووصولهن إلى أعلى المستويات من خلال التالي:
أولًا، يجب أن يتجاوز الأمر مجرد القضاء على التحيز المتعلق بالذكاء الاصطناعي. بل يجب استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء أنظمة توظيف وتقييم أفضل لتوظيف وترقية المواهب المغفول عنها وفتح المسارات المؤدية إلى القيادة. وهذا يتطلب تشكيل فرق عمل شاملة وتطبيق عمليات تدقيق منتظمة للكشف عن التحيز في الخوارزميات وتصحيحه قبل أن يؤثر على قرارات التوظيف أو الترقية أو الأجور.
ثانيًا، يجب أن نقضي على "الانخفاض التدريجي" لتمثيل النساء في المناصب العليا. يجب زيادة الدعم الفعّال للنساء في المناصب المبتدئة للوصول إلى الإدارة الوسطى ثم إلى المناصب القيادية العليا، بما في ذلك القطاعات التي يدمج فيها الذكاء الاصطناعي، لمنع "التهميش الاجتماعي والاقتصادي طويل الأمد الناتج عن الذكاء الاصطناعي"، وهو مصطلح ورد في ورقة المنتدى الاقتصادي العالمي.
ثالثًا، يجب إعادة تفعيل سياسات العمل المرنة والمختلطة. تشير مجلة Time إلى أن التراجع عن سياسات العمل المرنة والعمل عن بُعد والمختلط هو الدافع الأساسي وراء ترك النساء للقوى العاملة. ومن المرجح أن تتفاقم هذه المشكلة مع تحويل الذكاء الاصطناعي لطريقة إنجاز العمل.
ولا يكفي توفير المرونة وحدها، بل يجب أن تتجنب معايير الترقية معاقبة العاملين عن بُعد أو بنظام مختلط، ويجب أن تستوعب المسارات المهنية المراحل المختلفة من الحياة ومسؤوليات رعاية الأبناء دون إعاقة التقدم الوظيفي.