القاهرة: الأمير كمال فرج.
في أقوى توبيخ علني ومباشر لجموح قطاع التكنولوجيا وهوسه المتصاعد بالذكاء الاصطناعي، دعا البابا ليو الرابع عشر إلى ضرورة "تجريد هذه التكنولوجيا من السلاح" وكبح جماحها، محذراً من تحولها إلى أداة لفرض العبودية الرقمية وتقويض الكرامة الإنسانية.
ذكر فيكتور لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "هذا الموقف الحاسم في أول رسالة عامة (براءة بابوية) يصدرها الحبر الأعظم وتوجه إلى أساقفة الكنيسة الكاثوليكية حول العالم تحت عنوان "الإنسانية الرائعة".
وأكد البابا في بيان مصاحب للرسالة وعيه بقوة المصطلحات المستخدمة قائلاً: «أعلم أن الكلمة قوية، لكنني اخترتها عمداً لأن هذه اللحظة التاريخية تتطلب كلمات قادرة على استرعاء الانتباه».
وعي الآلة
هاجم البابا ليو في وثيقته الادعاءات الترويجية لبعض قادة التكنولوجيا الذين يزعمون أن الذكاء الاصطناعي قد يكتسب وعياً أو إدراكاً حركياً، واصفاً التقنية بأنها "مجرد أداة قيّمة تحاكي وظائف معينة للذكاء البشري". وجاء في نص الوثيقة البابوية: «إن ما يُسمى بالذكاء الاصطناعي لا يمر بتجارب حية، ولا يمتلك جسداً، ولا يشعر بالبهجة أو الألم، ولا ينضج من خلال العلاقات الإنسانية، ولا يعرف من الداخل المعنى الحقيقي للحب، أو العمل، أو الصداقة، أو المسؤولية».
عبودية رقمية
ولم تقتصر انتقادات الفاتيكان على الجوانب الفلسفية، بل امتدت لتشمل أبعاداً إنسانية وبيئية حادة، وفيما يلي نقاط جوهرية أثارها البابا:
العبودية الرقمية الجديدة: حذر البابا من استغلال العمال المسؤولين عن تصنيف البيانات ومراقبة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً بيئات عملهم بالاستغلالية التي تترك ندوباً وإصابات في أجسادهم لضمان استمرار التدفق الحوسبي دون انقطاع.
أتمتة الحروب: انتقد الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه «لا توجد خوارزمية يمكنها جعل الحرب مقبولة أخلاقياً».
النزيف البيئي: أثار التقرير البابوي أزمة الاستهلاك الهائل للطاقة والمياه في مراكز البيانات، مما يضاعف الانبعاثات الكربونية، مطالباً بحلول تكنولوجية مستدامة.
صدى المواقف السياسية
يعيد الموقف الحالي للبابا ليو للأذهان سيرة سلفه البابا ليو الثالث عشر، الذي قاد الكنيسة خلال الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر؛ وهي حقبة تميزت بالتقدم التكنولوجي السريع والاستغلال المفرط للعمالة. وكان البابا الحالي قد ربط اسمه بهذا الإرث عند اعتلائه الكرسي البابوي قبل نحو عام، لحماية العدالة وحقوق العمالة البشرية، كما سبق له تحذير القساوسة من استخدام برنامج chatGBT في كتابة المواعظ الدينية.
وقد أثارت هذه المواقف ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والتكنولوجية؛ حيث اتهم وزير الداخلية الأمريكي الأسبق، دوغ بورغوم، البابا بـ "التحامل التكنولوجي" خلال مقابلة مع شبكة Fox Business.
وفي المقابل، أبدت شركات تقنية رائدة، مثل شركة Anthropic المطورة لنموذج cloud ، مرونة تجاه التقرير؛ حيث دعا المؤسس المشارك كريس أولاه إلى ضرورة فتح قنوات تعاون بين مطوري هذه التقنيات والجهات التي يمكنها رصد تداعياتها من الخارج.