القاهرة: الأمير كمال فرج.
بينما يمتلكون القدرة المالية المطلقة لتوفير أفضل المؤسسات التعليمية العريقة وذات السجل الحافل بالنجاح لأبنائهم، يختار قِطاع من أثرياء وادي السيليكون، ورجال الأعمال، وأصحاب رأس المال الاستثماري، توجهاً تعليمياً مختلفاً جذرياً، مُفضلين الاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي "الرديئة" لتعليم جيل المستقبل.
ذكر فيكتور تنجرمان في تقرير نشره موقع Futurism إن "صحيفة وول ستريت جورنال سلطت الضوء على شبكة مدارس خاصة تُدعى مدرسة ألفا Alpha School، والتي تستقطب أولياء الأمور الأثرياء في جميع أنحاء الولايات المتحدة، عارضةً عليهم تعليماً "مبتكراً" يتضمن ساعات طويلة من التدريس عبر الذكاء الاصطناعي، مقابل تكلفة سنوية باهظة تبلغ 75 ألف دولار".
ملامح هذه التجربة غير التقليدية:
توجه سياسي: تُروج المدرسة لنموذج يتسم برفض مناهج التنوع والإنصاف والشمول (DEI)، وتتجنب الخوض في "القضايا الاجتماعية الساخنة".
هيمنة التقنية: يُعتمد بشكل كلي على معلمي الذكاء الاصطناعي وورش العمل التفاعلية المعتمدة على المشاريع بدلاً من النموذج التقليدي للتعليم، وهو نهج لاقى استحساناً في بيئة وادي السيليكون.
أهداف طموحة: يزعم المؤيدون لهذا النظام أنه يُمكن من ضغط المنهج الدراسي التقليدي في جلسات تعليمية مُكثفة مدتها ساعتان فقط، تاركين بقية اليوم للطلاب لاستكشاف شغفهم الشخصي.
شكوك ومخاطر.. تجربة مجهولة النتائج
يثير هذا التوجه التساؤلات حول جدوى هذه الأساليب التعليمية، خاصةً في ظل غياب المعايير والمقاييس الواضحة لتقييم فعاليتها:
غياب الرقابة: كونه نظاماً تعليمياً خاصاً، لا تُلزم مدرسة ألفا بتقديم تقارير أو نتائج أداء للهيئات التعليمية الرسمية، مما يجعل من الصعب تقييم جودته ومدى فاعليته الحقيقية.
جودة محتوى الذكاء الاصطناعي: كشفت وثائق داخلية سرية حصل عليها موقع 404 Media أن المواد التعليمية المُولدة بالذكاء الاصطناعي و"المُصممة خصيصاً" للطلاب، كانت مليئة بالأخطاء والقصور في الهيكلة، وطرحت أسئلة متعددة الخيارات غير منطقية أو سطحية.
وهم الساعتين: أكد موظفون سابقون في المدرسة أن الطلاب غالباً ما يضطرون لقضاء ساعات أطول بكثير من الساعتين الموعودتين لإكمال المهام المطلوبة، واكتشفوا فجوات كبيرة في تحصيلهم العلمي مقارنة بأقرانهم في التعليم التقليدي.
انتهاك الخصوصية: أظهرت التحقيقات أن مدرسة ألفا قامت بجمع كميات هائلة من البيانات الشخصية للطلاب، بما في ذلك تسجيلات فيديو لهم، وتم تخزين هذه البيانات بشكل غير آمن في ملفات Google Drive يسهل الوصول إليها.
خاتمة
يصف موظف سابق هذا النهج بأن "الطلاب يُعاملون كفئران تجارب"، وهو توصيف يعكس القلق الحقيقي من استخدام هؤلاء الأطفال كحقل اختبار لتكنولوجيا لا تزال في طور النضج. وفي حين قد تبدو هذه الحلول السريعة والمُدارة بالذكاء الاصطناعي جذابة لنخبة وادي السيليكون، فإننا لن نعرف التأثير الحقيقي والمُستدام لهذا التعليم على هؤلاء الأطفال إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن.