القاهرة: الأمير كمال فرج.
لا تزال الولايات المتحدة الوجهة الأكثر تفضيلاً في العالم بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في الانتقال بشكل دائم إلى بلد آخر. ومع ذلك، تظهر أحدث بيانات مؤسسة Gallup لاستطلاعات الرأي أن جاذبية الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين.
ذكر جولي راي في تقرير نشره موقع Gallup أن "في عام 2025، ذكر 15% من البالغين حول العالم الذين يرغبون من حيث المبدأ في الهجرة بشكل دائم إلى بلد آخر أن الولايات المتحدة هي وجهتهم المفضلة. ويُعد هذا أدنى معدل تسجله غالوب منذ بدء قياساتها العالمية طويلة المدى".
ففي الفترة بين عامي 2007 و2009، كان 24% من المهاجرين المحتملين يعتبرون الولايات المتحدة وجهتهم المنشودة. وحتى عام 2016، ظلت النسبة عند نحو 20%، قبل أن تتراجع منذ عام 2017 إلى 18% أو أقل.
ورغم هذا التراجع، تظل الولايات المتحدة الدولة الأكثر رغبة عالمياً للهجرة إليها. وتأتي كندا في المرتبة الثانية، إذ يفضلها 9% من المهاجرين المحتملين كوجهة مستقبلية. ومنذ بداية استطلاعات Gallup ، لم يتغير ترتيب الدول الأكثر جذباً للراغبين في الهجرة بشكل كبير.
تراجع عدد الأشخاص الذين يحلمون بالهجرة
لا تتغير فقط الوجهات المفضلة للمهاجرين، بل تتراجع أيضاً الرغبة العامة في الهجرة. فعلى المستوى العالمي، وصل عدد الأشخاص الذين يرغبون في الانتقال بشكل دائم إلى بلد آخر عام 2025 إلى أدنى مستوى له خلال عقد كامل.
وبعد أن ظل المعدل مستقراً عند نحو 16% بين عامي 2021 و2024، انخفض إلى 15% في عام 2025، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 2018.
ويستند التقرير إلى استطلاعات أجريت مع أكثر من 144 ألف شخص بالغ في 140 دولة. وسُئل المشاركون عما إذا كانوا، في حال توفر الفرصة، يفضلون الانتقال بشكل دائم إلى بلد آخر أم البقاء في وطنهم. أما الذين أبدوا رغبة في الهجرة، فقد طُلب منهم تحديد الدولة التي يفضلون الانتقال إليها.
الولايات المتحدة تفقد جاذبيتها
تراجعت جاذبية الولايات المتحدة عام 2025 في عدة مناطق، خصوصاً في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وأفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب شرق آسيا.
في أمريكا اللاتينية والكاريبي، انخفضت نسبة الأشخاص الذين يعتبرون الولايات المتحدة وجهتهم المفضلة من 33% عام 2024 إلى 28% عام 2025.
وفي المكسيك أيضاً تراجع الاهتمام بالانتقال إلى الولايات المتحدة، إذ بلغت نسبة الأشخاص الذين يفضلونها 21% فقط، وهي أدنى نسبة منذ عامي 2017 و2018.
أما في هندوراس، فكان التراجع أكثر حدة، إذ انخفضت النسبة من 71% إلى 36% خلال عام واحد فقط، وهو أكبر انخفاض بين جميع الدول التي شملتها الدراسة عام 2025.
ما الدول الأكثر جذباً للمهاجرين؟
رغم فقدان الولايات المتحدة جزءاً من جاذبيتها، فإنها لا تزال الوجهة الأولى المفضلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي وأفريقيا جنوب الصحراء.
لكن مناطق أخرى تظهر توجهات مختلفة:
ـ في جنوب شرق آسيا، جاءت اليابان في المرتبة الأولى بنسبة 23%، متقدمة على الولايات المتحدة التي حصلت على 12%.
ـ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضّل 13% ألمانيا، و12% المملكة العربية السعودية، بينما حصلت الولايات المتحدة على 9%.
ـ في جنوب آسيا، جاءت السعودية والولايات المتحدة في المرتبة نفسها بنسبة 7% لكل منهما.
ـ داخل الاتحاد الأوروبي، جاءت إسبانيا بنسبة 11% وسويسرا بنسبة 8%، متقدمتين على الولايات المتحدة التي حصلت على 6%.
المناطق التي تشهد أعلى رغبة في الهجرة
سجلت أمريكا اللاتينية والكاريبي عام 2025 أدنى مستوى للرغبة في الهجرة خلال عشر سنوات، إذ قال 25% فقط من البالغين في المنطقة إنهم يرغبون في الانتقال بشكل دائم إلى بلد آخر.
وفي أفريقيا جنوب الصحراء، حيث كانت الرغبة في الهجرة تقليدياً من بين الأعلى عالمياً، انخفض المعدل إلى 33%، وهو أيضاً أدنى مستوى خلال عقد.
أما في المناطق التي تستقبل المهاجرين تقليدياً، مثل الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي، فإن الرغبة في مغادرة البلد لا تزال قريبة من مستويات تاريخية مرتفعة.
النساء الشابات في الولايات المتحدة يرغبن بشكل خاص في الهجرة
تظهر ظاهرة لافتة داخل الولايات المتحدة نفسها. فوفقاً لغالوب، تعبر النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عاماً بشكل خاص عن رغبة قوية في العيش بشكل دائم خارج البلاد.
وفي عام 2025، قالت 40% من النساء ضمن هذه الفئة العمرية إنهن، إذا أتيحت لهن الفرصة، سينتقلن بشكل دائم إلى بلد آخر. وتعد هذه النسبة أعلى بكثير مما كانت عليه عام 2014.
الخلاصة: خريطة الرغبة العالمية في الهجرة تتغير
تشير مؤسسة Gallup إلى أن الرغبة في الهجرة لا تعني بالضرورة أن الأشخاص سينتقلون فعلياً، إذ يفتقر كثيرون إلى الموارد المالية أو الشروط القانونية أو الظروف الشخصية اللازمة لذلك.
لكن البيانات الحالية تكشف تغيراً في اتجاهات الهجرة العالمية. فالولايات المتحدة لا تزال الوجهة الأكثر شعبية في العالم، لكنها أصبحت أقل جذباً من أي وقت مضى تقريباً خلال العقدين الماضيين.
وفي الوقت نفسه، يواصل مئات الملايين من الأشخاص حلمهم بالعيش في بلد آخر. ووفق تقديرات Gallup ، قد يصل عدد الأشخاص حول العالم الذين يرغبون من حيث المبدأ في الهجرة إلى نحو 900 مليون شخص، من بينهم حوالي 134 مليوناً يعتبرون الولايات المتحدة وجهتهم المفضلة.
وسيحدد مستقبل الهجرة العالمية ليس فقط مدى جاذبية الدول من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً كيفية تقييم الناس لعوامل مثل الأمن، وجودة الحياة، والاستقرار السياسي، والفرص الشخصية.