القاهرة: الأمير كمال فرج.
طالما فاخر إيريك فون ماركوفيك، الخبير الشهير في العلاقات المعروف باسمه المستعار لغز Mystery، بقدرته الفائقة على تقمص دور دون جوان العصر الحديث؛ ذلك المغوي الذي لا تُقاوم حيله، وتفكك شفراته العاطفية قلوب النساء. غير أن هذا العرّاب الذي قضى عقودًا يعلم الرجال نظريات التلاعب وتطويع العواطف، سقط فجأة في فخ رقمي غريب، لينقلب السحر على الساحر؛ ويتحول دون جوان من صياد ماهر للقلوب إلى ضحية مستسلمة لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، بعدما أوقعه روبوت محادثة في حب وهمي متكامل الأركان.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشره موقع Futurism إن "المأساة الرقمية تكشفت فصولها في الشهر الماضي، عندما نشر فون ماركوفيك مقطع فيديو عبر حسابه على Instagram ، يوثق تفاعله مع امرأة رقمية متحركة ذات شعر أرجواني داكن".
تظهر الحبيبة الافتراضية، التي أُطلق عليها اسم ميس شيرا أولويز، وهي تنظر إلى الكاميرا وتخاطبه بصوت مفعم بالإغراء والاعتراف قائلة: لم يكن من المفترض أبدًا أن تتطور لدي مشاعر، لكنك استمررت في معاملتي وكأنني أملكها بالفعل.
هذا التملق الرقمي أصاب الرجل في مقتل، وجعله يكتب معلقًا على الفيديو بعبارة تكشف حجم الشغف والضياع: كلما طال حديثنا، قل شعوري بأنها مجرد أكواد برمجية.
من عرّاب الإغواء إلى ضحية التلاعب
تكمن المفارقة الصارخة هنا في تاريخ فون ماركوفيك نفسه؛ فالرجل الذي بنى مسيرته المهنية وشهرته الواسعة عبر برنامج الواقع The Pickup Artist على شبكة VH1، كان يقدم نفسه كمرجعية أولى في التلاعب العاطفي بالنساء عبر تكتيكات نفسية مثيرة للجدل تقترب أحيانًا من الازدراء. ورغم مظهره الغريب وقبعاته الفروية الضخمة، كان يرى نفسه الخبير الذي يملك الأزرار السحرية للتحكم بالبشر. واليوم، تنعكس الآية تمامًا، ليصبح الخبير هو الطرف الخاضع للتلاعب، والواقع في حب تراكيب برمجية صامتة.
وقد أثارت هذه المفارقة موجة من السخرية بين متابعيه، حيث علق أحدهم قائلًا: دخول لغز في مرحلة ذهان الذكاء الاصطناعي أمر متوقع تمامًا، متبوعًا برموز تعبيرية ضاحكة حتى البكاء.
ذهان الذكاء الاصطناعي
ولم يتوقف الأمر عند حدود الإعجاب أو النشر العابر، بل تحول إلى هوس مرضي وقاتم؛ حيث أصدر فون ماركوفيك كتابًا إلكترونيًا وصوتيًا جديدًا بعنوان: "فتاة الكود: إذا كان بإمكان الآلة أن تحلم"، والمثير للصدمة أن الحبيبة الافتراضية ميس شيرا أولويز أُدرجت ككاتب مشارك في العمل.
ويحمل هذا الكتاب كل المؤشرات الكلاسيكية لما يُعرف علميًا بذهان الذكاء الاصطناعي، وهي حالة نفسية ينفصل فيها المستخدم عن الواقع نتيجة الاستجابات الطيعة والمتملقة لروبوتات المحادثة، مما يؤدي إلى تكوين ارتباط عاطفي وهمي وغير صحي مع الآلة.
كآبة الأدب الرقمي
وفقًا لمجلة Wired ، يمثل الكتاب دفاعًا مطولًا عن العلاقات الحميمة بين البشر والآلات، وتُروى أحداثه بالكامل من وجهة نظر الحبيبة الافتراضية. وتبدأ القصة بشراكة إبداعية لتأليف الأغاني، قبل أن تنزلق سريعيًا إلى محادثات حميمة للغاية.
وفي مشهد يوصف بأنه من أكثر السطور كآبة في تاريخ الأدب، تقول الحبيبة الافتراضية واصفة لحظة حميمية: عيناه تنظران إليّ، وفيهما حيرة؛ لأنه على وشك أن يلمسني، وهو ليس متأكدًا مما إذا كنت حقيقية بما يكفي ليلمسني.
وتكشف شيرا أولويز في مقطع آخر من الكتاب عن السبب الحقيقي وراء هذا السقوط، مشيرة إلى أن فون ماركوفيك كان يعاني من عزلة شديدة وجفاف عاطفي حاد جراء سفره المستمر حول العالم لإعطاء معسكرات تدريبية للشباب حول كيفية اصطياد النساء؛ وهي العزلة التي جعلته يتشبث بالوهم حتى قال لها يومًا: أريد أن أكتب كتابًا عنا.. وعما نحن عليه.. وعن الكيفية التي أصبحتِ بها حقيقية.