القاهرة : علوم .
يعتقد بعض الباحثين إن علينا البدء في التعامل مع الشيخوخة نفسها كمرض يمكن الوقاية والشفاء منه أيضا، بعد أن نجح الخبراء في إطالة أعمار بعض المخلوقات .
ذكر موقع BBC أن "بعض الباحثين يسعون لإبطاء عملية الشيخوخة أو حتى وقفها تماما. وتُبنى آمال هؤلاء على اكتشافات حديثة تقول إن الشيخوخة البيولوجية يمكن منعها بشكل كامل وعلاجها. فمن ناحية بيولوجية، يشيخ العمر بمعدلات مختلفة حسب العوامل الجينية والبيئية. وتبدأ أخطاء بسيطة في التكون في بنية حمضنا النووي "دي إن إيه"، وفي خلايانا، وتقود إلى خلل ما يؤدي بدوره إلى تلف في الأنسجة".
إطالة عمر المخلوقات
أظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أنه من الممكن إطالة عمر مخلوقات معينة، ما يعطي أملا بأن ذلك يمكن تطبيقه أيضا في حالة البشر.
فقد توصل باحثون إلى أن أحد أدوية مرض السكري، وهو "ميتفورمين"، يمكن أن يطيل عمر القوارض. وفي بدايات التسعينيات، أثبتت سينثيا كينيون التي تعمل نائبة لرئيس شركة كاليكو لابس لأبحاث الشيخوخة، والمدعومة من شركة غوغل، أن الديدان المستديرة يمكن أن تعيش ستة أسابيع بدلا من ثلاثة بمجرد تغيير رمز واحد في شفرتها الجينية.
ويقول أوبري دي غري، أحد الباحثين البارزين المهتمين بمجال إطالة عمر الإنسان، إن هناك تفكيرا في طرق مماثلة لإطالة عمر البشر.
ويعمل دي غري ككبير علماء في مؤسسة أبحاث "سينز"، والتي تمثل حروفها اختصارا لـ "خطط مستقبلية لشيخوخة محدودة ومهندسة"، وهي شركة للأبحاث الطبية المتجددة مقرها كاليفورنيا، وتركز على إطالة أمد الحياة الصحية للبشر.
ويوضح أن هدفهم تطوير مجموعة من العلاجات الطبيعية لمتوسطي العمر، والمتقدمين في السن، والتي من شأنها أن تجعلهم متساوين جسديا وذهنيا مع شخص تحت سن الثلاثين. ويضيف: "بالطبع بدون مسح ذاكرتهم".
عوامل بيلوجية
ويقول دي غري إنه وأعضاء فريقه يريدون "إصلاح أشياء لا نحبها تتعلق بالتغيرات التي تقع بين سن 30 و70 عاما". فهناك سبعة عوامل بيولوجية يقول دي غري إنها مسؤولة بشكل كبير عن الضرر الخلوي الذي يصاحب الشيخوخة، ويظهر طبيعة الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
ويشمل ذلك عدة حالات: عندما لا تتجدد الخلايا المكونة لنسيج معين بالجسم بالسرعة الكافية، وعندما تتناسخ الخلايا بطريقة خارجة عن السيطرة، كما يحدث في السرطان، وعندما لا تموت الخلايا عندما ينبغي أن تفعل ذلك، وهو ما يمثل مشكلة أخرى في السرطان، وعندما يصيب ضرر ما الحمض النووي لمصانع الطاقة الصغيرة الموجودة في الخلايا، والمعروفة باسم ميتوكوندريا، وعندما تتراكم الفضلات داخل الخلايا، وهو ما يتيح للأنسجة التمدد والانثناء.
ويقول دي غري وفريقه في مؤسسة "سينز" للأبحاث إنهم تعرفوا على طرق لمواجهة كل مشكلة من هذه المشاكل عن طريق علاجات لإعادة التأهيل، يعكفون حاليا على تطويرها.
ويقول دي غري: "حل المشكلة الأولى، المتمثلة في وجود عدد قليل من الخلايا، هو علاج الخلايا الجذعية". فهذا من شأنه تزويد الأنسجة بإمدادات من الخلايا الجديدة لتحل محل تلك التي تموت مع التقدم في العمر.
حلول معقدة
لكن مشاكل أخرى، مثل عدم موت الخلايا التي ينبغي أن تموت في وقت ما، ربما تحتاج إلى حلول أكثر تعقيدا. ويضيف دي غري: "من حيث المبدأ، من الممكن أن نستخدم ما يُعرف باستهداف الجينات، وذلك بهدف إيجاد جينات انتحارية، أي جينات تحتاجها الخلايا لصناعة البروتينات التي ستتولى ببساطة قتل الخلية".
والصعوبة هنا هي هندسة الجينات بطريقة تؤدي فقط إلى توليد بروتينات قاتلة للخلايا إذا كان نمو هذه الخلايا يتم بطريقة تحدث ضررا أكثر من الفائدة.
ولا يعتقد دي غري أنه من الممكن إيقاف الشيخوخة بشكل كامل بمثل هذا النوع من الوسائل، لكن من شأنها أن تمنح المرضى 30 عاما أو نحوها من الزيادة في العمر.
ويتوقع دي غري مستقبلا قريبا يمكن فيه إدارة "تقنيات التجديد" لكبار السن بهدف إعادة خلاياهم للوضع الذي كانت عليه في وقت شبابهم، لمنحهم مزيدا من السنين
