القاهرة: الأمير كمال فرج.
بعد أشهر من البحث عن وظيفة، وبعد ست جولات من المقابلات في شركة أحلامك، تصل إليك رسالة بريد إلكتروني تقول: "لقد قررنا المضي قدمًا مع مرشح آخر." تشعر بالإحباط، وقد يحدث ألا تتلقى أي رد بعد المقابلة. إذا مررت بهذه المواقف، فاعلم أنك لست وحدك.
ذكرت كارولين كاستريون في تقرير نشرته مجلة Forbes أن "إحصائيات مكتب العمل الأمريكي، ذكرت إن فرصتك في الحصول على عرض عمل تصل إلى 30% عند التقدم لما بين 21 إلى 80 وظيفة. بناءً على هذه الإحصائيات، فإن الرفض أمر حتمي لكل باحث عن عمل. ومع أن رسائل الرفض قد تكون محبطة، إلا أن هناك طرقًا لتحويل هذه الإخفاقات إلى نجاحات مستقبلية. المهم ليس تجنب الرفض، بل تطوير أدوات للتعامل معه بشكل إيجابي حتى تخرج من كل تجربة أقوى".
لماذا يحدث الرفض أثناء البحث عن وظيفة؟
عندما تتلقى رفضًا، قد يكون رد فعلك الأول هو تحليل ما حدث بشكل خاطئ، ولكن الأسباب ليست دائمًا واضحة أو تحت سيطرتك. في بعض الأحيان، قد يكون هناك مرشح آخر يتمتع بصفات مختلفة، أو قد تكتشف الشركة أنها بحاجة إلى مهارات ناعمة لم تكن مدرجة في الوصف الوظيفي.
كما أن التوافق الثقافي يلعب دورًا كبيرًا. على سبيل المثال، إذا كانت الشركة تعتمد على اتخاذ القرارات الجماعية بينما تفضل العمل بشكل مستقل، فقد يتغلب هذا التناقض على مؤهلاتك الفنية. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر عوامل خارجية مثل التغييرات في نطاق الوظيفة، تجميد التوظيف، أو التغيرات الاقتصادية على قرارات التوظيف.
1. إعادة صياغة طريقة تفكيرك
بدلًا من السماح للرفض بتقليل ثقتك بنفسك، انظر إليه على أنه ملاحظات قيّمة لبحثك عن وظيفة. ابدأ بتحليل ما إذا كنت قد مثّلت الوظيفة أو الشركة بشكل مثالي بناءً على سمعتها أو الوصف الوظيفي. استخدم هذه الفرصة لتطوير أسئلة أكثر عمقًا للمقابلات القادمة، مثل الفرص التطويرية وتوقعات الأداء.
أمثلة على تغيير طريقة التفكير:
من "لقد فشلت" إلى "لقد تعلمت": كل مقابلة توفر رؤى حول أسلوبك في العرض.
من "لماذا لم أختر؟" إلى "ما الخطوة التالية؟": ركز طاقتك على الفرص القادمة بدلًا من النتائج السابقة.
من "لست جيدًا بما يكفي" إلى "لم يكن المنصب مناسبًا": اعترف بأن التوافق عملية ثنائية الاتجاه.
من "هذا أمر شخصي" إلى "هذا عمل": تذكر أن قرارات التوظيف تتضمن عوامل كثيرة خارجة عن سيطرتك.
من "لن أجد وظيفة أبدًا" إلى "فرصتي لا تزال موجودة": حافظ على منظور واقعي حول صعود وهبوط البحث عن وظيفة.
2. إعادة تقييم توافقك المهني
خذ وقتًا للتفكير فيما إذا كانت الوظيفة تتماشى مع قيمك وأهدافك المهنية. في بعض الأحيان، قد ينقذك الرفض من وظائف لم تكن لتشعرك بالرضا، حتى لو لم تكن ترى ذلك في البداية. استخدم هذه الرؤية لتقييم الفرص المستقبلية بعناية أكبر، مع التركيز على الوظائف التي تتوافق حقًا مع أهدافك المهنية.
أسئلة لتقييم التوافق:
المهارات والخبرات: هل الوظيفة تستغل أقوى قدراتك؟
بيئة العمل: هل ثقافة الشركة تدعم أسلوب عملك المفضل؟
إمكانيات النمو: هل هناك مسارات واضحة للتطور وبناء المهارات؟
التوافق القيمي: هل رسالة المؤسسة وقيمها تتماشى مع مبادئك؟
التوافق مع نمط الحياة: هل متطلبات الوظيفة تتماشى مع توازنك بين العمل والحياة؟
3. تحسين سردك المهني
توفر المقابلات ملاحظات قيّمة حول كيفية تقديم نفسك. لاحظ كيف يتفاعل مديرو التوظيف مع جوانب مختلفة من قصتك. ربما كانت بعض الإنجازات أكثر تأثيرًا من غيرها، أو قد تحتاج إلى تحسين رسالتك الأساسية. استخدم كل تفاعل خلال بحثك عن وظيفة كفرصة لتعزيز عرضك.
طرق لتحسين سردك المهني:
من مشتت إلى مركز: حدد الموضوعات الرئيسية التي تعبر عن مسارك المهني.
من عام إلى محدد: استبدل العبارات العامة بأمثلة محددة وأرقام.
من رد فعل إلى استراتيجي: قدم تحركاتك المهنية كخيارات مدروسة بدلًا من ظروف.
من تقني إلى قابل للفهم: وازن بين الإنجازات المهنية والمهارات الناعمة.
من مركز على الماضي إلى موجه نحو المستقبل: ربط خبراتك بآمالك والقيمة التي يمكنك تقديمها.
4. طلب ملاحظات بناءة
حاول الحصول على ملاحظات محددة من المقابلات حول كيفية تقييمهم لترشيحك. حتى إذا لم تتفق مع كل الملاحظات، فابحث عن النقاط التي يمكن أن تساعدك في تحسين أدائك. حتى لو كانت نسبة صغيرة من الملاحظات ذات صلة، فقد تحدث فرقًا كبيرًا في المقابلات القادمة.
مجالات التركيز في طلب الملاحظات:
أداء المقابلة: كيف كانت فعالية تواصلك؟
الكفاءة التقنية: هل كانت هناك فجوات في المهارات أو المعرفة؟
التوافق الثقافي: كيف أظهرت أنك مناسب لثقافة الشركة؟
العرض المهني: هل كانت طريقتك في التواصل مناسبة للدور؟
توافق المؤهلات: هل كانت هناك مؤهلات أو خبرات ناقصة؟
5. تطوير روتين المرونة
أنشئ روتينًا شخصيًا للتعافي، سواء كان ذلك من خلال التمارين الرياضية، الأنشطة الإبداعية، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء. تذكر أن مديري التوظيف يمكنهم الشعور بالطاقة السلبية. كلما استطعت التعامل مع الرفض بسرعة والحفاظ على التفاؤل، كان أداؤك أفضل في المقابلات القادمة.
استراتيجيات لبناء المرونة:
ممارسات التركيز: التأمل، تمارين التنفس، أو التصور الإرشادي.
التطوير المهني: أخذ دورات عبر الإنترنت، حضور ورش عمل، أو تعلم مهارة جديدة.
العناية الذاتية: الحصول على تدليك، الاستحمام المريح، أو تحضير وجبة صحية.
العمل التطوعي: مساعدة الآخرين لتوسيع منظورك وتعزيز ثقتك بنفسك.
تحديد الأهداف: مراجعة وتعديل أهدافك المهنية وخطط العمل.
تحويل تجربة البحث عن وظيفة إلى فرصة
على الرغم من أن الرفض مؤلم، إلا أنه يمكن أن يصبح محفزًا قويًا للنمو المهني إذا عرفت كيفية استغلاله. من خلال التعامل مع الرفض بشكل بناء، ستُحسّن نتائج بحثك عن وظيفة وستطور مهارات قيمة لمواجهة التحديات المستقبلية.