القاهرة: الأمير كمال فرج.
في لحظة تاريخية مروعة، تجمدت مدينتا بومبي وهيركولانيوم تحت رماد بركان فيزوف عام 79 ميلادي. ومن بين الآثار التي كشفت عنها الحفريات، يبرز اكتشاف مذهل: دماغ شاب يبلغ من العمر 20 عامًا تحول إلى زجاج. هذا الاكتشاف النادر أثار حيرة العلماء، حيث لم يسبق أن تم توثيق حالة مماثلة من قبل. كيف تحول نسيج الدماغ إلى زجاج صلب؟ وما هي الظروف التي أدت إلى هذا التحول الفريد؟ هذا التقرير يستكشف لغز الدماغ الزجاجي، ويقدم رؤى جديدة حول كارثة فيزوف وتأثيرها المدمر.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism أن "الثوران الكارثي لجبل فيزوف الذي حدث عام 79 بعد الميلاد أذهل الباحثين والمؤرخين لقرون، فمنذ أوائل القرن الثامن عشر، كان المهندسون يحفرون بقايا مدينتي بومبي وهركولانيوم، المتجمدتين في أكوام من الرماد البركاني، ومن بين الحفائر المستخرجة من الأنقاض، رجل يبلغ من العمر 20 عامًا تحول دماغه على ما يبدو إلى زجاج".
تم الكشف عن قطعة من الزجاج في جمجمة رجل هركولانيوم المحفوظة لأول مرة في عام 2020، بعد بحث قدر درجات الحرارة في المدينتين المنكوبتين بتجاوز 900 درجة فهرنهايت في بعض النقاط خلال الكارثة.
حير هذا الأمر الباحثين، لأن مادة الدماغ في تلك الدرجة من الحرارة كان من المفترض أن تذوب وتتحول إلى مادة لزجة، وليس إلى زجاج. ومن بين نحو 2000 جثة تم استخراجها من أنقاض فيزوف، لم يتم حفظ سوى دماغ هذا الشخص بهذه الطريقة.
وبفضل ورقة بحثية نشرت في وقت سابق من هذا العام في مجلة New England الطبية، يمكننا أن نرى حتى شكل هذا الدماغ الزجاجي.
وأشعلت قطعة من الزجاج الجدال بين علماء الآثار والعلماء الذين يدرسون الحدث البركاني. وظهرت عدد من الفرضيات، مثل فرضية مفادها أن دماغ الرجل كان مطبوخًا ببطء مثل لحم البقر.
والآن، توصل تحليل جديد أجراه فريق من الباحثين في جامعة روما إلى "دليل قاطع على أن هذه بقايا دماغ بشري، تتكون من زجاج عضوي تشكل في درجات حرارة عالية، وهي عملية حفظ لم يتم توثيقها من قبل لأنسجة بشرية أو حيوانية، لا الدماغ ولا أي نوع آخر".
وتسلط الدراسة الضوء على العملية التي حافظت على دماغ الرجل لآلاف السنين، والتي يؤكد موقع Ars Technica أنها عملية غير عادية.
ويفترض الباحثون أن الرجل تعرض بالفعل للقلي السريع بسبب اندفاعة من الرماد الساخن للغاية أثناء استلقائه على سريره، مما أدى إلى تسخين دماغه إلى درجة الحرارة المطلوبة لإنتاج الزجاج المنصهر، مما أدى إلى تفتيته إلى قطع. وعلى الرغم من أن معظم شظايا الدماغ تضررت بشدة، إلا أن بعضها نجت من الدمار الكامل بفضل الوضع الفريد لجمجمة الرجل والعمود الفقري وقت وفاته - وهو ما يفسر أيضًا سبب كونه الرجل الوحيد من هيركولانيوم الذي فاز في يانصيب الزجاج.
ومع عودة الهواء إلى درجة حرارة الغرفة، برد بسرعة بمئات الدرجات، وهو ما حدث عندما تحولت إحدى قطع الدماغ المتبقية للشاب إلى كتلة صلبة.
ومن هناك، دُفن ما تبقى من جسده تحت طبقات من الرماد المنصهر والصخور والغاز التي تدفقت عبر مدينة هيركولانيوم في درجات حرارة أقل من تلك الموجودة في مدينة بومبي، مما أدى إلى حفظ دماغ الرجل الزجاجي حتى يتمكن الباحثون من إخضاعه للبحث بعد آلاف السنين.
إنه اكتشاف رائع له آثار ضخمة على مجموعة متنوعة من المجالات، من علم الأحياء الشرعي إلى علم البراكين إلى التاريخ الروماني - ولنواجه الأمر، إنه فضول مروع حتى بمعايير أهوال جبل فيزوف.