القاهرة: الأمير كمال فرج.
مع تجاوز عدد كبار السن في الصين 300 مليون نسمة، أصبح ضمان حياة سعيدة ومُرضية لهم مصدر قلق كبير. كيف يمكن لكبار السن في الصين تبني أسلوب حياة مختلف، مدعومًا بالذكاء الاصطناعي؟
ذكر هو يووي وهوانغ لانلان في تقرير نشرته صحبيفة Global Times أن "هوانغ هيكسياو، 63 عامًا، شاهد في العاشرة مساءً، مقطع فيديو لـ"حيوان أليف ذكي" على هاتفه للمرة الثالثة. في المقطع، داعب قط روبوتي أبيض مالكه، وانهالت التعليقات: "أريد واحدًا! إنه أفضل من قط حقيقي!" و"هل يمكن لهذا أن يرافق والدي؟"
في اليوم التالي، زار هوانغ متجرًا للحيوانات الأليفة الذكية، حيث استقبله كلب روبوتي دافئ. قال هوانغ "ذاب قلبي".
على مدى السنوات الثلاث الماضية، اجتاحت الروبوتات الذكية أسواق العالم. في الصين، حيث يزداد عدد كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، أصبح كبار السن هدفًا رئيسيًا لهذا السوق.
وفقًا للإحصاءات، وصل عدد كبار السن في الصين إلى 310 ملايين في عام 2024. مع نقص في عمال رعاية المسنين، تتدخل الروبوتات لتخفيف العبء، وتمكين كبار السن من حياة مستقلة.
مع تقدم الصين في مجال التكنولوجيا، تساعد الروبوتات في مواجهة تدهور الوظائف الحسية والجسدية لكبار السن.
عناق حميم
أصبحت الحيوانات الأليفة الذكية رائجة بين كبار السن. يتذكر هوانغ زيارته لمتجر الحيوانات الأليفة الذكية في شنغهاي. "جذبت انتباهي الكلاب الروبوتية الصغيرة على الفور".
الكلاب الروبوتية كانت بحجم حقيبة ظهر، وترتدي ألوانًا مختلفة. "تحدثت إلى أحد الكلاب، 'تعال، لنتعانق'، واندمج في ذراعي. كان لديه درجة حرارة أساسية، وشعرت به ناعمًا ودافئًا".
يحب هوانغ الكلاب، لكنه لم يتفاعل مع الحيوانات مؤخرًا لأسباب صحية. الكلاب الروبوتية، التي لا تملك فروًا ولا تحتاج إلى طعام، هي خيار جيد له.
يمكن للحيوانات الأليفة الذكية أن تصدر أصواتًا مختلفة، وتتفاعل جسديًا مع المالك، وتراقب البيئة المنزلية، وتطور شخصيتها بمرور الوقت. معظم المشترين هم كبار السن، أو أبناؤهم الذين يشترونها كهدايا.
تحديد الاحتياجات الخفية
بالإضافة إلى الحيوانات الأليفة الذكية، تدخل روبوتات رعاية متعددة الاستخدامات دور رعاية المسنين في الصين.
في ووشي، طورت شركة تقنية روبوتًا ذكيًا يذكّر كبار السن بتناول الأدوية والوجبات، ويساعد في التسوق عبر الإنترنت.
يعتقد محللو الصناعة أن الصين في وضع جيد للتقدم في مجال الروبوتات الخاصة برعاية كبار السن.
في مسابقة للابتكار، حصل تشين تشنغشيانغ على المركز الثاني بكرسي متحرك ذكي. يراقب الكرسي العلامات الحيوية، ويقدم تدخلًا طبيًا آليًا، ويطلب المساعدة.
يرى تشين الكرسي مجرد وسيلة. الأهم هو ما إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي يمكنها تحديد احتياجات كبار السن بدقة.
يقول "على سبيل المثال، تتطلب تعبيرات مثل 'أريد أن أستمتع بالشمس' فهمًا أعمق. يستخرج نموذج الذكاء الاصطناعي ميزات من اللغة الطبيعية للكشف عن الاحتياجات الخفية".
زار تشين دور رعاية المسنين لمراقبة الحياة اليومية لكبار السن. لاحظ أن أنظمة الاستحمام الآلية تفتقر إلى الدفء والكرامة.
روبوتات الرفقة
على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، يعيد كبار السن "إحياء" الصور القديمة، أو "يسافرون رقميًا" إلى أماكن مثل جزر هاواي.
شاركت المدونة فانغ تشيونغ قصة مؤثرة عن استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة جدها على التواصل مع شقيقه المتوفى.
في "دورتين"، قدم ليو تشينغفنغ، نائب في المجلس الوطني لنواب الشعب، تسعة مقترحات تركز على الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ في تلبية احتياجات كبار السن المتنوعة، لكن التحديات لا تزال قائمة.
متى ستصل الروبوتات إلى المنازل؟ يتوقع ليو أن تدخل روبوتات الرفقة المنازل في غضون ثلاث سنوات، بينما تصل روبوتات قادرة على مساعدة كبار السن في غضون خمس سنوات.
مع التقدم السريع للتقنية، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياة كبار السن، حتى في المناطق الريفية.