القاهرة: الأمير كمال فرج.
يشهد الذكاء البشري تراجعًا ملحوظًا، ولا يقتصر هذا الأمر على شعور شخصي، بل هذا ما تؤكده الدراسات والأبحاث.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism أن "التقييمات تظهر صعوبة متزايدة لدى الأفراد من مختلف الفئات العمرية في التركيز، بالإضافة إلى تراجع في مهارات الاستدلال وحل المشكلات ومعالجة المعلومات، وهي جميعها جوانب أساسية لقياس "الذكاء" الذي يصعب تحديده بدقة، وذلك وفقا لتقرير وفقًا لتقرير نشرته صحيفة Financial Times"
تستند هذه النتائج إلى اختبارات معيارية تقيس المهارات المعرفية لدى المراهقين والشباب. وتشير دراسات متعددة، مثل دراسة "مراقبة المستقبل" من جامعة ميشيغان التي وثقت صعوبات التركيز لدى الأمريكيين البالغين من العمر 18 عامًا، وبرنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) الذي يقيس مهارات التعلم لدى الطلاب البالغين من العمر 15 عامًا حول العالم، إلى أن الشباب يواجهون تحديات في التركيز وتراجعًا في مهارات التفكير النقدي.
على الرغم من وجود انخفاض حاد وملموس في المهارات المعرفية منذ جائحة COVID-19 بسبب الاضطرابات التعليمية التي تسببت بها، إلا أن هذه الاتجاهات كانت واضحة منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على الأقل، مما يشير إلى أن الأسباب أعمق وأكثر استدامة من مجرد تأثير الجائحة.
من الواضح أنه لا يوجد سبب واحد وراء تراجع المهارات المعرفية، ولكن أحد المؤشرات الرئيسية هو الانخفاض الحاد في القراءة وتغير العلاقة بين الناس وطريقة استهلاكهم للمعلومات والإعلام.
على سبيل المثال، في عام 2022، وجد الصندوق الوطني للفنون أن 37.6% فقط من الأمريكيين قالوا إنهم قرأوا رواية أو قصة قصيرة في العام السابق، مقارنة بـ 41.5% في عام 2017 و 45.2% في عام 2012.
قد يكون من السهل إلقاء اللوم على قلة القراءة (وزيادة التصفح العشوائي عبر الإنترنت). ولكن وفقًا لنتائج عام 2023 الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهي نفس المنظمة التي تصدر استطلاع PISA، سجل 34% من البالغين في الولايات المتحدة أدنى المستويات في الحساب، مما يعني أنهم يفتقرون إلى القدرة على التعامل مع الأرقام. في العام السابق، كانت هذه النسبة 29% فقط.
إضافة إلى التغيرات في استهلاك الإعلام، يبدو أن علاقتنا بالمعلومات بشكل عام تتغير أيضًا. بينما توجد بالتأكيد طرق لاستخدام التكنولوجيا لا تضر بالإدراك، تُظهر الدراسات أن "وقت الشاشة" كما نعرفه اليوم يضر بالأداء اللفظي لدى الأطفال ويجعل من الصعب على البالغين في سن الكلية التركيز والاحتفاظ بالمعلومات.
لا يوجد سبب يدعو إلى القول بأن الفكر البشري قد تضرر بشكل دائم، كما يشير التقرير، ولكن "في كل من الإمكانات والتنفيذ"، فإن ذكائنا يشهد بالتأكيد انحدارًا.