القاهرة: الأمير كمال فرج.
أصبحت المشاريع الجانبية أمرًا شائعًا لدى ملايين الأمريكيين. ووفقًا لموقع Jooble، وهو منصة لتجميع الوظائف، فإن 68.6٪ من العاملين في الولايات المتحدة يعملون في أكثر من وظيفة: 50٪ منهم يشغلون وظيفتين، و21٪ لديهم وظيفة واحدة، و18.6٪ لديهم ثلاث وظائف، و10.4٪ يديرون أكثر من ثلاث وظائف. وتتولى الأغلبية (65.6٪) أعمالًا إضافية لأسباب مالية.
ذكرت أليخاندرا روخاس في تقرير نشرته مجلة Forbes أن " Gusto أفادت في عام 2023، أن 44٪ من الشركات الجديدة في الولايات المتحدة بدأت كمشاريع جانبية. وإلى جانب توفير الدخل، يمكن أن تكون المشاريع الجانبية بمثابة رأس مال أساسي لإطلاق مشروع تجاري، حيث لا يزال إيجاد التمويل اللازم للشركات الصغيرة أحد أكبر التحديات المالية التي تواجه أصحابها".
ويمكن أن يكون اختيار مشروع جانبي مدروس الخطوة الأولى نحو نجاح تجاري طويل الأمد. تُمثل هذه فرصة ممتازة لمن يطمحون إلى خوض غمار العمل بدوام كامل في المستقبل، إذ تتيح لهم اكتساب الخبرة، واختبار الأفكار، وبناء الأساس المالي اللازم لتحويل الرؤية إلى واقع من خلال اختيار مشروع جانبي استراتيجي منخفض التكلفة. لذا، دعونا نستكشف خمسة مشاريع جانبية منخفضة التكلفة لبناء مستقبل أعمالك.
كيف يُمكن للمشاريع الجانبية منخفضة التكلفة المناسبة أن تساعدك على بدء مشروع ناجح؟
يساعد المشروع الجانبي رواد الأعمال الطموحين على اكتساب المهارات التجارية الأساسية، وصقل أفكارهم، وبناء الأساس المالي اللازم لإطلاق مشروع كامل. إذا كنت تفكر في ريادة الأعمال ولكنك لست مستعدًا لخوض غمار امتلاك مشروع تجاري، فإن المشروع الجانبي الذي يتماشى مع أهدافك طويلة المدى يُعد طريقة ذكية لاكتساب الخبرة، واختبار الأفكار، وبناء الاستقرار المالي.
على سبيل المثال، شاركت سارة بلاكلي رحلتها على لينكدإن حول تأسيس شركتها Spanx بينما كانت لا تزال تعمل بدوام كامل في بيع أجهزة الفاكس. قالت إنها أمضت لياليها في تعبئة وشحن الطلبات من شقتها، ولم تترك عملها إلا بعد إبرام صفقات مع كبرى متاجر التجزئة مثل Neiman Marcus وSaks Fifth Avenue.
مشاريع جانبية تناسب أهدافك وأسلوب حياتك
عند اختيار مشروع جانبي، ضع في اعتبارك الالتزام بالوقت، والاستثمار المالي، ومدى ملاءمته لرؤيتك التجارية الأوسع. إليك خمسة مشاريع جانبية منخفضة التكلفة وموفرة للوقت يمكن لرواد الأعمال الطموحين البدء بها اليوم:
1. التسويق بالعمولة
التسويق بالعمولة وسيلة لكسب عمولة من خلال الترويج لمنتجات أو خدمات الشركة. يتم ذلك من خلال مشاركة روابط لعلامة الشركة التجارية، غالبًا على منصات إلكترونية مختلفة، مثل المواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمدونات، والنشرات الإخبارية. عندما ينقر العميل على أحد هذه الروابط ويقوم بعملية شراء، يحصل الشريك على عمولة.
لنفترض أنك مهتم بنفس السوق الذي يهتم به الشريك. في هذه الحالة، تُعد هذه طريقة رائعة لاختبار السوق، وتحسين رسالتك لجذب العملاء، وبناء قاعدة جماهيرية دون الحاجة إلى إنشاء منتج أو خدمة. من خلال الترويج لمنتجات أو خدمات الآخرين، ستكتسب رؤى قيّمة حول سلوك المستهلك، ونقاط ضعفه، وتفضيلاته. يمكن أن يُدرّ هذا النشاط الجانبي منخفض المخاطر دخلاً سلبياً، ويُهيئك في الوقت نفسه لمشروع تجاري مستقبلي.
2. التعلم الإلكتروني والدورات الرقمية
يشهد قطاع التعلم الإلكتروني ازدهاراً ملحوظاً، حيث تتوقع التقارير نمواً كبيراً في السنوات القادمة. إذا كانت لديك خبرة في مجال مُحدد، ففكّر في إنشاء دورات أو ورش عمل احترافية عبر الإنترنت، أو تجارب تعليمية تفاعلية. يتيح لك التعلم الإلكتروني استثمار معرفتك، وفي الوقت نفسه، بناء جمهور يُمكن أن يتحول لاحقاً إلى عملاء لمشروع تجاري أكبر.
على سبيل المثال، إذا كنت مُدرّب تنس يُقدّم دروساً حضورية، ولكنك تتطلع إلى بناء مشروع تجاري عبر الإنترنت، يُمكنك البدء بتحويل خبرتك إلى ورشة عمل احترافية رقمية من خلال تسجيل بعض مقاطع الفيديو التعليمية حول التقنيات الأساسية أو نصائح قابلة للتنزيل، كنشاط جانبي يفتح آفاقاً جديدة لفكرتك.
3. التدوين
يُعد التواجد القوي على الإنترنت أمرًا بالغ الأهمية لأي عمل تجاري، ويمكن أن يكون التدوين أساسًا لعلامتك التجارية. إذا كانت فكرة عملك تتضمن إنشاء المحتوى أو التسويق أو الخدمات الرقمية، فإن إنشاء مدونة يُسهم في بناء المصداقية، وجذب الجمهور، وتوفير مصادر دخل متعددة من خلال الإعلانات والرعاية والمنتجات الرقمية.
يُعد التدوين مفيدًا بشكل خاص إذا كنت تخطط لإنشاء مشروع تجاري يعتمد بشكل أساسي على الإنترنت، حيث يُعزز تحسين محركات البحث ويساعد في جذب جمهور عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن تحقيق الدخل من المدونة بشكل مستقل، مما يجعلها أداة للنمو ومصدرًا جانبيًا مربحًا في الوقت نفسه.
من الطرق الرائعة لبدء التدوين كمشروع جانبي مع هدف نهائي هو البحث في السوق والمجال الذي ستبني عليه مشروعك بالكامل. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في بدء مشروع في قطاع السفر ولكنك غير مستعد أو غير واضح بشأن نوع المشروع الذي ستبدأه، فإن إنشاء مدونة يمكن أن يساعدك في توضيح ذلك من خلال معرفة المزيد عن هذا القطاع، وتوضيح الفجوات أو المشاكل التي تلاحظها، والبدء بمشاركة ملاحظاتك وأفكارك ونصائحك التي ستبني خبرتك، وبالتالي مشروعك بالكامل، بالإضافة إلى بناء حضور على الإنترنت.
4. بيع المنتجات الرقمية
يُعد إنشاء وبيع المنتجات الرقمية (مثل الكتب الإلكترونية والقوالب والمواد المطبوعة والأعمال الفنية الرقمية) طريقة فعالة من حيث التكلفة لبناء مشروع. يتيح لك هذا المشروع الجانبي تعلم مهارات أساسية مثل تصميم المنتجات والتسويق والأتمتة مع تحقيق دخل سلبي.
يمكن أن يكون بيع المنتجات الرقمية مشروعًا جانبيًا مستقلًا أو مدمجًا في مشروع أكبر. من المتوقع أن تبلغ قيمة تجارة المعرفة، التي تتضمن فرض رسوم على العملاء مقابل الوصول إلى حكمتك وخبرتك من خلال الدورات أو العضويات أو المنتجات الرقمية، 325 مليار دولار بحلول عام 2025، مما يجعلها فرصة مربحة.
5. المساعدة الافتراضية
مع تزايد استعانة الشركات بمصادر خارجية للمهام الإدارية، يُعد العمل كمساعد افتراضي (VA) نشاطًا جانبيًا مربحًا. يقدم المساعدون الافتراضيون خدمات مثل إدارة البريد الإلكتروني، وجدولة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، ومسك الدفاتر، ودعم العملاء.
لا يقتصر هذا النشاط الجانبي على جلب دخل إضافي فحسب، بل يُعلمك أيضًا مهارات تنظيمية وتشغيلية قيّمة لإدارة عملك الخاص في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، يتيح لك العمل كمساعد افتراضي في مجال تخصصك معرفة تفاصيل الصناعة مع بناء علاقات مع أبرز اللاعبين.
ريادة الأعمال أسلوب حياة طويل الأمد يتطلب تفكيرًا هادفًا ومهارات مالية متطورة. يمكن أن يكون النشاط الجانبي الذي يدر عليك المال أثناء التعلم بمثابة بيئة تدريب مثالية لنجاح أعمالك في المستقبل. سواء كنت تختبر مياه ريادة الأعمال أو تستعد لمغامرة بدوام كامل، فإن هذه المشاريع الجانبية الخمسة يمكن أن تساعدك في بناء الخبرة والثقة والأساس المالي اللازم للنجاح.