القاهرة: الأمير كمال فرج.
إذا كنت مثل معظم الناس، فمن المحتمل أنك تعتقد أن العمل لساعات أطول أو بجهد أكبر هو الطريق الأمثل لتحقيق النجاح في حياتك المهنية وكسب المزيد من المال. ولكن هذا الاعتقاد بعيد كل البعد عن الحقيقة. فالمهنيون الأعلى أجرًا في عام 2025 وما بعده هم أولئك الذين يفهمون اتجاهات المهارات ويتكيفون معها قبل أي شخص آخر.
ذكرت راشيل ويلز في تقرير نشرته مجلة Forbes أن "البقاء عالقًا في عقلية العام الماضي والاعتقاد بأن العملاء وأصحاب العمل سيكافئونك فقط لأنك تؤدي وظيفتك هو نهج قد يضر بحياتك المهنية أكثر مما ينفعها".
أصدرت LinkedIn تقريرًا حديثًا يكشف عن المهارات الأكثر طلبًا بحلول عام 2025، والتي تُعد ضرورية لتحقيق النجاح الوظيفي، حيث يتسابق أصحاب العمل لتوظيف المرشحين الذين يتمتعون بها. إذا خصصت وقتًا لبناء هذه المهارات وإضافتها إلى سيرتك الذاتية وملفك على LinkedIn ، وسعيت بنشاط للعثور على فرص لممارستها، فستكون في وضع أفضل لاغتنام الفرص الوظيفية ذات الإمكانات الكبيرة للكسب. كما أن هذه المهارات ستضمن لك البقاء مطلوبًا في سوق العمل حتى عندما يعاني أقرانك من صعوبة في اللحاق بالركب.
وصلت LinkedIn إلى قائمة المهارات هذه من خلال تحليل بياناتها حول المهارات التي تذكرها الشركات بشكل متزايد في إعلانات الوظائف على المنصة، بالإضافة إلى النظر إلى المهارات التي يضيفها المهنيون إلى ملفاتهم الشخصية. ومن خلال هذه البيانات، خلصت إلى أن المهارات التالية ستكون حاسمة للنمو الوظيفي والزيادات في الرواتب بحلول عام 2025:
الوعي بالذكاء الاصطناعي
التخفيف من النزاعات
القدرة على التكيف
تحسين العمليات
التفكير الابتكاري
التحدث أمام الجمهور
المبيعات القائمة على الحلول
تفاعل ودعم العملاء
إدارة أصحاب المصلحة
تطوير وتطبيق نماذج اللغة الكبيرة (LLM)
إدارة الميزانية والموارد
استراتيجية الانتقال إلى السوق (GTM)
الامتثال التنظيمي
استراتيجية النمو
تقييم المخاطر
لماذا هذه المهارات مطلوبة؟
الذكاء الاصطناعي يغير كل صناعة وكل وظيفة على هذا الكوكب. وهذا يعني أن أولئك الذين يتمتعون بمهارات التعاون مع الذكاء الاصطناعي سيكونون في المقدمة عندما يتعلق الأمر بمستقبل العمل. وقد أشارت الشركات بالفعل إلى أن المواهب التي تتمتع بخبرة في الذكاء الاصطناعي ستكون ذات أولوية أعلى من غيرها، وفقًا لاستطلاع أجرته AWS. بل إنهم على استعداد لدفع ما يصل إلى 47% أكثر في الرواتب للموظفين الذين يتمتعون بمهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي مقارنة بمن لا يمتلكونها، حتى لو كانوا أقل خبرة، كما وجد مؤشر اتجاهات العمل من Microsoft.
بالإضافة إلى ذلك، أصبح الابتكار في المقدمة بفضل الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن المزيد من الشركات تطلق منتجات وخدمات جديدة في السوق، ويتم إنشاء المزيد من الشركات الناشئة. وهذا هو السبب وراء الطلب الكبير على مهارات مثل تحسين العمليات، وتقييم المخاطر، والامتثال التنظيمي، وذلك لضبط الابتكار وضمان استمرار ازدهار الأعمال مع تحقيق فوائد حقيقية للبشرية.
وبالطبع، يتم إعادة صياغة المهارات الناعمة مثل إدارة أصحاب المصلحة وحل النزاعات إلى "مهارات القوة"، لأنها القوى الدافعة الحقيقية التي تمكن الشركات من النجاح.
يريد أصحاب العمل مرشحين يمكنهم بسهولة تخفيف النزاعات، وإدارة أصحاب المصلحة، والتواصل مع العملاء الحاليين والمحتملين لبيع وترويج الحلول بثقة (وهنا يأتي دور التحدث أمام الجمهور). وهذا يتجاوز العلاقة بين صاحب العمل والموظف. حتى كمستقل، أنت بحاجة إلى هذه المهارات لبناء عمل حر مربح وضمان بناء علاقات قوية ودائمة مع عملائك أثناء العمل على المشاريع. وهذا يمكنك من الحصول على أعمال متكررة ويعزز ملفك الشخصي كمستقل.
وبالطبع، مع استمرار تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وأماكن العمل وعمليات الأعمال في جميع أنحاء العالم، يبقى شيء واحد واضحًا: لا يمكن لأي مستوى من الأتمتة أو التطور في الذكاء الاصطناعي أن يحل تمامًا محل صنع القرار، والقيادة، والإدارة، والاستراتيجية التي يقودها البشر.
هذه المهارات المعرفية مطلوبة أكثر من أي وقت مضى، خاصة للوظائف ذات الأجور المرتفعة التي يمكن العمل بها عن بُعد، والتي تفضل الوظائف القيادية العليا والوظائف الخبيرة غير القيادية (حيث ارتفعت نسبة الوظائف عن بُعد في هذه المجالات التي تدفع أكثر من 250,000 دولار إلى أكثر من 12% في الأشهر القليلة الماضية، وفقًا لأبحاث Ladders).
الخلاصة، إذا كنت قادرًا على إثبات أنك تمتلك هذه المهارات الأساسية مع تقديم أمثلة على نتائج قابلة للقياس، فستكون في وضع متميز في سوق العمل. يبحث أصحاب العمل بنشاط عن محترفين يتمتعون بهذه الكفاءات، لأنها المهارات التي تؤدي مباشرة إلى نتائج أعمال إيجابية، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الإيرادات.
لا يهم إذا كنت تعمل في مجال التكنولوجيا، أو التسويق، أو التمويل، أو الاستشارات، أو التصميم، أو أي صناعة أخرى. ولا يهم حتى إذا كنت تعمل في وظيفة إدارية أم لا، أو ما هو لقبك الوظيفي المحدد. اكتساب هذه المهارات سيمنحك ميزة في سوق العمل وقد يفتح لك أبوابًا لفرص تحول مهني إذا لزم الأمر.