القاهرة: الأمير كمال فرج.
في حدث علمي نادر، تمكن باحثون من اكتشاف نظام بيئي بحري مزدهر تحت جبل جليدي ضخم انفصل عن الجرف الجليدي في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) في وقت سابق من هذا العام.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism لأن "هذا الاكتشاف أسفر عن وجود عشرات الكائنات البحرية التي قد تكون أنواعًا جديدة، بما في ذلك القشريات والأخطبوطات والقواقع البحرية والديدان والأسماك، مما يسلط الضوء على قدرة الحياة على التكيف والازدهار حتى في أكثر البيئات قسوة وعزلة على كوكب الأرض".
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة Washington Post، كان فريق الباحثين على متن سفينة الأبحاث Falkor (too) يتوقعون أن يكون قاع البحر خاليًا إلى حد كبير من علامات الحياة بعد الانفصال العنيف للجبل الجليدي. لكن المفاجأة كانت كبيرة عندما عثروا على تنوع حيوي مذهل تحت الجليد، بما في ذلك كائنات ذات مجسات طويلة وقشريات حمراء شائكة.
وأظهرت لقطات مصورة نشرها معهد Schmidt Ocean ، الذي أشرف على البحث، مجموعة متنوعة من الكائنات البحرية، بما في ذلك قنديل البحر الذي يظهر بمجساته المنتشرة.
وقالت الباحثة الرئيسية في البعثة، باتريشيا إسكيتي من جامعة Aveiro في البرتغال، في بيان: "لم نكن نتوقع العثور على نظام بيئي بهذا الجمال والازدهار. بناءً على حجم الكائنات التي رأيناها، يبدو أن هذه المجتمعات تعيش هنا منذ عقود، وربما مئات السنين."
ويعد هذا الاكتشاف ذا أهمية خاصة نظرًا لكونه حدث في واحدة من أكثر المناطق نائية وظلمة على كوكب الأرض. كما أنه يأتي في وقت يشهد فيه الكوكب تغيرات مناخية سريعة بسبب الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية. ومع استمرار ذوبان الجليد البحري والأنهار الجليدية، يحرص العلماء على فهم كيفية تأثير هذه التغيرات السريعة على النظم البيئية في مثل هذه المناطق النائية.
وبعد انفصال الجبل الجليدي عن الجرف الجليدي المعروف باسم "جورج السادس"، شرعت إسكيتي وفريقها في جمع العينات البحرية. ومع ذلك، قد يستغرق تأكيد اكتشاف أي أنواع جديدة عدة أشهر. وأضافت إسكيتي: "استغللنا اللحظة، وغيرنا خطة البعثة، وقررنا استكشاف ما يحدث في الأعماق".
ويعد جرف جورج السادس الجليدي، الذي انفصل عنه الجبل الجليدي في يناير الماضي، من أكثر المناطق تأثرًا بتغير المناخ. فقد أظهرت دراسة مقلقة نشرت في عام 2021 أن هذا الجرف شهد ذوبانًا قياسيًا في سطحه.
وقالت أليسون بانويل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان: "جرف جورج السادس الجليدي يدعم أكبر كمية من الجليد المتراكم في شبه الجزيرة القطبية الجنوبية. لذا، إذا انهار هذا الجرف، فإن الجليد الموجود على الأرض سيتدفق بسرعة أكبر نحو المحيط، مما سيسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر أكثر من أي جرف جليدي آخر في المنطقة."
هذا الاكتشاف ليس فقط إنجازًا علميًا كبيرًا، ولكنه أيضًا تذكير قوي بمدى تعقيد وقدرة النظم البيئية على التكيف مع التغيرات البيئية. كما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم كيفية استجابة الحياة البحرية للتحديات التي يفرضها تغير المناخ في أقصى حدود كوكبنا.