القاهرة: الأمير كمال فرج.
كشف علماء الفلك عن وجود "طاحونة نجوم" عملاقة تختبئ في مركز مجرة درب التبانة، تقوم بتمزيق عشرات الآلاف من الأنظمة النجمية التي تحظى "بسوء الحظ" وتقترب أكثر من اللازم.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism إن "ورقة بحثية جديدة سيتم نشرها في مجلة Astronomy & Astrophysics، واستعرضها موقع Universe Today أبانت إن علماء الفلك من التشيك وألمانيا اكتشفوا أن النجوم من النوع "B" (التي تبلغ كتلتها بضع أضعاف كتلة الشمس) بالإضافة إلى النجوم الأثقل من النوع "O"، يتم تدميرها وابتلاعها بواسطة عشرات الآلاف من الثقوب السوداء الصغيرة القريبة من Sagittarius A، الثقب الأسود الهائل الموجود في مركز مجرة درب التبانة".
وتفترض النظرية أن النجوم الأصغر عمرًا والأقل كتلة (من النوع B) فقط هي التي يمكنها النجاة من هذه الكارثة الكونية، بينما النجوم الأضخم (من النوع O) تنتهي حياتها مبكرًا قبل أن تصل إلى خمسة ملايين سنة، لتتحول بدورها إلى ثقوب سوداء صغيرة في هذا الدوامة العنيفة.
قد تُجبرنا هذه النتائج على إعادة النظر في فهمنا للأحداث العنيفة التي تحدث في مركز مجرتنا، حيث تدور حلقة مفرغة من الحياة والموت في صميم درب التبانة.
كما قد تفسر هذه الدراسة لغزًا حير العلماء لسنوات: ففي نطاق أقل من عُشر سنة ضوئية من Sagittarius A، لا تُوجد أي نجوم من النوع O، بينما تنتشر النجوم من النوع B بكثافة بالقرب من الثقب الأسود العملاق، وقد لوحظ أن العديد منها يتم قذفه بسرعات هائلة بعيدًا عن المركز.
نجوم تنجو ونجوم تختفي!
قال جاروسلاف هاس، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب الدكتوراه في علم الفلك بجامعة تشارلز في التشيك: "النجوم الأصغر (النوع B) يمكنها الصمود لفترة أطول، تصل إلى حوالي 50 مليون سنة، بينما النجوم الأثقل (النوع O) تختفي تمامًا في المناطق القريبة من الثقب الأسود. وهذا يفسر سبب عدم وجود نجوم O على مسافة أقل من عُشر سنة ضوئية من Sagittarius A، بينما تظل نجوم B موجودة هناك".
أوضح الباحث المشارك وعالم الفيزياء الفلكية بافيل كروبا من جامعة تشارلز: "هذه النتائج تمنحنا فهمًا جديدًا تمامًا للمنطقة المحيطة بالثقب الأسود الهائل في مركز المجرة."
كثافة الثقوب السوداء
اكتشف هاس وفريقه أن كثافة الثقوب السوداء تزداد تدريجيًا مع الابتعاد عن المركز المجري، قبل أن تبدأ في الانخفاض مرة أخرى بعد مسافة معينة.
وأضاف لاديسلاف سوبور، مدير معهد علم الفلك بجامعة تشارلز والمشارك في الدراسة: "هذا التوزيع الغريب للكثافة هو نتيجة عمليات ديناميكية معقدة تحدث بالقرب من الثقب الأسود المركزي. ستساعدنا نتائجنا في تطوير محاكاة حاسوبية جديدة لفهم هذه الظواهر بدقة أكبر".
أعرب ميانك سينغال، عالم الفلك المشارك في البحث، عن حماسه قائلًا: "نحن متحمسون لفهم هذه المجموعة العنيفة من آلاف الثقوب السوداء في مركز مجرتنا، والتي لا تتوقف عن تدمير النجوم المحيطة بها."