القاهرة: الأمير كمال فرج.
لا بد أنك شعرت يومًا بالإحباط عند ظهور دعوة لاجتماع جديد في جدولك المزدحم، وتساءلت: كم من هذه الاجتماعات سيكون فعّالًا؟ للأسف، لا تظهر البيانات أي مؤشر على انحسار ظاهرة الاجتماعات المفرطة.
ذكرت كارولين كاستريلون في تقرير نشرته مجلة Forbes إن "في الولايات المتحدة وحدها تُعقد حوالي 55 مليون اجتماع أسبوعيًا. وفقًا لتقرير "حالة الاجتماعات 2024" من Fellow، يقضي الموظفون الأمريكيون 20% على الأقل من وقت عملهم في الاجتماعات، بينما تصل هذه النسبة إلى 35% لدى المدراء التنفيذيين".
وبحسب بحث أجرته Otter.ai بالتعاون مع البروفيسور ستيفن روجيلبرج من جامعة نورث كارولينا، فإن هذه الممارسات تُكبد الشركات خسائر تُقدّر بـ25,000 دولار سنويًا لكل موظف بسبب انخفاض الإنتاجية.
وأضاف التحوّل إلى العمل عن بُعد والمختلط طبقة جديدة من التحديات، حيث أصبحت الشركات تعتمد على الاجتماعات كوسيلة للحفاظ على التنسيق وضمان الشفافية، ولتعويض غياب التفاعل الشخصي. بل تحوّلت الاجتماعات في بعض الثقافات المؤسسية إلى أداة للمراقبة بدلًا من كونها فضاءً للتشارك الفعّال.
لكن ماذا لو أمكنك تحويل اجتماعاتك إلى أنشطة منتجة تستعيد فيها ساعاتك الضائعة؟ إليك خمس نصائح لجعل اجتماعاتك أكثر إفادةً — وحتى أكثر متعة.
1. طبّق نظام "ميزانية الاجتماعات"
كما تُدير مؤسستك مواردها المالية بحذر، ينبغي تطبيق نفس النهج الدقيق على وقت الفريق لضمان اجتماعات منتجة. تشير أبحاث ماكنزي إلى ضرورة معاملة وقت القادة كموارد محدودة، لا تقل قيمة عن رأس المال المالي.
خطوات التطبيق:
حدد "ميزانية وقت" لفريقك أو قسمك تُحصي ساعات الاجتماعات المتاحة.
عند إضافة مشاريع جديدة، قيّم مقدار الوقت المطلوب من القيادة لتوجيهها.
ركّز على الاجتماعات التي تخلق قيمة حقيقية، وألغِ تلك التي يمكن إنجازها بشكل غير متزامن.
ضع حدودًا زمنية صارمة — مثلًا، تُحدد نيتفليكس اجتماعاتها بـ30 دقيقة كحد أقصى.
استبدل اجتماعات تبادل المعلومات بوسائل أخرى مثل المذكرات أو البودكاست.
النتائج: طبّقت نيتفليكس هذه المبادئ، مما خفض عدد اجتماعاتها بأكثر من 65%، وأفاد 85% من الموظفين بتحسُّن إنتاجيتهم.
2. حدد أنواع الاجتماعات وأهدافها بوضوح
ليست كل الاجتماعات متشابهة، لكننا نتعامل معها بنفس الطريقة. تذكر تصنيف ماكنزي للاجتماعات:
اجتماعات اتخاذ القرار (مثل المراجعات الربعية): يجب أن تنتهي بقرار واضح، حتى مع وجود معارضة.
اجتماعات الإبداع والتنسيق (مثل جلسات الابتكار): يجب أن تنتج حلولًا أولية تمهّد لاجتماعات القرار.
اجتماعات مشاركة المعلومات: الأجدر إلغاؤها أو استبدالها بوسائل غير متزامنة.
المفتاح هو التركيز على الجودة، فحتى الاجتماعات القليلة قد تهدر الطاقة إذا افتقرت إلى جدول أعمال واضح أو نتائج ملموسة.
3. وزّع الأدوار لتعزيز المشاركة
غالبًا ما يحضر الأفراد دون فهم دورهم، مما يؤدي إلى إضاعة الوقت.
الحل: طبّق نظام الأدوار التالي:
صانعو القرار: هم فقط من يحق لهم التصويت.
المستشارون: يقدمون الرأي دون تصويت.
المُوصون: يحلّلون البدائل ويقدمون توصيات.
المنفذون: مسؤولون عن التنفيذ دون مشاركة في القرار.
تحديد الأدوار مسبقًا يضمن حضور الأفراد المناسبين فقط — وهو عامل أساسي لاجتماعات منتجة.
4. صمّم الاجتماعات وفقًا للإيقاع الذهني
توقيت وبنية الاجتماعات يؤثران مباشرة على الأداء العقلي.
نصائح للتحسين:
خصّص أيامًا أو نصف أيام خالية من الاجتماعات للعمل العميق.
عقد الاجتماعات في أوقات الذروة الطبيعية (مثل منتصف الصباح أو بعد الظهر).
التزم بالحدود الزمنية — اجتماع 30 دقيقة يجب أن ينتهي في وقته.
جرّب الاجتماعات القصيرة (Stand-up) لتقليل الوقت المهدر.
تذكّر قانون باركنسون: العمل يتمدد لملء الوقت المخصص له. فالاجتماع الذي يستغرق 60 دقيقة سيمتد حتمًا لملء الساعة بأكملها - حتى لو كان من الممكن إنجاز العمل في 20 دقيقة فقط. تُواجه الاجتماعات المثمرة هذا التوجه بفرض قيود زمنية مناسبة.
5. أنشئ نظام متابعة فعّال
الاجتماع الناجح يُقاس بما يحدث بعده، لا أثناءه.
خطوات التنفيذ:
أنهِ كل اجتماع بخطة عمل واضحة (مهام، مسؤوليات، تواريخ).
وزّع نقاط العمل خلال 24 ساعة.
ابدأ الاجتماع التالي بمتابعة التقدّم.
هذه الحلقة التكاملية تضمن تحوّل الأفكار إلى نتائج ملموسة.
الخلاصة.. المؤسسات التي ستزدهر في المستقبل هي تلك التي تتقن فن الاجتماعات المنتجة. تذكّر أن الهدف ليس الكفاءة فحسب، بل أيضًا احترام وقت فريقك وطاقته. عندما تُظهر هذا الاحترام عبر ممارسات مدروسة، تُطلق العنان للإبداع والأداء الاستثنائي.