القاهرة: الأمير كمال فرج.
في أعماق الماضي السحيق، حيث كانت الأرض لا تزال في مهدها، ظهرت كائنات عملاقة غامضة، تُعرف باسم "بروتوتاكسيتس"، أثارت حيرة العلماء لعقود طويلة. هل هي أشجار متحجرة؟ أم فطريات عملاقة؟ أم أنها تمثل نوعاً جديداً كلياً من الحياة لم نكن نتخيله؟ هذا السؤال المحير دفع فريقاً من العلماء إلى إجراء دراسة جديدة، كشفت عن نتائج مذهلة قد تغير فهمنا لتاريخ الحياة على كوكب الأرض.
تُعدّ "بروتوتاكسيتس" لغزاً محيراً، فهي أحافير ضخمة أنبوبية الشكل، يصل طول بعضها إلى 8 أمتار، ظهرت قبل حوالي 400 مليون سنة، في عصر كانت فيه الحياة على اليابسة لا تزال في مراحلها الأولى. ومنذ اكتشافها في القرن التاسع عشر، أثارت هذه الكائنات الغريبة جدلاً واسعاً بين العلماء، الذين اختلفوا في تحديد طبيعتها وتصنيفها.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism إن "باحثون أشاروا في ورقة بحثية جديدة، لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، إلى احتمال وجود نوع جديد تماماً من الحياة، أو على الأقل، نوع كان موجوداً في الماضي البعيد".
يجادل علماء من جامعة إدنبرة في اسكتلندا بأن الأحافير الأنبوبية الضخمة والغامضة المعروفة باسم "بروتوتاكسيتس" تستحق تصنيفاً خاصاً بها كشكل حياة مستقل، ببساطة لأنها غريبة جداً بحيث لا يمكن تصنيفها ضمن أي كائن آخر معروف.
منذ اكتشافها في القرن التاسع عشر، ظلت "بروتوتاكسيتس" لغزاً محيراً ونقطة خلاف بين العلماء الذين لم يتمكنوا حتى يومنا هذا من تحديد طبيعتها. في البداية، كان يُعتقد أن هذه الأحافير الغريبة، التي عاشت قبل حوالي 400 مليون سنة، هي بقايا أشجار متحللة، مصحوبة بالفطريات التي ساعدت في تحللها من الداخل. ومع ذلك، في عام 1872، رفض العالم الكندي ويليام كاروثرز هذا المفهوم، واقترح، خلافاً للعرف العلمي، تغيير اسم "بروتوتاكسيتس"، الذي يعني "الطحالب الخيطية".
بالرجوع إلى عام 2007، أعلن عالم النباتات في جامعة ستانفورد، كيفن بويس، بعد تحليل النظائر الكربونية الموجودة داخل أحفورة "بروتوتاكسيتس"، أن هذه الكائنات الغريبة كانت نوعاً من الفطريات، لأنها بدت وكأنها تحصل على الكربون من الكائنات الحية الأخرى كما تفعل الفطريات.
الآن، يصب كورنتين لورون وفريقه من إدنبرة الماء البارد على هذه الفرضية أيضاً، ويرون، بشكل مثير للجدل، أن "بروتوتاكسيتس" لا تنتمي إلى أي سلالة معروفة من الكائنات الحية، وبالتالي تستحق تصنيفاً مستقلاً.
للوصول إلى هذا الاستنتاج، قام لورون وزملاؤه بتحليل التركيب الكيميائي لـ "بروتوتاكسيتس تايتي"، وهو نوع من "بروتوتاكسيتس" تم العثور عليه في اسكتلندا، وكان، على عكس أقاربه، يبلغ طوله بضعة سنتيمترات فقط. كانت الفطريات وفيرة في المنطقة التي تم العثور فيها على "بروتوتاكسيتس تايتي"، لذلك تمكن العلماء من مقارنة تركيب هذه الفطريات المتحجرة بتركيب أحافير "بروتوتاكسيتس".
كما اكتشفوا، كان التركيب الخلوي لـ "بروتوتاكسيتس تايتي" مختلفاً تماماً عن الفطريات التي نمت بجانبه، وكان في الواقع متميزاً عن جميع الفطريات المعروفة، سواء كانت منقرضة أو موجودة. على وجه التحديد، لم تحتوي عينة "بروتوتاكسيتس" على أي كيتين، وهو بوليمر يشكل جدران الخلايا الفطرية، مما يعني في نظرهم أنها لم تكن فطريات على الإطلاق. كما كانت تشريحها "مختلفاً بشكل أساسي عن جميع الفطريات المعروفة، سواء كانت موجودة أو منقرضة"، كما كتب الباحثون في ورقتهم البحثية، مما عزز حجتهم بأن "بروتوتاكسيتس" يجب أن تحصل على سلالة خاصة بها.
اعترف بويس، عالم النباتات الذي أصر على أن "بروتوتاكسيتس" هي فطريات قبل ما يقرب من 20 عاماً، في مقابلة مع مجلة New Scientist حول البحث الجديد، بأنه مع المعلومات التي تم الكشف عنها في السنوات الفاصلة، "لا يوجد مكان جيد" لهذا الكائن في سلالة الفطريات.
وقال للمجلة: "ربما تكون فطريات، ولكن سواء كانت فطريات أو شيئاً آخر تماماً، فإنها تمثل تجربة جديدة مع تعدد الخلايا المعقد الذي انقرض الآن ولا يشترك في سلف مشترك متعدد الخلايا مع أي شيء حي اليوم."
والجدير بالذكر أن العلماء لا يزالون لا يعرفون سبب انقراض "بروتوتاكسيتس". يقدم هذا البحث الجديد دليلاً آخر حول هذا الكائن الغريب والمنقرض منذ فترة طويلة، ويزيد من غموضه أيضاً.