القاهرة: الأمير كمال فرج.
في لحظة من الجنون الرقمي، حيث تتلاقى عبقرية هاياو ميازاكي أسطورة الرسوم المتحركة مع قدرات الذكاء الاصطناعي، يغرق الإنترنت في بحر من الصور "السيلفي" المصممة بأسلوب غيبلي، وهو استوديو رسوم متحركة ياباني مشهور عالميًا، معروف بأفلامه الخيالية الساحرة.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism إن "وراء هذه الموجة البصرية الخلابة، يكمن صراع بين الإبداع البشري والآلة، بين رؤية فنان أسطوري وتقنية تثير في نفسه الاشمئزاز، فهل نحن أمام لحظة احتفاء بالإبداع أم استلاب لروح الفن؟ وهل يمكن للتكنولوجيا أن تحاكي حقًا تلك اللمسة الإنسانية الفريدة التي جعلت من غيبلي أسطورة؟
هذه الأسئلة تطفو على السطح، بينما يتلاعب الذكاء الاصطناعي بإرث ميازاكي، متحديًا رؤيته الإنسانية العميقة.
اجتاحت الإنترنت موجة من الصور المعدلة بواسطة أداة OpenAI الجديدة لتوليد الصور، والتي تحاكي أسلوب هاياو ميازاكي في استوديو غيبلي. وعلى الرغم من الانتشار الهائل لهذه الصور، الذي دفع OpenAI إلى إيقاف النسخة المجانية من مولد الصور داخل التطبيق، فإن هذا الاتجاه يتعارض بشكل صارخ مع آراء الرسام الشخصية حول هذه التقنية. في فيلم وثائقي عام 2016، عُرض على ميازاكي نموذج ثلاثي الأبعاد متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
قال ميازاكي في ذلك الوقت "أنا أشعر بالاشمئزاز الشديد"، مشيرًا إلى أن العرض ذكره بصديق له من ذوي الاحتياجات الخاصة. وأضاف: "إذا كنتم ترغبون حقًا في صنع أشياء مخيفة، فافعلوا ذلك. لن أتمنى أبدًا دمج هذه التقنية في عملي". وتابع بغضب: "أشعر بقوة أن هذا إهانة للحياة نفسها".
أنتج هذا الاتجاه الأخير صورًا لا حصر لها انتشرت بسرعة، من تجسيدات غيبلي لاغتيال جون كينيدي إلى صورة تظهر دونالد ترامب مع جيفري إبستين، وبالطبع، صور لأحداث 11 سبتمبر.
على الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي ينتشر فيها اتجاه مستوحى من الذكاء الاصطناعي التوليدي على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن مدى انتشار "ميم" غيبلي ملحوظ. حتى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، لم يسلم من هذه الموجة، حيث اشتكى في تغريدة يوم الأربعاء قائلاً: "لم يهتم أحد بمسيرتي المهنية حتى استيقظت ذات يوم على مئات الرسائل: 'انظر، لقد حولتك إلى فتى غيبلي وسيم، هاها'".
وعلق عماد مصطفى، مؤسس Stability AI، ساخرًا من الذكاء الاصطناعي العام وقال: "حسابات التواصل الاجتماعي ممتلئة بصور غيبلي". حتى الملاكم المعتزل الشهير مايك تايسون نشر صورة له بأسلوب غيبلي وهو يحمل حمامة بيضاء.
بالإضافة إلى معارضة آراء ورغبات مبتكر هذا الأسلوب بشكل مباشر، يسلط هذا الاتجاه الضوء على الجدل المستمر حول حقوق النشر وحقوق الفنانين والناشرين البشريين بشكل عام. وكما كشف موقع 404 Media، من السهل للغاية إنشاء صور ذات محتوى أكثر وضوحًا بأسلوب أفلام استوديو غيبلي، مما يدل على إن ضوابط الحماية في OpenAI غير كافية.
إنه واقع جديد مؤسف، يقلل بشكل كبير من العمل الشاق والمبدع الذي يقوم به رسامو الرسوم المتحركة البشريون. وغرد أحد المستخدمين: "تخيل أن تكون ميازاكي، تصب عقودًا من القلب والروح في صنع هذا الأسلوب الرائع والجميل والحساس من الرسوم المتحركة، ثم تراه يتحول إلى فوضى بواسطة الجبر الخطي".
وأشار مستخدمون آخرون إلى الضغط الهائل الذي يمارسه الذكاء الاصطناعي التوليدي على البيئة، وهو أمر مثير للسخرية، بالنظر إلى أن العديد من أفلام استوديو غيبلي تتناول عدم اكتراث البشرية بالكوكب والنظام البيئي.
وغرد مستخدم آخر: "يا لها من مفارقة مؤلمة! بينما تغرق جداولنا الزمنية في صور غيبلي المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، نتجاهل صرخة ميازاكي الرافضة لهذا الفن الدخيل. لقد كرس حياته لتجسيد جمال الطبيعة وتحذيرنا من عبث الإنسان، فكيف نُحوّل فنه إلى أداة للاستهلاك التافه؟".