القاهرة: الأمير كمال فرج.
في سباق محموم لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة الإبداع البشري، تشن الشركات والأفراد هجومًا شرسًا على الإنترنت. جيوش من "زواحف الويب" الآلية، مصممة لالتهام كل ما يقع تحت أيديها من نصوص وصور وبيانات، تجوب الفضاء الرقمي بلا هوادة. هذه الزواحف، التي تعمل كوقود لتغذية هذه النماذج المتعطشة للبيانات، لا تكتفي بامتصاص المحتوى، بل تخلق فوضى عارمة، لذلك كان من الطبيعي ظهور مقاومة لهذا الوضع.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism أن "هذه الزواحف أثقلت كاهل الخوادم، ودمرت محركات البحث، وأغرقت الإنترنت بوابل من الثرثرة الآلية، وأدت غلى اختلاط الصور الحقيقية بطوفان من الهراء المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من أن الناشرين الممولين جيدًا يلجأون إلى صفقات سرية مشبوهة للحفاظ على مواقعهم نظيفة، إلا أن القليل منا يمكنه فعل أي شيء لمقاومة جحافل الذكاء الاصطناعي، ولحسن الحظ، هناك شركة واحدة تقف في وجه هذا الهجوم".
تقدم منصة الشبكة كلاودفلير Cloudflare الآن خدمة تسمى "متاهة الذكاء الاصطناعي" تهدف إلى التغلب على زواحف الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.
كلاودفلير هي منصة شبكة تعمل كوسيط بين مستخدمي الويب وخوادم الويب، وتدير حركة مرور الويب بشكل أساسي حتى لا يتم تحميل الخوادم بشكل زائد. بدلاً من حظر الزواحف بما تسميه "سباق تسلح لا ينتهي"، اختارت كلاودفلير حماية الخوادم عن طريق "حصر" الزواحف في حلقة لا نهاية لها من المحتوى.
تعمل المنصة على النحو التالي. تشق زواحف الذكاء الاصطناعي طريقها إلى موقع كلاودفلير عبر رابط. بدلاً من حظر الروبوت الزاحف بشكل مباشر، ترسله كلاودفلير عبر سلسلة من الروابط المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ليغرق في المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، الذي لن يتمكن الروبوت الجائع من مقاومته.
من خلال حصر الزواحف في سلسلة أعمق من مواقع الذكاء الاصطناعي المزيفة، تقول كلاودفلير إن المتاهة تجبرها على إضاعة الوقت والموارد - وتصبح محملة ببيانات اصطناعية لا قيمة لها، في الوقت نفسه تتمكن المنصة من جمع معلومات حول الروبوتات ووضع علامات عليها في حالة عودتها.
في حين أن كلاودفلير قد تكون أكبر مزود شبكة يقدم هذه الخدمة، إلا أنها ليست وحدها في هذا الصراع. في الواقع، أصبحت متاهات الذكاء الاصطناعي المضادة للذكاء الاصطناعي بمثابة صناعة منزلية في الآونة الأخيرة، حيث تتولى منصات الأمن السيبراني والناشطون المتذمرون زمام الأمور بأيديهم.
على الرغم من أن هذه الأدوات ذكية جدًا في مكافحة زحف الروبوتات، إلا أنها تؤكد على السرعة التي تحركت بها شركات الذكاء الاصطناعي لإطلاق زحف الذكاء الاصطناعي على الإنترنت، والحجم الهائل للكارثة التي أطلقوها.
تشير إحصائيات كلاودفلير إلى أن شبكتها تستقبل يوميًا حوالي 50 مليار طلب من الروبوتات، أي 1% من حركة المرور على الإنترنت. هذا التدفق الضخم من الزيارات الآلية، التي تستهدف استخلاص بيانات الإنترنت القديمة، يثير قلق الباحثين من تداعيات لا يمكن إصلاحها، لا على الإنترنت فحسب، بل على نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، التي قد تتأثر جودتها سلبًا نتيجة لتناولها هذه البيانات الملوثة.
وسط هذا الاندفاع الجنوني نحو استغلال الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: من المستفيد الأكبر من هذه الفوضى؟.