القاهرة: الأمير كمال فرج.
مع استمرار إدارة دونالد ترامب في تقويض التمويل العلمي وتهميش دور البحث - بالتزامن مع تعيين شخصيات مناهضة للعلم في مناصب قيادية بالوكالات الفيدرالية - بدأ العلماء في البحث عن بيئات أكثر ملاءمة.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism أن "استطلاع أجرته مجلة Nature وشمل أكثر من 1200 عالم، كشف أن ما نسبته 75% من العلماء يفكرون الآن في مغادرة الولايات المتحدة. وبرزت أوروبا وكندا كوجهات رئيسية للانتقال".
وإذا لم يكن ذلك كافيًا للدلالة على التدهور الفكري، فإن 79% من باحثي الدراسات العليا و255 من 340 طالب دكتوراه أفادوا بأنهم يفكرون في المغادرة.
كتب أحد المشاركين في الاستطلاع، موضحًا الوجهة البديلة "أي مكان يدعم العلم"، وكتب طالب دراسات عليا في إحدى الجامعات الأمريكية المرموقة: "هذا وطني، وأنا أحب بلدي حقًا. لكن الكثير من أساتذتي ينصحونني بالمغادرة، الآن".
إنه واقع محزن للباحثين، الذين يرون بشكل متزايد أن مستقبلهم غير مضمون في ظل إدارة ترامب، حيث يسلط الاستطلاع الضوء على خطر "نزوح العقول" الهائل، حيث يضطر العلماء إلى البحث عن فرص في الخارج.
وقد حذر الخبراء من أن سمعة البلاد كمركز عالمي رائد للبحث العلمي قد تضررت بشدة في ظل الإدارة الحالية، مما قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية كارثية طويلة الأجل في السنوات المقبلة.
في حين تم إعادة توظيف الآلاف من العلماء بعد عمليات التسريح الجماعي في الوكالات الحكومية الفيدرالية، لا تزال المخاوف بشأن عمليات التسريح المستقبلية واسعة الانتشار. ولا يزال ما يسمى بـ "قسم الكفاءة الحكومية" التابع لإيلون ماسك يلحق الضرر بوكالة تلو الأخرى. وفي وقت سابق اليوم، تم إبلاغ المئات من العاملين في مجال الصحة الفيدرالية بأنهم سيفقدون وظائفهم.
أدت التخفيضات الهائلة في المنح والمكافآت، على وجه الخصوص، إلى صدمة العلماء المقيمين في الولايات المتحدة، حيث توقفت الدراسات والتجارب السريرية، وتم إلغاء مشاريع لا حصر لها.
وكتبت طالبة في الدراسات العليا "إن رؤية كل هذا العمل يتوقف أمر مفجع. لقد كنت أبحث بجد عن فرص في أوروبا وأستراليا والمكسيك"، وأضافت: "إذا كنت أرغب في العمل في هذا المجال، فسيتعين عليّ أن أجد مكانًا آخر يعطي البحث العلمي الأولوية".
في غضون ذلك، تتوقع المؤسسات خارج الولايات المتحدة تدفقًا هائلاً للمواهب. وقال باحث آخر، كان على اتصال بجامعة كندية بعد إلغاء منحة المعاهد الوطنية للصحة الخاصة به، لمجلة Nature : "مما أسمعه من الأماكن التي نتحدث إليها، ومن أشخاص آخرين يبحثون عن وظائف دولية، فإن العديد من الجامعات في هذه البلدان ترى هذا الأمر فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل".
وأضاف: "أعتقد أن الأمر تحول من 'هل يمكننا توظيف عدد قليل من الأشخاص؟' إلى "كم عدد الأشخاص الذين يمكننا استيعابهم بالفعل؟' - لأن الطلب موجود".
يمكن أن تهدد الضربة التي تلقتها الجامعات الأمريكية قدرة البلاد التنافسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمجالات ذات أهمية عالية مثل الذكاء الاصطناعي.
وقالت سابرينا هاول، أستاذة جامعة نيويورك، لصحيفة The New York Times: "الجامعات هي محركات مهمة للغاية للابتكار. هذا حقًا يقتل الوزة التي تبيض ذهبًا".
باختصار، يمكن أن يكون هجوم إدارة ترامب على العلم بمثابة خطأ فادح وغير مسبوق. وقال دانييل جروس، الخبير الاقتصادي بجامعة Duke ، الذي وجد في ورقة عمل أن تخفيضات ترامب يمكن أن تؤثر بشكل غير متناسب على المؤسسات التي لديها برامج بحثية أكثر نجاحًا، "لقد حققنا مسيرة جيدة جدًا على مدى الستين إلى الثمانين عامًا الماضية. في بعض الأحيان، لا تدرك قيمة الشيء حتى تفقده".
لم يقتصر الأمر على العلماء فحسب، بل شهدت الولايات المتحدة نزوحًا ملحوظًا لفئات أخرى بعد تولي ترامب. ففي قطاع التكنولوجيا، أبدى العديد من المهندسين والمبرمجين قلقهم من سياسات الهجرة التي قد تعيق استقطاب المواهب العالمية، مما دفع البعض إلى استكشاف فرص في كندا وأوروبا.
كما شهدت الأوساط الأكاديمية والفنية هجرة لبعض المثقفين والفنانين الذين عبروا عن رفضهم للخطاب السياسي السائد، وسعوا إلى بيئات أكثر انفتاحًا. بالإضافة إلى ذلك، أثارت سياسات ترامب الاقتصادية مخاوف لدى بعض رجال الأعمال والمستثمرين، مما دفعهم إلى تنويع استثماراتهم خارج الولايات المتحدة.