منذ زمن بعيد وأنا أهتم بالصورة ، فالصورة أسرع وسيلة لإيصال الفكرة ، أسرع من الكلمة والصوت، الصورة معلومة وشهادة ووثيقة تاريخية، وحركة تنوير، وحياة، وديمقراطية، وأدب مقارن.
وفي عملي الصحفي تنبهت مبكرا لأهمية الصورة، فحرصت عليها ، حتى قبل المعلومة ، وفي كل رحلة صحفية ألتقط عدة آلاف من الصور ، لدرجة أثارت ملاحظات الأصدقاء ، فأنا أعتبر الصور أدلة جنائية ، وأتعامل مع الكاميرا كجهاز تسجيل، ألتقط بها كل شيء ، الشاردة والواردة كما يقولون ، حتى إذا ما عدت إلى منزلي تذكرني الصور بالأماكن والمواقف والأحداث وأيضا الأفكار، ساعد على ذلك بروز الكاميرات الديجتال الحديثة التي تمكنك من التقاط آلاف الصورة بدون تكلفة .
ولكن عشقي للصورة كان له ثمن، ففي بيروت كدت أتعرض للاعتقال بسببها، وفي النمسا هربت من رجال الأمن الذين استدعتهم موظفة رأتني وأنا ألتقط الصور، وفي مصر كدت أتعرض لانتقام قروي يحمل بندقية التقطت صورا لحفل زفافه، وفي مصر أيضا تم احتجازي بقسم الشرطة وكدت أشيل قضية بسببها.
والصورة 75% من العمل الصحفي ، وعندما أقول الصورة ، فإنني أعني الموضوع والزاوية والإبداع والجودة الفنية ، والموضوع أعنى به الفكرة التي تقدمها الصورة أو الموضوع الذي تثيره ، أما الزاوية والإبداع فهما عملية تشاركية تجمع بين الزاوية الفنية والإبداع الشخصي ، ولضمان هذه الثنائية يجب أن يكون الصحفي مصورا فيلتقط بخبرة المصور وإبداع الصحفي معا ، أما الجودة الفنية فالمقصود بها حجم الصورة وهو عنصر مهم لا يهتم به الكثيرون .
وعندما أصدرت موقعي الشخصي www.alamirkamalfarag.com ، حرصت على أن يكون للصورة حيزها المهم في التصميم ، فجعلت الصفحة الرئيسية تتضمن 47 سليدرا ، كل منها عبارة عن صورة كبيرة واضحة ، وهو أمر جديد في المواقع الألكترونية .
أما الجودة الفنية فقد حاربت من أجلها، ففي الوقت الذي يفضل فيه الكثيرون أن يكون حجم الصورة قليلا حتى يسهل فتح الموقع، خاصة لدى ذوى سرعات الإنترنت القليلة ، أصريت على رفع حجم الصور "الرزليوشن" حتى تظهر بأفضل شكل ، وراهنت على تقدم سرعة الإنترنت في العالم العربي ، وهذا ماحدث بالفعل ، فبعد أن كانت السرعة لا تتجاوز النصف جيجا ، أصبحت تصل إلى 100 جيجا في العديد من الدول.
وكان من نتيجة ذلك أن قدمت أكبر حجم صفحة رئيسية في العالم ، ففي الوقت الذي لا يتجاوز حجم أي صفحة رئيسية لأي موقع 2 أو 3 ميجا ، بلغ حجم الصفحة الرئيسية لموقعي أكثر من 25 ميجا .
علموا أولادكم التصوير، قدموا لهم الكاميرا في هدايا عند النجاح، فالتصوير يعلم الصغير التفكير والاختيار، والانتقاء ، والرصد والنقد والإنجاز ، والرؤية الجمالية للأشياء.
التقط الصورة ، الأمر لا يحتاج خبرة، إغمض عينيك واضغط على الزر، وستكون النتيجة مذهلة !، لا يهم نشرها الآن ، وتأكد أنه في وقت معين ستصبح صورتك العابرة ذكري مهمة ، وشهادة على العصر والتاريخ .
تاريخ الإضافة: 2018-07-13تعليق: 0عدد المشاهدات :1631