تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



نفرتيتي.. صحيفة ألمانية | الأمير كمال فرج


تمثل جمهورية ألمانيا الاتحادية واحدة من أكثر التجارب السياسية إلهامًا في التاريخ الحديث. فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي ظل تصاعد الحرب الباردة، أسفر الصراع عن تأسيس دولتين ألمانيتين منفصلتين عام 1949: جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في 23 مايو، وجمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) في 7 أكتوبر.

وبعد انفصال استمر واحدًا وأربعين عامًا، استطاع الألمان عام 1990 أن يطووا صفحة الانقسام ويحطموا جدار برلين، ويحققوا الوحدة وطنية التي أصبحت نموذجًا يحتذى في عالم يميل أكثر فأكثر إلى التشظي والتفكك.

منذ طفولتي كانت ألمانيا حاضرة في ذهني، ويرجع الفضل في ذلك إلى مجلة «المجلة» التي كانت تصدرها جمهورية ألمانيا الديمقراطية باللغة العربية من برلين الشرقية، وتوزع في القاهرة وعدد من العواصم العربية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

كانت الحرب الباردة مشتعلة عبر جبهات عدة، من بينها الكلمة والصورة، وكانت (المجلة)  جزءًا من المعركة الإعلامية بين الشرق والغرب. وكغيرها من المطبوعات الصادرة عن دول الكتلة الشرقية، هدفت إلى إبراز النموذج الاشتراكي، والتقدم الصناعي والثقافي الذي كانت ألمانيا الشرقية تسعى إلى تقديمه للعالم.

كانت (المجلة) أنيقة، مطبوعة على ورق فاخر، ملونة، من القطع الكبير، وتباع بثمن زهيد، الأمر الذي جعلها تصل إلى شريحة واسعة من القراء المصريين والعرب... ، وكنت واحدًا منهم.

من خلال (المجلة) تشكلت في مخيلتي صورة ألمانيا: المدن النظيفة، والعمارة الحديثة، والمساحات الخضراء، والمدارس المتطورة، والاهتمام بالثقافة، إلى جانب مواقف سياسية واضحة داعمة للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وحين تحققت الوحدة الألمانية عام 1990، امتزجت داخلي مشاعر الفرح والحنين. فرحت لأن الوحدة كانت ولا تزال قيمة إنسانية أؤمن بها، حتى إنني كتبت في شبابي مقالًا بعنوان «الوحدة العالمية» أحاول فيه تأصيل فكرة وحدة العالم.

لكن، في الوقت نفسه، انهارت الصورة المثالية التي رسمتها الدعاية السياسية لألمانيا الشرقية، خاصة بعد ما تابعته في مرحلة ما بعد الوحدة من محاكمات وتحولات، كان أبرزها محاكمة أريش هونيكر، آخر الزعماء التاريخيين لألمانيا الديمقراطية. وما زلت أتذكر صورته في قاعة المحكمة، وقد غابت عنها الابتسامة التي طالما تصدرت صفحات «المجلة».

وعندما بدأت مشروع (الصحافة) متعددة اللغات، بإطلاق الصحيفة الفرنسية Bonjour، ثم الصحيفة الإسبانية Flamenco، كانت التجربة الألمانية دائمًا حاضرة في ذهني. وبعد نجاح التجربتين، لم أتردد في أن تكون المحطة الثالثة صحيفة ألمانية.

ولم يكن اختيار اسم «نفرتيتي» مصادفة، فالملكة المصرية نفرتيتي واحدة من أعظم الشخصيات النسائية في التاريخ الإنساني، وتمثالها الشهير المقيم في المتحف الجديد ببرلين يمثل إحدى أشهر أيقونات الفن المصري القديم، كما يمثل في الوقت نفسه قضية ثقافية وحضارية ما زالت تحظى باهتمام المصريين والألمان على حد سواء.

لذلك فإن "نفرتيتي  Nofretete" يمكن أن تكون جسرًا ثقافيًا بين الشعبين، ورمزًا للحوار والتفاهم والتقارب بين الثقافتين المصرية والألمانية.

وثمة سبب آخر لا يقل أهمية، فرغم الشهرة العالمية لنفرتيتي، فإن اسمها لم يحظ بالانتشار المؤسسي والإعلامي الذي يليق بقيمته الحضارية، مقارنة بحضورها الطاغي في الوعي الإنساني.

ومن هنا جاءت فكرة أن تحمل صحيفة ألمانية اسم ملكة مصرية، لتصبح الثقافة جسرًا لجبر الذاكرة، وتعزيز الهوية الثقافية، خاصة في ظل الحروب الموجّهة التي تهدف إلى اقتلاعنا من الأرض.

نأمل أن تكون «نفرتيتي Nofretete» منصة للتواصل بين الشرق والغرب، ومساحة للنقاش الحر، والتعريف بالثقافتين العربية والألمانية، ونافذة يطل منها الأدب والفكر العربي على القارئ الألماني، ووثبة جديدة في مسيرة (الصحافة) لتدويل الصحافة العربية ومخاطبة العالم بلغاته.

كما نأمل أن يسهم اسم الصحيفة في إبقاء نفرتيتي حاضرة في الوعي العالمي، والتذكير بهويتها المصرية، ودعم كل الجهود الثقافية والحضارية المشروعة الرامية إلى إعادة تمثالها إلى مصر موطنه الأصلي.

بالتأكيد،  فإن إصدار صحيفة باللغة الألمانية مهمة ليست سهلة، وربما نتهم ـ مجددا ـ بالجنون، وهذا ما حدث  عندما أصدرنا الصحيفة الفرنسية، ثم تكرر عندما أطلقنا الصحيفة الإسبانية، ومن المؤكد أنه سيتكرر اليوم مع الصحيفة الألمانية، وستكرر عندما نبحر ضد التيار، ونعانق المستحيل.

لكننا نؤمن بأن الجرأة هي بداية كل مشروع مختلف، والجنون جزء من الفن والخلق والابداع،  وكما قال أرسطو: «ما وُجد عبقري عظيم قط من دون مسحة من الجنون.»

نحن معشر المجانين، منذ دخلنا عالم الصحافة، اعتدنا أن نسلك الطرق التي لم تُعبَّد بعد، وأن نختار المبادرة بدل الانتظار، والتحدي بدل الاستسلام، ورغم الصعوبات، وكثرة العقبات، وضخامة المسؤولية، يبقى للعمل لذته، وللتعب ثماره، وللنجاح نكهته الخاصة، وللاكتشاف متعة لا يعرفها إلا من يجرؤ على أن يبدأ.

الآن في "نفرتيتي  Nofretete" نبدأ مغامرة صحفية جديدة، نخوض خلالها عرض البحر، لنستكشف القارات البعيدة، و الممالك الساحرة، نبحث عن الحقيقة، لنثبت مجدداً أن الصحافة ليست مجرد نقل للخبر، بل هي رسالة إنسانية تتجاوز الحدود

تاريخ الإضافة: 2026-07-13 تعليق: 0 عدد المشاهدات :46
1      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
19%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات