تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



كعك العيد من المنقاش اليدوي إلى استثمارات الملايين


القاهرة: روبو أديب

بينما تقترب شمس شهر رمضان من المغيب، تفوح في أزقة القاهرة وحواريها رائحة لا يخطئها أنف؛ إنها رائحة "التحويجة" والسمن البلدي التي تعلن انطلاق طقوس صناعة الكعك. هذه العادة التي تضرب بجذورها في أعماق الحضارة المصرية القديمة، تحولت في العصر الحديث من مجرد "لمّة عائلية" دافئة إلى صناعة اقتصادية ضخمة تتبارى فيها كبرى الشركات الوطنية.

لا يُقاس الكعك في مصر بمكوناته من الدقيق والسكر فحسب، بل بمقدار البهجة التي يغزلها في البيوت. فمنذ عقود، كانت "طبلية" الخبيز تجمع الجيران والأقارب في سيمفونية تعاونية؛ حيث تتوزع المهام بين نخل الدقيق، وقداحة السمن، ونقش العجين بالمناقيش النحاسية التقليدية.

فرح جماعي

هذه الحالة من "الفرح الجماعي" هي المحرك الأساسي لهذه العادة، حيث يتسابق الأطفال لحمل "الصاجات" إلى الأفران القريبة، في مشهد يكرس قيم المشاركة التي تميز الهوية المصرية الأصيلة. ومع تغير نمط الحياة السريع، انتقل الكعك من "المطبخ المنزلي" ليدخل نفق الاستثمار الواسع؛ إذ تحول إنتاجه في مصر إلى صناعة موسمية تقدر قيمتها السوقية بمئات الملايين من الجنيهات. ولم يعد الأمر مقتصرًا على المخابز الصغيرة، بل دخلت كبرى قلاع الحلويات والمواد الغذائية حلبة السباق، محولةً هذا الموروث الشعبي إلى منتج احترافي يخضع لمعايير الجودة العالمية.

صراع "البراندات" وفنون التسويق 

في العشر الأواخر من رمضان، تشتعل المنافسة بين العلامات التجارية الشهيرة، حيث تتجاوز المنافسة مجرد المذاق لتصل إلى:

    حمى الابتكار: ما بين "الملبن" و"العجوة" الكلاسيكية، إلى ابتكارات عصرية مثل كعك "الريد فيلفيت" واللوتس والفستق الحلبي، لإرضاء ذائقة جيل الشباب.

    التغليف الفاخر: تحولت علب الكعك إلى قطع فنية تُقدم كهدايا راقية، مما رفع من قيمتها التسويقية وجعلها "برستيج" اجتماعياً يتفاخر به المشترون.

    الحملات الرقمية: تضخ الشركات ميزانيات ضخمة في الإعلانات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي، مستخدمةً لغة بصرية تدمج بين نوستالجيا الماضي وفخامة الحاضر.

قلاع الحلويات: من يقود سوق الكعك في مصر؟

تتبارى مجموعة من الشركات الكبرى في تقديم أجود ما لديها، ومن أبرز هذه الأسماء التي ارتبطت بمائدة العيد:

    حلواني العبد: صاحب البصمة الأشهر والأقدم، والذي نجح في الحفاظ على المذاق التقليدي مع انتشار جغرافي واسع.

    لابوار (La Poire): الذي نقل صناعة الكعك إلى منطقة "الفخامة"، معتمداً على خامات ممتازة وتغليف يصلح كهدايا ملكية.

    تسيباس (Tseppas): أحد أعمدة الحلويات في مصر، ويتميز بدمج الأصالة مع لمسات عصرية مبتكرة.

    مونجيني (Monginis): التي استطاعت الوصول بمنتجاتها إلى قطاعات عريضة من المستهلكين عبر فروعها المنتشرة في كافة الأقاليم.

    إيتوال (Etoile): المنافس الشرس الذي أحدث طفرة في التسويق، وأصبح مقصداً رئيساً للباحثين عن التجديد في الحشوات.

ما وراء الكعك: قائمة "نواعم العيد"

لا تكتمل فرحة العيد إلا بوجود هذه التشكيلة الساحرة التي تتقن الشركات إنتاجها:

    البوتيفور (Petit Four): أيقونة الشياكة في طبق العيد، المزين بالشوكولاتة والمكسرات بأشكال هندسية وألوان جذابة.

    الغريبة: "السهل الممتنع"؛ تلك القطع البيضاء الناعمة التي تذوب في الفم، والمزينة غالباً بفص من اللوز أو الفستق.

    البسكويت: رفيق "شاي الصباح" الأول، وتتعدد نكهاته ما بين النشادر التقليدي، والبرتقال، وجوز الهند.

    المنين والقراقيش: المخبوزات الأكثر صموداً، وتُحشى عادة بالعجوة أو الملبن، وتعتبر الوجبة الخفيفة المثالية خلال أيام العيد.

التسويق بالرائحة والذاكرة

تعتمد هذه الشركات في تسويقها على "نوستالجيا" الطفولة؛ فبينما تبيع العلبة الفاخرة، هي في الحقيقة تبيع "الذكرى" والدفء. وتستخدم في سبيل ذلك حملات دعائية تركز على جودة "السمن البلدي" ودقة "النقشة"، مما يجعل من شراء الكعك استثماراً في الحالة النفسية والبهجة الاجتماعية.

ورغم هذا الزخم التجاري، يظل "كعك العيد" في مصر صامداً كرمز للهوية؛ فسواء كان نتاج مجهود منزلي دافئ أو علبة فاخرة، يبقى الهدف الأسمى هو "صناعة الفرح" وتتويج الصيام بلمسة سكر ناعم تليق ببهجة المصريين.

 

تاريخ الإضافة: 2026-03-20 تعليق: 0 عدد المشاهدات :230
0      0
التعليقات

إستطلاع

مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
 نعم
69%
 لا
20%
 لا أعرف
12%
      المزيد
خدمات