القاهرة: الأمير كمال فرج.
حققت العلوم البيولوجية قفزات مذهلة في العقود القليلة الماضية، في مجالات حساسة، مثل التعديل الجيني الدقيق، مما دفع العلماء الآن لمعالجة الخطوة المنطقية التالية — ولكنها مثيرة للجدل بطبيعتها: تصنيع الحمض النووي البشري من الألف إلى الياء.
ذكر شارون أدارلو في تقرير نشره موقع Futurism إن "التفاصيل لا تزال غامضة بعض الشيء، لكن فريقًا من العلماء في المملكة المتحدة شرع في مشروع جديد لبناء ما وصفوه في بيان بأنه "أول كروموسوم بشري اصطناعي".
يأمل العلماء أن يؤدي مشروع الجينوم البشري الاصطناعي، الذي يمتد لخمس سنوات، إلى فهم أفضل للوحدات الأساسية التي تجعل الحياة البشرية ممكنة، وإيجاد أدلة لعلاج الأمراض والحالات الوراثية المسببة للإعاقة. لذا، ليس الأمر وكأنهم يحاولون خلق حياة من العدم مثل الخالق، وهي حبكة شائعة الاستخدام في الكثير من أفلام الخيال العلمي.
صرح جيسون تشين، أستاذ البيولوجيا بجامعة أكسفورد وأحد قادة المشروع: "القدرة على تركيب جينومات كبيرة، بما في ذلك جينومات الخلايا البشرية، قد تحول فهمنا لبيولوجيا الجينوم وتغير بشكل عميق آفاق التكنولوجيا الحيوية والطب."
تدعم المؤسسة الطبية غير الربحية Wellcome Trust المشروع بتمويل أولي قدره 13.7 مليون دولار، وهو يستند إلى المشروع المكتمل بنجاح لرسم خريطة الجينوم البشري بأكمله، والذي مولته Wellcome أيضًا، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
صنع الجينومات الاصطناعية ليس مسعى جديدًا تمامًا. ففي عام 2010، تمكن العلماء من صنع الجينوم الكامل لبكتيريا بسيطة من الصفر، ثم قاموا بحقن مادته الوراثية داخل خلية فارغة لبكتيريا أخرى، مما أدى إلى تكوين شيء جديد تمامًا أطلقوا عليه بذكاء اسم Synthia. وقد قام العلماء أيضًا بتركيب خلايا فيروسية وخمائر في أبحاث أخرى.
لكن الجينوم البشري يمثل تحديًا مختلفًا تمامًا. فمن ناحية، إنه يتعلق بكائن حي أكثر تعقيدًا بكثير من بعض البكتيريا. ومن ناحية أخرى، تبرز المخاوف الأخلاقية بقوة. أي تلاعب بالحمض النووي البشري يثير شبح الأطفال المصممين وعلوم تحسين النسل.
بسبب هذه المخاوف، يتضمن المشروع مكونًا للبحث الاجتماعي. حيث يذكر البيان المتعلق بالبحث: "على مدى السنوات الخمس المقبلة، سيجري الفريق تحقيقًا متعدد التخصصات والثقافات حول الآثار الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياساتية لتركيب الجينومات البشرية."
تبدو هذه الجملة غامضة بعض الشيء، لذا سنراقب هذا المشروع عن كثب لنرى كيف يتجلى في صور أكثر واقعية.
في نهاية السنوات الخمس، يأمل قادة المشروع أن يكون لديهم كروموسوم بشري مكتمل. ستكون هذه خطوة عملاقة في التقدم البيولوجي، ولكن لا شك أن هناك العديد من الأسئلة الأخلاقية التي يجب طرحها. بدءًا من: ما هو معنى الحياة، إذا كان بإمكاننا صنعها بأنفسنا؟