القاهرة: الأمير كمال فرج
بينما يواصل الرؤساء التنفيذيون التباهي بتسريح آلاف الموظفين لإنفاق عشرات المليارات من الدولارات على الذكاء الاصطناعي، يخشى بعض المسؤولين التنفيذيين من أنهم قد يكونون هم أنفسهم الضحية القادمة.
وفي مثال صادم يوضح التأثير المحتمل لهذه التكنولوجيا، كشف مو غودات المدير التنفيذي السابق للأعمال في Google، أن شركته الناشئة التي كانت تتطلب في الماضي 350 مطورًا، أصبحت اليوم تدار بثلاثة أشخاص فقط.
خلال ظهوره في أحد البرامج الصوتية هذا الأسبوع، حذر غودات من أن الذكاء الاصطناعي على وشك القضاء على وظائف "الياقات البيضاء"، بما في ذلك الوظائف المرموقة مثل المطورين والمديرين التنفيذيين.
من غير المستغرب أن غودات كان يروج أيضًا لشركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي عبارة عن مشروع صغير مكون من ثلاثة أشخاص يهدف إلى تقديم خدمة "صديقة افتراضية بالذكاء الاصطناعي" تشبه تطبيق Replika.
وتباهى المسؤول التنفيذي السابق في Google خلال إحدى حلقات برنامج "Diary of a CEO" بأن "هذه الشركة الناشئة كانت في الماضي تتطلب 350 مطورًا"، مضيفًا: "حتى وظيفة مقدم البرامج الصوتية "البودكاست" سيتم استبدالها".
غودات ليس أول من يشير إلى أن كبار المسؤولين التنفيذيين قد يفقدون وظائفهم قريبًا بسبب الأتمتة بالذكاء الاصطناعي. فقد سبق أن قال الخبراء إن معظم مهام المدير التنفيذي يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي.
لكن قبل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من تسريحهم، يتسابق قادة الشركات لإقالة أكبر عدد ممكن من الموظفين بهدف خفض التكاليف لصالح الذكاء الاصطناعي، وهو مسعى أصبح مصدرًا للمفاخرة العلنية.
تعكس وجهة نظر غودات شغف الصناعة بمستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل. وخلال ظهوره، حذر من أن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) المتفوق قد يؤدي قريبًا إلى أن تصبح أعداد هائلة من الوظائف بلا قيمة بين عشية وضحاها.
ونقل عنه قوله: "الذكاء الاصطناعي العام سيصبح أفضل من البشر في كل شيء، بما في ذلك كونه مديرًا تنفيذيًا. الشيء الوحيد الذي لا يفكرون فيه هو أن الذكاء الاصطناعي سيحل محلهم أيضًا".
وحذر غودات من "ديستوبيا قصيرة الأمد" ستبدأ حوالي عام 2027، وتتسم بفقدان الجميع لوظائفهم، وانهيار الهياكل الاقتصادية.
ومع ذلك، أشار إلى وجود إمكانية لبديل "يوتوبي" مليء بـ"الضحك والفرح... رعاية صحية مجانية، لا وظائف، وقضاء وقت أطول مع الأحباء".
بطبيعة الحال، يجب أن نأخذ تعليقات غودات بحذر شديد، خاصة بالنظر إلى استثماراته الشخصية في هذا المجال. فما زالت الشركات تضخ مبالغ فلكية في بناء البنية التحتية لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستهلك موارد هائلة، على الرغم من فشلها حتى الآن في تحقيق العوائد المالية الضخمة التي وعد بها قادتها.
وقد بدأت بعض المحاولات المبكرة لأتمتة وظائف بأكملها تأتي بنتائج عكسية بالفعل، مما أجبر الشركات على مراجعة استراتيجياتها والاعتراف بأن دفع أجور للموظفين هو شر لا بد منه.
ويظل الخبراء منقسمين بشكل كبير حول كيفية تطور هذا المشهد. فبينما يرى البعض أن الوظائف التي تتطلب عمالة يدوية هي الأكثر عرضة للاستبدال، يقترح آخرون، ومنهم غودات والمدير التنفيذي لشركة Anthropic داريو أمودي، أن أيام الوظائف المكتبية المريحة قد تكون معدودة.
أما عن مدى جاذبية أي من الخيارين، فالأمر لا يزال محل نقاش.