القاهرة: الأمير كمال فرج.
في خطاب مفتوح ولاذع، دعا شخصيات بارزة من قطاع الذكاء الاصطناعي وخارجه شركة OpenAI صانعة ChatGPT إلى إثبات أنها لم تخن الإنسانية لصالح الأرباح.
ذكر تقرير نشره موقع Futurism أن "الموقعون على الخطاب، ومن بينهم جيفري هينتون المعروف بعراب الذكاء الاصطناعي، والباحث جاري ماركوس، وصفوا أنفسهم بأنهم المستفيدون القانونيون من مهمتكم الخيرية، أي أعضاء من الجنس البشري الذي تعهدت OpenAI بتقديم الفائدة له عندما مُنحت وضع منظمة غير ربحية في عام 2015. واتهموا الشركة التي يديرها سام ألتمان بأنها تتصرف وكأنها تلعب دور الإله".
صفقة نيابة عن الإنسانية
جاء في الخطاب: تجلس OpenAI حاليًا على جانبي الطاولة في غرفة اجتماعات مغلقة، وتبرم صفقة نيابة عن الإنسانية دون أن تسمح لنا بالاطلاع على العقد، أو معرفة الشروط، أو الموافقة على القرار.
كما يشير الخطاب، تأسست OpenAI كمنظمة غير ربحية بمبدأ أساسي هو ضمان أن أي ذكاء اصطناعي عام (AGI) في المستقبل، أو ذكاء اصطناعي على مستوى البشر، سيعود بالفائدة على الإنسانية جمعاء.
ولكن مع محاولات الشركة الابتعاد عن وضعها كمنظمة غير ربحية وإعادة هيكلتها ككيان ربحي، لم يعد الموقعون على الخطاب، والذين تضم قائمتهم الطويلة الممثل البريطاني ستيفن فراي لسبب ما، مقتنعين بأن OpenAI تخطط للحفاظ على التزامها بتقديم الفائدة للإنسانية.
كتب الموقعون الذين يضمون أيضًا العديد من الموظفين السابقين في OpenAI، مثل الباحث جاكوب هيلتون والباحثة في جامعة جورجتاون هيلين تونر، التي عملت على الإطاحة بألتمان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة على منصب الرئيس التنفيذي في نوفمبر 2023: "ندعو إلى تحقيق مستوى أساسي من الشفافية على الأقل حول كيفية تأثير هذا التحول على التزاماتكم القانونية تجاه الجمهور".
إعادة الهيكلة
قدمت المجموعة بعد ذلك قائمة من سبع نقاط تتضمن مطالب محددة حول إعادة الهيكلة. وإلى جانب السؤال عما إذا كانت OpenAI ستواصل التمسك بواجبها القانوني في إعطاء الأولوية للإنسانية على الأرباح، سأل الموقعون أيضًا عن الدور الذي سيلعبه مجلس إدارة الشركة غير الربحي في المستقبل، وما إذا كانت ستلتزم بتعهدها بتخصيص الأرباح الزائدة لصالح البشرية، وما إذا كان أي ذكاء اصطناعي عام قد تنتجه سيتم تسويقه تجاريًا، وما إذا كانت ستتنافس مع الشركات الأخرى التي قد تحقق ذكاءً اصطناعيًا عامًا.
يؤكد الخطاب أن "المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى من ذلك. فالقرارات التي تتخذونها بشأن الحوكمة، وتوزيع الأرباح، والمساءلة لن تشكل مستقبل مؤسستكم فحسب، بل ستشكل أيضًا مستقبل المجتمع بأسره".
اتهامات سابقة
بالطبع، هذا ليس أول خطاب مفتوح يوجه إلى شركة OpenAI ولن يكون الأخير. في وقت سابق من هذا العام، أرسل العديد من نفس الموقعين على هذا البيان الأخير خطابين إلى المدعين العامين في كاليفورنيا وديلاوير يحثونهما على وقف إعادة هيكلة الشركة. وفي ذلك الوقت، جادلوا بأن التحول إلى وضع المنظمة الربحية سيقوض مهمة الشركة في إفادة الإنسانية. وفي الصيف الماضي، قدمت مجموعة من الموظفين الحاليين والسابقين في OpenAI ادعاءات أكثر جرأة في خطاب مفتوح آخر، زعموا فيه أنه يتم إسكاتهم بشأن المخاطر التي قد تحدث إذا ما تحقق ما تبنيه الشركة.
مع قناعة الموقعين على ما يبدو بأن وجود الإنسانية ذاته على المحك، لا يمكن اعتبار هذه السلسلة المتواصلة من الرسائل المفتوحة الموجهة إلى OpenAI رغم كل الجدل الذي تثيره، تعتبر بشكل عام شيئًا إيجابيًا ومفيدًا للعامة، على الرغم من صعوبة تحديد مدى أهمية هذه الرسائل في النهاية.