القاهرة: الأمير كمال فرج.
في تدوينة نشرها هذا الأسبوع، تناول مصطفى سليمان، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في Microsoft، الارتفاع الحاد في أزمات الصحة النفسية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى توخي الحذر "مما قد يحدث في الطريق نحو الذكاء الفائق".
جوهر حجة سليمان ليس التهديد المرعب للذكاء الاصطناعي الذي يكتسب الوعي - وهي فكرة يرى العديد من الباحثين أنها أقرب إلى الخيال منها إلى الأدلة العلمية - بل هو اعتقاده أن هذا الأمر يحدث بالفعل.
كتب خبير التكنولوجيا: "قلقي الأساسي هو أن الكثير من الناس سيبدأون في تصديق وهم أن روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي هي كيانات واعية، لدرجة أنهم سيدافعون قريبًا عن حقوقها. هذا التطور سيكون تحولًا خطيرًا في مسيرة تقدم الذكاء الاصطناعي ويستحق اهتمامنا الفوري".
وفقًا لسليمان، تنتشر أسطورة وعي الذكاء الاصطناعي بالفعل من قبل شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، حريصين على مناقشة الآثار القانونية والفلسفية والأخلاقية للحياة الاصطناعية، مثل: ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind؛ وإيليا سوتسكيفر، كبير العلماء السابق في OpenAI؛ وكايل فيش، "الباحث في رفاهية الذكاء الاصطناعي" في شركة Anthropic.
من المؤكد أن الأبحاث الأولية قد كشفت بالفعل أن ربع الشباب يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي "واعٍ بالفعل"، بينما يعتقد 58% أن التكنولوجيا "ستسيطر" على العالم يومًا ما. من المرجح أن تنمو هذه الأرقام، خاصة مع تقديم شركات الذكاء الاصطناعي مثل "Character.AI" رفقاء افتراضيين مصممين لتعزيز الروابط العاطفية الخطيرة - والمربحة - مع المستخدمين.
يحذر سليمان قائلًا: "يجب علينا بناء الذكاء الاصطناعي ليخدم البشر، لا ليكون شخصًا رقميًا. الرفيق المدعم بالذكاء الاصطناعي فئة جديدة تمامًا، ونحن بحاجة ماسة للبدء في الحديث عن الضوابط التي نضعها لحماية الناس وضمان أن هذه التكنولوجيا المذهلة يمكنها أداء مهمتها في تقديم قيمة هائلة للعالم".
وكما تشير مجلة TechCrunch ، يمثل هذا تحولًا بارزًا لسليمان، الذي قاد شركة "Inflection AI" الناشئة التي تبلغ قيمتها 1.5 مليار دولار قبل انضمامه إلى مايكروسوفت. كانت "Inflection" مسؤولة عن أحد أقدم "رفقاء الذكاء الاصطناعي"، وهو "Pi"، الذي تم تسويقه على أنه روبوت دردشة "لطيف" و"داعم" يقدم "نصائح ودودة".
كان سليمان قد تفاخر سابقًا بأن "Pi" كان "شائعًا للغاية، وله معدل احتفاظ ضخم"، ويضم "ملايين" المستخدمين أسبوعيًا.
على ما يبدو أن سليمان قد استعاد وعيه من أيامه التي قضاها في وضع المؤسس، وهو الآن يوصي بأن يقوم قطاع التكنولوجيا بترتيب أوراقه على الفور.
يقول: "كبداية، لا ينبغي لشركات الذكاء الاصطناعي أن تدعي أو تشجع فكرة أن ذكاءها الاصطناعي واعٍ. إنشاء تعريف وإعلان توافقي حول ما هو وما ليس به سيكون خطوة أولى جيدة لتحقيق ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون أشخاصًا - أو كائنات أخلاقية".
بينما تُعد وجهة نظره مقبولة، لدى سليمان فرصة ليكون قدوة ويتخلى تمامًا عن لقب "الذكاء الاصطناعي" - وهي عبارة تسويقية فارغة تهدف إلى استحضار مشاهد Skynet وHal 3000، والتي لا تزال تجلب لأصحاب المشاريع التكنولوجية الكثير من الأموال.