القاهرة: الأمير كمال فرج.
في مشهد بدا وكأنه مستوحى من أفلام الخيال العلمي، شهدت مدينة نانتشانغ الصينية حدثاً فنياً وتقنياً غير مسبوق في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي. حيث لم يكن قائد الأوركسترا في حفل "جيانغشي" لرأس السنة شخصاً عادياً، بل كان الروبوت "Zhiyin" المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي أضفى أجواءً مستقبلية ساحرة على مسرح الحفل.
لم يقتصر دور الروبوت "Zhiyin" على تحريك العصا وضبط الإيقاع فقط، بل قدم للجمهور تجربة بصرية وسمعية متكاملة. ما ميز هذا العرض هو قيادة الروبوت لفرقة موسيقية حية لتقديم مقطوعتين موسيقيتين تم تأليفهما بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، تحت إشراف وتطوير من المعهد المركزي للموسيقى (CCOM).
أبرز محطات العرض:
التأليف الرقمي: المقطوعات التي عُزفت لم تكن من أعمال مؤلفين بشريين كلاسيكيين، بل كانت نتاج خوارزميات متطورة استطاعت محاكاة المشاعر الإنسانية والبناء الموسيقي المعقد، مما أثبت أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة المساعدة إلى مرحلة الإبداع المستقل.
الدقة المتناهية: أظهر الروبوت "Zhiyin" قدرة فائقة على ضبط التوقيت (Tempo) بين الآلات المختلفة، مما خلق تناغماً مذهلاً بين التكنولوجيا والأدوات الموسيقية التقليدية.
تجربة بصرية مستقبلية: بفضل تصميمه الانسيابي وحركاته التي تحاكي قادة الأوركسترا العظماء، نجح الروبوت في خطف الأنظار، محولاً الحفل إلى "وليمة بصرية" عززت من حماس الجمهور لاستقبال العام الجديد.
دلالات الحدث
يعكس هذا العرض التطور الهائل الذي وصلت إليه الصين في مجال دمج الذكاء الاصطناعي بالفنون الجميلة. فبدلاً من أن يكون الروبوت مجرد أداة برمجية، أصبح اليوم شريكاً على خشبة المسرح، قادراً على توجيه العازفين البشر وتقديم رؤية فنية مبتكرة.
الرسالة التي وجهها حفل "جيانغشي" لعام 2026 واضحة: المستقبل ليس مجرد كود برمجى، بل هو مزيج بين الروح الفنية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعد ببداية عصر جديد في صناعة الترفيه والموسيقى العالمية.