القاهرة: الأمير كمال لفرج.
حفل موسيقي، وستة روبوتات بشرية، وشقلبة خلفية مثالية؛ كانت هذه العناصر كفيلة ليس فقط بإثارة حماس أكثر من 100 ألف مشاهد في الموقع، بل بإحداث موجة من الذهول عبر الفضاء الرقمي العالمي.
ذكر سون لانج تشن في تقرير نشرته صحيفة Global Times إن "كبير مهندسي شاحنة "سايبر تراك" في شركة تسلا نشر مقطع فيديو يظهر الروبوت البشري Unitree G1 التابع لشركة "يونيتري" الصينية وهو يجري اختبارات حركة قتالية متزامنة مع مهندس بشري".
نجح الروبوت في محاكاة حركات القتال بدقة مذهلة، وصولاً إلى اللحظة الختامية التي وجه فيها الروبوت ركلة "شرسة" (كما وصفها المتابعون ضاحكين) نحو المهندس، وهو ما دفع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا، للتفاعل برمز تعبيري ضاحك.
تعد هذه المرة الثانية خلال شهر واحد التي يعلق فيها ماسك على الروبوتات الصينية. ولم تكن المرة الأولى في مختبر أو مصنع، بل على خشبة مسرح غنائي. ففي 18 ديسمبر، وخلال حفل الفنان "وانغ ليهوم" في مدينة جينغدو، أدت ستة روبوتات شقلبات هوائية متزامنة Webster flips بدقة تامة.
وصف استوديو الفنان العرض بأنه "أول عرض موسيقي للروبوتات في العالم"، وهو المقطع الذي لفت انتباه ماسك ليعيد نشره بكلمة واحدة: "مبهر"، مما فجر نقاشاً واسعاً في الأوساط التقنية العالمية.
روبوتات "الكونغ فو"
صرح لي تشينغ دو، عميد معهد ذكاء الآلة بجامعة شنغهاي للعلوم والتكنولوجيا، للصحيفة قائلاً: "هذه العروض تتيح للجمهور، ربما لأول مرة، إدراك المدى الذي وصل إليه التحكم الديناميكي في الروبوتات البشرية".
وأشار "لي" إلى أن جوهر هذا الانبهار يكمن في أن الروبوتات أصبحت "أكثر بشرية" في رشاقتها. فقبل أشهر قليلة فقط، في الألعاب العالمية الأولى للروبوتات البشرية ببكين، كانت بعض الروبوتات تواجه صعوبة في إنهاء سباق 400 متر دون التعثر أو الخروج عن المسار.
أما اليوم، فالروبوت G1 الذي يبلغ طوله 1.32 متر ووزنه 35 كيلوغراماً، مزود بمحركات مفاصل تولد عزم دوران يصل إلى 120 نيوتن-متر، ما يدعم حركات معقدة وشديدة الصعوبة. والأهم من ذلك هو قدرة التنسيق الجماعي بفضل نظام تحكم موزع مدعوم بتقنيات الـ 5G والحوسبة الحافية، مما سمح بستة روبوتات بالتحرك بتزامن يصل إلى أجزاء من الثانية وسط إضاءة ودخان وتفاعل مع راقصين بشر.
محاكاة أفضل للحركة
يرى الخبراء أن هذا الأداء ليس مجرد استعراض، بل هو إشارة لانطلاق عصر جديد تقوده الأجهزة الدقيقة والخوارزميات المتقدمة. فشركات صينية مثل EngineAI وDroidUp بدأت بالفعل دمج الروبوتات في عروض الأوبرا الصينية، حيث تحاكي الروبوتات تعابير الوجه البشرية وحركات القدم التقليدية.
وفي ديسمبر أيضاً، أثار فيديو لشركة EngineAI ضجة عالمية، حيث ظهر الروبوت T80 وهو يوجه ضربات ملاكمة متسلسلة ويركل باباً خشبياً بقوة انفجارية. وخلال الاختبار، قام الرئيس التنفيذي للشركة بتجربة الركلة بنفسه، حيث أطاحت الركلة برجل بالغ يزن 75 كيلوغراماً أرضاً بضربة واحدة.
وعلق "لي" على ذلك بقوله: "يشير هذا إلى أن هندسة المخيخ -الأنظمة المسؤولة عن التحكم في الحركة- تنمو بشكل متطور للغاية، حيث بدأت الروبوتات تتجاوز مرحلة المشي والقفز البسيط إلى الاستقرار في بيئات غير منظمة والتفاعل الذكي مع البشر".
في انتظار "دماغ" أقوى
بينما يتطور "المخيخ" المسؤول عن الحركة والتوازن، يبقى التحدي في تطوير "الدماغ" المسؤول عن الإدراك والتخطيط. تتوقع الجمعية الصينية للإلكترونيات أن يصل حجم سوق الروبوتات البشرية في الصين إلى 870 مليار يوان بحلول عام 2030.
يقول "لي": "عندما تتمكن الروبوتات من إنجاز 80% من المهام في بيئات غير مألوفة باستخدام الأوامر الصوتية فقط، حينها سيكون الدماغ قد لحق بالمخيخ، وسنصل إلى نقطة التحول الحقيقية للذكاء الاصطناعي المجسد".
من مسارح الحفلات إلى خطوط الإنتاج، يبدو أن صناعة الروبوتات في الصين تستعد لأداء "شقلبة" مذهلة، لتهبط بثبات في قلب السباق العالمي للذكاء الاصطناعي.