القاهرة: الأمير كمال فرج.
منذ اللحظة الأولى التي رُصد فيها وهو يندفع عبر نظامنا الشمسي، ظل عالم الفلك في جامعة هارفارد، آفي لوب، متمسكاً باحتمالية أن يكون الجرم الغامض القادم من خارج المجموعة الشمسية، والمعروف باسم 3I/ATLAS، جسماً تقنياً أرسلته حضارة خارج كوكب الأرض.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " لوب عكف على فهرسة ما يصفه بـ الخصائص الشاذة لهذا الجرم بدقة متناهية؛ فبينما يرى معظم أقرانه أنه مجرد مذنب طبيعي قادم من نظام نجمي آخر".
يشير لوب إلى حجمه الهائل المفترض، ومحور دورانه الذي يكاد يكون عمودياً تماماً على الشمس، ومساره المنضبط بدقة الذي جعله يمر على مسافة قريبة جداً من المريخ والمشتري.
ولم يخفِ لوب استياءه من إصرار وكالة ناسا المستمر على أن 3I/ATLAS ليس سوى مذنب طبيعي، وهو رأي يشاركه فيه معظم الخبراء، متهماً إياها بالغطرسة وتجاهل الشواهد الموثقة التي قدمها. كما اتهم ناسا بحجب أرصاد مسبار استطلاع المريخ MRO أثناء اقتراب الجرم من الكوكب الأحمر في أكتوبر الماضي، بحجة الإغلاق الحكومي الذي شهدته الولايات المتحدة العام الماضي، علماً بأن الصور نُشرت لاحقاً في أواخر نوفمبر.
إلا أن ناسا ليست المؤسسة الحكومية الوحيدة التي يصوب لوب سهامه نحوها؛ ففي تدوينة جديدة، أشار عالم الفلك إلى أن طلب الاستفسار الذي قدمه الباحث في ظواهر الأطباق الطائرة، جون جرينوالد جونيور، بموجب قانون حرية المعلومات FOIA للحصول على أي تقييمات أو تقارير أو مراسلات لدى وكالة الاستخبارات المركزية CIA بخصوص 3I/ATLAS، قد قوبل بالرفض القاطع.
وردت وكالة الاستخبارات المركزية على جرينوالد رسمياً بأنها لا تؤكد ولا تنفي وجود أو عدم وجود سجلات تتعلق بهذا الجرم، وهو نوع من الإجابات الغامضة التي تفتح الباب لتفسيرات متباينة تماماً.
ويعد جرينوالد اسماً بارزاً في أوساط المهتمين بالأجسام الطائرة المجهولة، فهو مؤسس موقع The Black Vault، وهو أرشيف ضخم يضم ملايين الصفحات من الوثائق الحكومية التي كشف عنها عبر طلبات قانون حرية المعلومات، بما في ذلك فيديوهات رفعت عنها السرية لما يصفه البنتاغون بالظواهر الشاذة غير المحددة.
ويرى لوب أن رد الوكالة ومستوى السرية المحيط بالموضوع يثيران الدهشة، خاصة بالنظر إلى استنتاج ناسا القاطع بأن 3I/ATLAS هو بالتأكيد مذنب ذو منشأ طبيعي. وتساءل لوب باستنكار: إذا كان هذا الاستنتاج واضحاً للجميع داخل الحكومة والأوساط الأكاديمية كما تروج ناسا، فلماذا تعامل وكالة الاستخبارات المركزية السجلات المحتملة عن مذنب طبيعي كمعلومات حساسة تستوجب التصنيف السري؟.
واقترح لوب أن الحكومة ربما حققت فيما إذا كان الجرم يمثل تهديداً للأمن القومي، ربما تحسباً لاحتمالية حدوث ما يسمى بحدث البجعة السوداء، وهو مصطلح يشير إلى الأحداث النادرة وغير المتوقعة ذات التأثيرات الجسيمة.
ويؤكد لوب أنه في حال اكتشف العلماء مسباراً أرسلته حضارة فضائية، فقد يمثل ذلك تهديداً كبيراً للبشرية. وقد سبق له أن وضع فرضية تشبه هذا الجرم بحصان طروادة، حيث يتنكر جسم تكنولوجي في هيئة مذنب طبيعي.
ويرى لوب أن المناقشات حول هذا الاحتمال ربما حُجبت عن الجمهور لمنع تفشي الذعر دون سبب وجيه، خاصة وأن وقوع حدث البجعة السوداء لا يزال يعتبر أمراً مستبعداً للغاية.
ومع ذلك، تفترض هذه النظرية أن وكالة الاستخبارات المركزية لديها بالفعل ما تخفيه، ففي بيانها الموجه لجرينوالد، لم تستبعد الوكالة احتمالية عدم وجود سجلات من الأساس. وعلاوة على ذلك، ومع تدفق المزيد من البيانات، لا تزال نظرية لوب التي تبدو بعيدة المنال حول كون 3I/ATLAS قطعة تكنولوجية تواجه تحديات علمية مستمرة.
بمعنى آخر: ما الذي سيحتاج للاختباء إذا تبين في النهاية أن هذا الجرم ليس سوى كتلة من الجليد لا تشكل أي تهديد؟
في كل الأحوال، ليس لوب مستعداً لحسم المسألة بعد، حيث دعا إلى إلقاء نظرة فاحصة ومقربة على الجرم عندما يصل إلى أقرب نقطة له من كوكب المشتري في شهر مارس المقبل. وختم تدوينته قائلاً: ما لم نفحص الأمر بأنفسنا، فقد لا نعرف أبداً ما إذا كانت هذه البجعة بيضاء أم سوداء.