القاهرة: الأمير كمال فرج.
أظهرت نتائج دراسة حديثة أن ارتفاع مستويات الكافيين في الدم يساهم بشكل مباشر في خفض كمية دهون الجسم، وهو عامل حيوي يساعد بدوره في تقليل مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشير الدراسة إلى أن هذا التأثير الناتج عن الكافيين يعزز من قدرة الجسم على حرق الدهون وتنظيم الوزن بشكل أكثر كفاءة.
ذكر ديفيد نيلد في تقرير نشره موقع ScienceAlert إن "هذه النتائج تستند إلى دراسة أُجريت في عام 2023 استخدمت علامات جينية لإيجاد صلة أكثر دقة بين مستويات الكافيين، مؤشر كتلة الجسم BMI، ومخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني".
وذكر الفريق البحثي، الذي يضم خبراء من معهد كارولينسكا في السويد، وجامعة بريستول وكلية لندن الإمبراطورية في المملكة المتحدة، أنه يمكن استكشاف المشروبات المحتوية على الكافيين والخالية من السعرات الحرارية كوسيلة محتملة للمساعدة في خفض مستويات الدهون في الجسم.
الارتباط الجيني
أوضح الباحثون في دراستهم المنشورة في مارس 2023 أن "تركيزات الكافيين الأعلى في البلازما، والمتوقعة جينياً، ارتبطت بانخفاض مؤشر كتلة الجسم وإجمالي كتلة الدهون في الجسم".
وأضافوا أن هذه المستويات المرتفعة من الكافيين ارتبطت أيضاً بانخفاض مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وقُدِّروا أن حوالي نصف تأثير الكافيين في الوقاية من السكري يعود إلى دوره في تقليل مؤشر كتلة الجسم.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمدت الدراسة على بيانات ما يقرب من 10,000 شخص تم جمعها من قواعد بيانات جينية قائمة، مع التركيز على تباينات في جينات محددة (أو بالقرب منها) تُعرف بمسؤوليتها عن سرعة تكسير الكافيين في الجسم.
بشكل عام، يميل الأشخاص الذين لديهم تباينات تؤثر على جين CYP1A2 والجين المنظم له AHR إلى تكسير الكافيين ببطء أكبر، مما يسمح ببقائه في الدم لفترة أطول. ومن المثير للاهتمام أن هؤلاء الأشخاص يميلون عادةً إلى استهلاك كميات أقل من الكافيين بشكل عام.
استخدم الباحثون منهجاً يُسمى "العشوائية المندلية Mendelian randomization لتحديد العلاقات السببية المحتملة بين وجود هذه التباينات الجينية، والأمراض مثل السكري، وكتلة الجسم، وعوامل نمط الحياة.
النتائج والتأثيرات
رغم وجود صلة قوية بين مستويات الكافيين والسكري وكتلة الجسم، لم يظهر أي ارتباط بين كمية الكافيين في الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك الرجفان الأذيني، وفشل القلب، والسكتة الدماغية.
تدعم هذه الدراسة أبحاثاً سابقة ربطت بين الزيادة المعتدلة في استهلاك الكافيين وتحسن صحة القلب وانخفاض مؤشر كتلة الجسم، كما تضيف تفاصيل أعمق حول تأثير القهوة على الجسم.
أكد الباحثون على ضرورة توخي الحذر؛ فليست كل تأثيرات الكافيين إيجابية، مما يتطلب موازنة الفوائد بحذر، لكن هذه الدراسة تعد خطوة هامة في تقييم كمية الكافيين المثالية للاستهلاك.
التفسير العلمي
يعتقد الفريق أن هذا الارتباط قد يعود إلى الطريقة التي يعزز بها الكافيين من توليد الحرارة (إنتاج الطاقة الحرارية) وأكسدة الدهون (تحويل الدهون إلى طاقة) في الجسم، حيث يلعب كلاهما دوراً حيوياً في عملية التمثيل الغذائي (الأيض) بشكل عام.
وأوضح الباحثون: "أظهرت تجارب صغيرة قصيرة المدى أن تناول الكافيين يؤدي إلى تقليل الوزن وكتلة الدهون، ولكن التأثيرات طويلة المدى لا تزال غير معروفة". ومع ذلك، نظراً للاستهلاك الواسع للكافيين عالمياً، فإن حتى تأثيراته الأيضية الصغيرة قد تحمل تداعيات صحية هامة.