القاهرة: الأمير كمال فرج.
بات إصرار قطاع التكنولوجيا على حشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في كل زاوية من المنتجات الموجهة للمستهلكين أمراً لا يطاق؛ بدءاً من التطبيقات التي لا يمكن إلغاء تثبيتها، وصولاً إلى المساعدين الرقميين الذين يعانون من "الهلوسة" ولم يطلبهم أحد أصلاً.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "عشاق التقنية والمستهلكون العاديون على حد سواء وقفوا مكتوفي الأيدي، وهم يشاهدون البرمجيات والأجهزة التي يعتمدون عليها في البحث والعمل والألعاب والتواصل تتحول إلى ميادين تجارب لتقنيات ذكاء اصطناعي غير مثبتة الكفاءة، وغالباً ما يحدث ذلك دون الحصول على موافقتهم".
وكانت شركة Microsoft في قلب العاصفة، حيث تحملت العبء الأكبر من غضب المستخدمين الذين سئموا من فرض الذكاء الاصطناعي عليهم قسراً. فمنذ العام الماضي، أغرقت الشركة نظام التشغيل "ويندوز 11" بميزات مزعجة تحت مسمى "حاسوب الذكاء الاصطناعي" AI PC، مما أثار إحباطاً واسعاً دفع البعض لإطلاق لقب ساخر على منتجاتها وهو "Microslop" (أو نتاج مايكروسوفت الرديء).
ديل تستوعب الدرس
لحسن الحظ، بدأ المصنعون أخيراً في الانتباه. فكما ذكر موقع PCGamer، اعترفت شركة Dell خلال معرض CES لهذا العام بأن الأمور قد خرجت بالفعل عن السيطرة.
وتجرأ مسؤولو الشركة على قول الحقيقة بوضوح: لا أحد يتسابق اليوم لشراء جهاز لمجرد أنه "حاسوب ذكاء اصطناعي".
وصرح كيفن تيرويليجر، رئيس قسم المنتجات في Dell، خلال إيجاز صحفي قائلاً: "أحد الأشياء التي ستلاحظونها هي أن رسالتنا حول منتجاتنا لم تعد تركز على الذكاء الاصطناعي كأولوية قصوى، وهذا تحول عما كنا عليه قبل عام".
وأضاف معترفاً: "نحن نركز على توفير قدرات الذكاء الاصطناعي في الأجهزة، لكن ما تعلمناه هذا العام، خاصة من وجهة نظر المستهلك، هو أنهم لا يتخذون قرار الشراء بناءً على ذلك. في الواقع، أعتقد أن الذكاء الاصطناعي ربما يسبب لهم ارتباكاً أكثر مما يساعدهم على فهم الفائدة المرجوة منه".
ويمثل هذا تغييراً لافتاً في نبرة الخطاب، مما يشير إلى تحول واعد في منظور شركات التصنيع بعد سنوات من الوعود بأن كل ما نحتاجه في حياتنا هو "القليل من الذكاء الاصطناعي الإضافي".
مايكروسوفت وحالة إنكار
لكن يبقى السؤال: هل ستتفق Microsoft – المطورة لنظام التشغيل الذي تعتمد عليه أجهزة Dell – مع هذا التقييم؟
في منشور مطول على منصة LinkedIn، أعرب ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لـ Microsoft ، عن انزعاجه من مصطلح "المنتجات الرديئة"، مجادلاً بأنه يجب تجاوز الجدال حول الجودة مقابل الرداءة، ومؤكداً أن إصرار الشركة على الذكاء الاصطناعي هو "عملية اكتشاف فوضوية" كما هو حال تطوير أي تكنولوجيا جديدة.
والواقع أن شركات مثل Microsoft وDell لا يزال أمامها الكثير لإثباته قبل تحقيق وعودها الرنانة. ففي الوقت الحالي، لا تزال العديد من ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة عديمة الفائدة بشكل يثير الغضب، مما يجعلنا نتساءل عما إذا كانت كل هذه المخاطر والإحباطات ستستحق العناء في النهاية.
إن حقيقة قلق شركة Dell من أن نهج "الذكاء الاصطناعي أولاً" قد يعيق وصولها إلى عملاء جدد ويؤثر على مبيعاتها هي مؤشر قوي على تغير السوق.
وبعيداً عن لحظة الإدراك هذه، اعترفت Dell أيضاً في معرض CES بأن قرارها السابق بإلغاء خط حواسيب XPS المحبوب كان خطأً، وأعلنت رسمياً عن إحيائه لعام 2026، وهو قرار قوبل بترحيب واسع أثبت صحة هذه العودة.