القاهرة: الأمير كمال فرج.
في استعراض تقني يحبس الأنفاس ويثير القشعريرة في آن واحد، كشفت شركة "بوسطن دايناميكس" عن النسخة الأحدث من روبوتها الشهير "أطلس". لم يكن العرض مجرد استعراض للقوة التقنية، بل كان تجسيداً لكابوس حي يمحو الخط الفاصل بين الآلة المساعدة والكيانات التي لا نراها إلا في أفلام الرعب.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism "لا يتفق الجميع على أن محاكاة الشكل البشري ثنائي الأرجل هي الخيار الأمثل للروبوتات؛ فالمشي على قدمين أقل استقراراً بطبعه من الأرجل الأربع أو العجلات، كما أن محاكاة مهارة اليد البشرية ودقتها تظل تحدياً هائلاً".
لكن يبدو أن شركة "بوسطن دايناميكس" قررت التحرر من قيود الجسد البشري. فخلال عرض حي على خشبة المسرح في معرض CES بلاس فيغاس هذا العام، استعرضت الشركة رشاقة روبوتها "أطلس" Atlas، ولكن بدرجة من حرية الحركة "المزعجة" التي تكسر تماماً وهم الكيان البشري.
مفاصل لا تعرف المستحيل
السر يكمن في مفاصل الروبوت الذكية التي تسمح بـ "الدوران المستمر"؛ حيث يمكن لخصره ومعصميه ورقبتة الدوران دورة كاملة (360 درجة) دون أي عائق.
بعد أن سار "أطلس" بثقة نحو مقدمة المسرح، بدأ بتدوير يديه كالمثقاب، ولف رأسه تماماً مثل الفتاة في فيلم الرعب الشهير "The Exorcist"، بل وقام بتدوير جذعه بالكامل في حركة تثير الدوار، مؤكداً أن "بوسطن دايناميكس" لا تنوي التقيد بحدود التشريح البشري.
وعلق روبرت بليتر، الرئيس التنفيذي للشركة، قائلاً: "الأمر يتجاوز مجرد محاكاة الطبيعة؛ يمكننا اختيار أفضل ما تقدمه الطبيعة وتطوير ما هو أفضل منها في جوانب أخرى".
من صالات العرض إلى مصانع السيارات
كان هذا العرض جزءاً من إعلان الشركة عن نسخة "أطلس" الجاهزة للإنتاج الفعلي. كما أعلنت الشركة، المملوكة لمجموعة "هيونداي"، عن شراكة مع "Google DeepMind" لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في روبوتاتها.
وكشفت الشركة أنها تعمل بالفعل على روبوت يمكن نشره في مصانع السيارات، مع خطة لتوظيفه في منشأة "هيونداي" لتصنيع السيارات الكهربائية بحلول عام 2028. ومع ذلك، لم يتم الكشف بعد عن سعر الروبوت (الذي يبلغ طوله 188 سم ووزنه 90 كجم) أو تاريخ توفره رسمياً.
وبعيداً عن حركات الرأس الملتوية، أظهرت الشركة قدرة "أطلس" على التعامل مع أجزاء السيارة وحتى أداء حركات "البريك دانس" الانسيابية. وافتخر بليتر قائلاً: "أطلس سيحدث ثورة في قطاع الصناعة، وهو الخطوة الأولى نحو حلم راودنا منذ الطفولة".
فقاعة تقنية أم مستقبل حتمي؟
رغم هذا الإبهار، لا تزال التساؤلات قائمة حول جدوى هذه التقنية على المدى الطويل. لا يتفق الجميع على أن الروبوتات البشرية هي الحل الأمثل لاستبدال العمالة، بل حذر بعض الخبراء من أن الروبوتات الشبيهة بالبشر قد تكون "الفقاعة المالية" القادمة.
ويبقى الجدل مستمراً حول ما إذا كان الشكل البشري هو الأنسب للمجالات الصناعية. وفي هذا الصدد، يقول أليكس باناس، الشريك في شركة "ماكينزي": "السؤال يعود دائماً إلى حالات الاستخدام وجدوى التطبيق؛ في بعض الحالات قد يكون الشكل البشري مناسباً، وفي حالات أخرى قد لا يكون كذلك".
وبالنظر إلى العرض الأخير، يبدو أن "بوسطن دايناميكس" قررت المراهنة على خرق قوانين الطبيعة لتأمين مكانتها في المستقبل.