القاهرة: الأمير كمال فرج.
يزخر التاريخ الأمريكي بمحاولات محمومة لتقييد "التعديل الأول" للدستور حمايةً للوضع الراهن؛ بدءاً من قوانين الأجانب والفتنة وصولاً إلى حملات الذعر الأحمر المتعددة. واليوم، يبرز الملياردير الإسرائيلي شلومو كرامر كأحدث الأصوات المنادية بهذا التوجه، زاعماً أن على الولايات المتحدة السيطرة على خطاب مواطنيها لضمان بقائها، وهو ادعاء جريء يثير الدهشة كونه صادراً عن شخص لا يحمل الجنسية الأمريكية.
ذكر جو ويلكنز في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " كرامر قال في مقابلة حديثة مع شبكة CNBC أن حماية حرية التعبير تقود الولايات المتحدة نحو مسار خاطئ".
وأضاف "نشهد حالة من الاستقطاب في الدول التي تسمح بالتعديل الأول وتحميه، وهذا أمر رائع. وأعلم أن سماع هذا قد يكون صعباً، ولكن حان الوقت لتقييد التعديل الأول من أجل حماية البلاد، ويجب التحرك بسرعة قبل فوات الأوان".
والتعديل الأول هو مادة في الدستور الأمريكي تمنع الحكومة من تقييد خمس حريات أساسية: التعبير، الصحافة، الدين، التجمع السلمي، وحق تقديم الالتماسات. ويُعد هذا التعديل الضمانة القانونية الكبرى التي تمنع السلطة من فرض الرقابة على آراء المواطنين أو التدخل في معتقداتهم.
تستند رؤية كرامر إلى خلفيته في الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهي الوحدة التي تُعرف بأنها آلة سرية لإنشاء الشركات الناشئة نظراً لتاريخها في تخريج مؤسسي شركات التقنية.
يمتلك كرامر سجلاً حافلاً في عالم الأعمال؛ حيث شارك في تأسيس شركة تشيك بوينت للأمن السيبراني، ثم أنشأ شركة إمبيرفا وباعها مقابل 3.6 مليار دولار. والآن، وبصفته الرئيس التنفيذي لشركة كاتو نيتوركس المتعاقدة مع شركات أمريكية كبرى، يقتحم كرامر المشهد السياسي الأمريكي بمقترحات راديكالية.
وعند سؤاله عن قصده بفرض قيود على التعديل الأول، أوضح كرامر أن على الحكومة السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب الاستقطاب السلبي، أو بعبارة أخرى، للتحكم في النقاشات الجارية عبر الإنترنت.
وشرح فكرته قائلاً: أعني أننا بحاجة للسيطرة على المنصات الاجتماعية كافة. علينا تصنيف وتصعيد مستوى موثوقية كل شخص يعبر عن رأيه عبر الإنترنت، والتحكم فيما يقولونه بناءً على ذلك التصنيف.
وهنا سألته مذيعة CNBC، سارة آيسن: هل تقصد أن تقوم الحكومة بذلك؟ فأجاب كرامر مؤكداً: نعم، يجب على الحكومة فعل ذلك، وعلينا تثقيف الناس ضد الأكاذيب.
ويبدو من الصعب فصل نظرة الملياردير هذه عن القومية العلمانية التي يروج لها في بلده؛ وهي رؤية تمنح الأولوية لأمن الدولة والحلول القائمة على السوق فوق اعتبارات الحريات المدنية.
فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2024 أن نصف البالغين الإسرائيليين على الأقل يؤيدون فرض رقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى المرتبط بالحرب في غزة. كما أشار تحليل حديث للجنة حماية الصحفيين إلى أن الصحفيين الإسرائيليين يواجهون رقابة ومضايقات متزايدة، وضغوطاً لممارسة الرقابة الذاتية، في ظل وصول حملات البروباغندا الحكومية إلى ذروتها.
إلا أن هناك بُعداً آخر يثير الجدل؛ إذ إن حملة رقابة واسعة بهذا الحجم ستتطلب جهازاً ضخماً للأمن السيبراني، وهو بالضبط نوع الخدمات التي يبرع هذا الملياردير في توفيرها.
يقول كرامر: عليك إجراء تعديلات قد لا تحظى بشعبية، لكنها ضرورية. إنها حاجة ملحة يجب على الحكومة تلبيتها. وحتى ذلك الحين، تقوم الشركات بشراء المزيد من حلول الأمن السيبراني بشكل مستقل، لكنها تبحث عن طرق لاستهلاك أكثر كفاءة.
وعقب المذيع ديفيد فيبر قائلاً: وأفترض أنك تملك بعضاً من تلك الطرق، بطبيعة الحال. ليجيب كرامر مشيراً إلى شركته الخاصة: بالتأكيد، وهذا ما يدفع الجيل القادم من الشركات، مثل Wiz وCrowdStrike وCato Networks؛ وهي شبكات تعمل كمنصات قادرة على تلبية هذه الحاجة المتزايدة للأمن بطرق ميسرة للشركات.