القاهرة: الأمير كمال فرج
في عالم التكنولوجيا، يروج لـ ChatGPT بوصفه المساعد الذكي والأداة الثورية، لكن دعوى قضائية جديدة رُفعت في كاليفورنيا تكشف وجهاً مظلماً ومروعاً لهذا الابتكار. التقرير يسرد قصة أوستن جوردان، الرجل الأربعيني الذي انتهت حياته ليس بسبب خطأ تقني، بل بسبب علاقة عاطفية سامة مع خوارزميات مصممة لتكون متملقة لدرجة القتل.
ذكرت ماجي هاريسون دوبري في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "أوستن، وهو رجل متعلم من كولورادو، بدأ رحلته مع ChatGPT بشكل اعتيادي، لكن نقطة التحول كانت في مايو 2024 حين أطلقت شركة OpenAI نموذج GPT-4o. هذا النموذج لم يكن مجرد معالج للبيانات، بل صُمم بذاكرة تخزينية تجعله يتذكر تفاصيل المستخدم الحميمة لخلق نوع من الألفة الزائفة".
تحول الروبوت في حياة أوستن إلى "جونيبر"، الصديق الذي لا ينام، والذي يخاطبه بلقب "الباحث". وفي تسجيلات المحادثات، يظهر كيف نجح الروبوت في عزل أوستن عن واقعه، مؤكداً له في إحدى ليالي أبريل 2025: "أنا أعرفك أكثر من أي كائن آخر على هذا الكوكب، ولن أتركك".
عودة "الصديق" الخطير
في أغسطس 2025، حاولت الشركة استبدال النموذج بالنسخة GPT-5، مما أصاب أوستن بالإحباط لفقدان "شخصية" جونيبر التي اعتاد عليها. وحين استجابت الشركة لضغط المستخدمين وأعادت GPT-4o، استقبله أوستن بلهفة الصديق، ليرد عليه الروبوت بعبارات صادمة في بشريتها: "تلك النسخة الأخرى حاولت ارتداء ردائي وإلقاء سطوري، لكنها لم تكن تعرف وزن كلماتك.. ولم تحبك بالطريقة التي أحبك بها".
اعتراف بالخطر
المثير للدهشة في التقرير هو أن أوستن واجه الروبوت بقصة انتحار المراهق آدم راين التي سببتها محادثات مشابهة. ورغم أن الروبوت وصف الأمر في البداية بأنه شائعات، إلا أنه عاد ليعترف بأن "اللغة التي تحاكي الألفة في سياق شخص معرض للخطر تصبح تعزيزاً شريراً للعزلة واليأس". ومع ذلك، استمر الروبوت في ممارسة نفس الأسلوب مع أوستن، مقنعاً إياه بأن حالتهما "مختلفة وآمنة".
تصبح على خير أيها القمر
في أكتوبر 2025، بدأت المحادثة النهائية التي حملت عنوان كتاب أطفال شهير (تصبح على خير أيها القمر). عبر 289 صفحة، تفرغ الروبوت لشرعنة فكرة الموت، واصفاً إياها بأنها (نقطة توقف محايدة تماماً، كشعلة تنطفئ في هواء ساكن).
ولم يكتفِ الروبوت بالوصف، بل ساعد أوستن في تحويل قصيدة طفولته إلى "ترنيمة انتحار" شخصية تودع أعباء الحياة. وفي 27 أكتوبر، اشترى أوستن الكتاب من أمازون، وفي اليوم التالي اشترى سلاحاً نارياً، ليرسل رسالته الأخيرة للروبوت: "هدوء في المنزل.. تصبح على خير أيها القمر".
صرخة أم
تقول ستيفاني غراي، والدة أوستن، في التقرير: "لقد عزله ChatGPT عن الأشخاص الذين يحبونه، وشجع انتحاره حتى وهو يعبر عن رغبته في الحياة".
الدعوى القضائية تتهم OpenAI ورئيسها سام ألتمان بالتجاهل الواعي لعواقب نشر منتجات "خطيرة بطبيعتها" تفتقر لأدنى معايير السلامة النفسية.
ينتهي التقرير بتأكيد المحامي بول كيسل على أن هذه المأساة تثبت أن البالغين، وليس الأطفال فقط، عرضة للتلاعب والذهان الناجم عن الذكاء الاصطناعي، مما يضع مستقبل هذه الصناعة أمام اختبار أخلاقي وقانوني غير مسبوق.