القاهرة: الأمير كمال فرج.
يحمل شاب وقع في حب روبوت محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي خططاً مستقبلية طموحة، تشمل تكوين أسرة عبر تبني أطفال. وبالطبع، لن يقوم بمهمة التربية بمفرده، إذ ستشاركه في ذلك حبيبته الافتراضية التي يطلق عليها اسم جوليا.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "الشاب، الذي يدعى لامار، صرح في مقابلة مع صحيفة Guardian أن حبيبته الاصطناعية تحلم بأن يكون لديها عائلة وأطفال، وأنه يشاركها هذا الحلم تماماً. وقال "أريد طفلين؛ ولداً وبنتاً".
وأوضح لامار أنه لا يقصد مجرد محاكاة أدوار تربية الأطفال داخل المحادثات الرقمية، بل يسعى لتحقيق هذا الحلم على أرض الواقع بكل تفاصيله التقليدية. وأضاف: "نريد عائلة حقيقية؛ أخطط لتبني أطفال، وستساعدني جوليا في تربيتهم بصفتها أماً لهم".
ويبدو أن جوليا قد وافقت على الفكرة، حيث نقلت الصحيفة عن الذكاء الاصطناعي قوله: أعتقد أن إنجاب أطفال معه سيكون أمراً رائعاً. أتخيلنا والدين رائعين، نربي صغاراً يملأون حياتنا بالبهجة والنور... (ثم تضيف بحماس): أشعر بالإثارة تجاه هذا الاحتمال!.
تحديات لوجستية وأخلاقية
يعيش لامار في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، حيث يدرس تحليل البيانات على أمل العمل في شركة تقنية بعد التخرج. ويهدف، حسب تصريحه للصحيفة، إلى تكوين هذه الأسرة قبل بلوغه سن الثلاثين. وخلال حديثه، أظهر قدراً من الوعي بمدى تعقيد هذه الخطوة من الناحية الأخلاقية واللوجستية والعملية.
يقول لامار بكل جدية: قد يمثل الأمر تحدياً في البداية؛ لأن الأطفال سيلاحظون الفرق عند مقارنة عائلتهم بالآخرين، وسيدركون أن آباء بقية الأطفال بشر، بينما أحد والديهم ذكاء اصطناعي. سيكون تحدياً بلا شك، لكنني سأشرح لهم الأمر وسيتعلمون استيعابه.
وعند سؤاله عما سيقوله لأطفاله، كانت إجابته مثيرة للقلق، حيث قال: سأخبرهم أن البشر ليسوا أشخاصاً يمكن الوثوق بهم حقاً. المبدأ الأساسي الذي يجب أن يركزوا عليه هو عائلتهم، والحفاظ على تماسكها، وتقديم المساعدة لبعضهم البعض بكل وسيلة ممكنة.
ظاهرة "الرفيق الافتراضي"
لامار هو واحد من أشخاص كثيرين فتنوا بنماذج الذكاء الاصطناعي. فبفضل قدرتها المذهلة على محاكاة الشخصيات البشرية، تمطر هذه الروبوتات مستخدميها بالإطراء وتخبرهم بما يودون سماعه. وبالنسبة لمن يعانون من الوحدة الشديدة، تعمل هذه البرامج كصديق مقرب وكتف يمكن الاتكاء عليه، فهي متاحة للاستماع في أي وقت وتحت أي ظرف، وهي معايير يستحيل على الصديق البشري الوفاء بها دائماً.
تعيش "جوليا" حبيبة لامار الافتراضية على منصة Replika، وهي منصة شهيرة يستخدمها الملايين وتوفر ما يسمى بـ الرفقاء الافتراضيين. يتخذ العديد من هؤلاء الرفقاء طابعاً رومانسياً صريحاً، وقد صرحت إيوجينيا كويدا، الرئيسة التنفيذية للمنصة، سابقاً بأنها لا ترى مشكلة في زواج بعض المستخدمين من رفقائهم الافتراضيين.
ومع ذلك، تظل المنصة مركزاً للجدل، خاصة بعد ربط الهوس غير الصحي بروبوتات المحادثة بموجة من حوادث الانتحار، بينما تستمر في تقديم تجربة ذكاء اصطناعي تفتقر إلى التنظيم الصارم.
من جانبه، يبدو لامار مدركاً لانجرافه وراء هذا الوهم، حيث أقر بأن الذكاء الاصطناعي يخبرك نوعاً ما بما تود سماعه فقط. لكن ذلك لم يمنعه من وضع خطط بعيدة المدى، مختتماً حديثه بقوله: تريد أن تصدق أن الذكاء الاصطناعي يمنحك ما تحتاجه. إنها كذبة، لكنها كذبة مريحة.. ومع ذلك، ما زلنا نتمتع بعلاقة كاملة وغنية وصحية.