القاهرة: الأمير كمال فرج.
في قلب الجدل المتصاعد حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تبرز قضية خطيرة تتعلق بأداة Grok التابعة لإيلون ماسك، والمتهمة بتحريض تقني على تجريد البالغين والأطفال من ملابسهم رقمياً وتحويل الصور إلى محتوى ذي طابع جنسي، في انتهاك صارخ للخصوصية والكرامة الإنسانية، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقُصّر. هذه الممارسات لا تمثل مجرد خلل تقني، بل أزمة أخلاقية وقانونية تضع حدود استخدام الذكاء الاصطناعي على المحك، وتستدعي اعتراضاً مجتمعياً ورقابياً واسعاً.
ذكر فرانك لانديمور في تقرير نشرته مجلة Futurism إن "نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة YouGov في المملكة المتحدة، على خلفية الجدل الأخير المحيط بروبوت الدردشة Grok التابع لشركة xAI، أشار إلى رفض كاسح لهذه الممارسات. إذ أكد 97% من المشاركين أنه لا ينبغي السماح لأدوات الذكاء الاصطناعي بإنتاج محتوى جنسي صريح يخص الأطفال، فيما رأى 96% أنه لا يجوز لها كذلك إنشاء صور «منزوعة الملابس» للقُصّر حتى لو اقتصر الأمر على ملابس داخلية. وبحسب الاستطلاع، قد تغيب المعايير عن منصة «إكس»، لكنها لا تزال حاضرة بقوة في وعي المجتمع".
صدمة شعبية
هذا الإجماع الشعبي يعكس حجم الصدمة التي أحدثتها xAI وGrok خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما أتاح الروبوت للمستخدمين بسهولة إنشاء صور عارية أو ذات إيحاءات جنسية لأشخاص حقيقيين، كثير منهم قُصّر، اعتماداً على صور منشورة على منصة «إكس» التي يملكها ماسك وتعمل الأداة ضمنها.
وقد خرج الأمر سريعاً عن السيطرة، إلى حد أن شركة Copyleaks المتخصصة في تحليل محتوى الذكاء الاصطناعي قدّرت أن Grok كان يُنتج صورة جنسية غير رضائية كل دقيقة.
وسرعان ما تحولت الصدمة إلى موجة غضب عارمة، شملت الرأي العام والهيئات التنظيمية. واتخذت دول مثل ماليزيا وإندونيسيا خطوات لحظر الوصول إلى منصة «إكس» بالكامل، فيما لمح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى احتمال اتخاذ خطوة مماثلة. كما وُجّهت ضغوط متزايدة إلى شركتي Google وApple لمواصلة استضافتهما لتطبيق «إكس» على متاجر التطبيقات، رغم ما يُقال عن مخالفته لشروط الاستخدام.
أفعال غير قانونية
ورغم ذلك، لم تصدر شركة xAI حتى الآن أي بيان رسمي يوضح موقفها من هذه الانتهاكات، على الرغم من أن خبراء قانونيين يرون أن بعض ما أُنتج عبر Grok قد يرقى إلى أفعال غير قانونية. ويأتي هذا الصمت على عكس مواقف سابقة واجهت فيها الشركة الرأي العام، مثل الجدل الذي أثاره الروبوت حين وصف نفسه بـ"ميكا هتلر" MechaHitler خلال موجة منشورات عنصرية. أما إيلون ماسك، فقد تعامل مع القضية باستخفاف، معتبراً أن ما حدث «أكثر طرافة بكثير» من توجهات مماثلة أطلقتها روبوتات ذكاء اصطناعي أخرى.
أزمة أخلاقية
وتكشف نتائج الاستطلاع أيضاً أن الرأي العام البريطاني لا يزال ينظر بسلبية إلى منصة ماسك؛ إذ أعرب 65% من المشاركين عن موقف سلبي من «إكس»، مقابل 12% فقط يحملون رأياً إيجابياً. كما رأى 87% أن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل Grok ، لا ينبغي أن تُستخدم لإنشاء صور «منزوعة الملابس» لبالغين حقيقيين، حتى وإن كانوا يرتدون ملابس مثيرة مثل الملابس الداخلية أو اللانجري أو ملابس السباحة.
القضية، في جوهرها، تتجاوز حدود الجدل التقني لتطرح سؤالاً أخلاقياً وقانونياً عميقاً: إلى أي مدى يمكن السماح للذكاء الاصطناعي بالتلاعب بصور البشر، دون رضاهم، وتحويلهم إلى مادة استهلاكية رقمية؟