القاهرة: الأمير كمال فرج.
على مدار أكثر من عقدين، تطوع ملايين الأشخاص بمنح القدرة الحوسبية لأجهزتهم الخاصة لمساعدة علماء جامعة كاليفورنيا في بيركلي في بحثهم عن ذكاء خارج الأرض ضمن مشروع SETI.
ذكر فيكتور تانغرمان في تقرير نشرته مجلة Futurism إن " المشروع، الذي يحمل اسم SETI@home، كان الهدف منه هو فحص البيانات التي جمعها مرصد أريسيبو في بورتوريكو بحثًا عن علامات لإشارات راديوية غير عادية قادمة من الكون".
وقد مثل المشروع نموذجًا قويًا لما يعرف بـ "الحوسبة الموزعة"، والتي تعتمد على شبكة ضخمة من الحواسيب الفردية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا البحث قد أثمر عن نتائج ملموسة، حيث يواصل العلماء تحليل كميات هائلة من البيانات.
توقف مشروع SETI@home في عام 2020 بعد 21 عامًا من العمل، مسجلًا رقمًا مذهلاً بلغ 12 مليار عملية رصد، وفقًا لبيان صحفي صادر عن جامعة بيركلي، مما يجعله واحدًا من أكثر مشاريع الأبحاث القائمة على "تعهيد الجمهور" شعبية على الإطلاق.
وعلى مر السنين، تمكن الباحثون من تقليص هذه البيانات الضخمة لتصل إلى 100 إشارة فقط اعتبرت "تستحق نظرة ثانية"، وذلك بعد استبعاد التداخلات في الترددات الراديوية والضوضاء بمساعدة حاسوب عملاق. ومنذ شهر يوليو، بدأ الباحثون استخدام تلسكوب FAST الصيني، وهو تلسكوب كروي يبلغ قطره خمسمئة متر، على أمل التقاط لمحة أخرى للأهداف المحددة.
ولسوء الحظ، انهار مرصد أريسيبو - الذي كان يومًا ما أكبر تلسكوب راديوي في العالم - خلال عاصفة في عام 2020، وهو الآن قيد التفكيك.
وحتى لو لم يؤدِ المشروع أبدًا إلى التواصل الأول مع جنس فضائي ذكي، فإن هذا لا يعني أن مشروع SETI@home كان مضيعة للوقت. إذ لا يزال الباحثون يفحصون بيانات تلسكوب FAST، لكن الاستنتاجات الأولية للمشروع ومدى فاعليته أدت بالفعل إلى نشر ورقتين بحثيتين العام الماضي في المجلة الفلكية The Astronomical Journal.
وقال ديفيد أندرسون، المؤسس المشارك للمشروع، في بيان له: "إذا لم نجد كائنات فضائية، فما يمكننا قوله هو أننا أرسينا مستوى جديدًا من الحساسية في الرصد. فلو كانت هناك إشارة تتجاوز قدرة معينة، لكنا قد وجدناها".
ويأمل الفريق في أن يكون هذا المشروع ملهمًا لمشاريع بحثية مستقبلية تعتمد على الجمهور، مع تطبيق الدروس المستفادة. وأضاف أندرسون: تتمثل بعض استنتاجاتنا في أن المشروع لم يعمل تمامًا بالطريقة التي كنا نتوقعها، ولدينا قائمة طويلة من الأشياء التي كنا سنفعلها بشكل مختلف، والتي يجب أن تقوم بها مشاريع مسح السماء المستقبلية بشكل مغاير.
كما أشار عالم الفلك ومدير المشروع، إريك كوربيلا، إلى أن الكم الهائل من التداخلات الراديوية - التي يمكن أن تنبعث من مصادر متعددة بما في ذلك البث الإذاعي والتلفزيوني وحتى أفران الميكروويف - يمكن أن يربك البيانات بشكل خطير.
وقال كوربيلا: يتعين علينا القيام بعمل أفضل في قياس ما نستبعده من بيانات. هل نتخلص من الأشياء المهمة مع المهملات عن غير قصد؟ لا أعتقد أننا نعرف الإجابة فيما يخص معظم عمليات البحث عن ذكاء خارج الأرض، وهذا درس حقيقي لمشاريع البحث في كل مكان.
ونظرًا لعدم وجود دليل قاطع (دليل إدانة) بعد فحص مليارات النجوم في مجرة درب التبانة، شعر منظمو المشروع بنوع من الإحباط. وأوضح كوربيلا قائلًا: نحن، بلا شك، نمتلك البحث الأكثر حساسية للنطاق الضيق لأجزاء كبيرة من السماء، لذا كانت لدينا أفضل فرصة للعثور على شيء ما. لذا نعم، هناك القليل من خيبة الأمل لأننا لم نرَ شيئًا.
ومع ذلك، لم يتخلَّ الباحث عن الفكرة، خاصة بالنظر إلى التقدم الهائل في قدرة الحاسوب وتحسن اتصالات الإنترنت. حيث ذكر كوربيلا: أعتقد أنه لا يزال بإمكانك الحصول على قوة معالجة أكبر بكثير مما استخدمناه في مشروعنا ومعالجة المزيد من البيانات بسبب نطاق الإنترنت الأوسع. لكنه استدرك قائلاً: المشكلة الأكبر في مثل هذا المشروع هي أنه يتطلب موظفين، والموظفون يعني رواتب، وهذه ليست الطريقة الأرخص للقيام بعمليات البحث.
وتظل هناك الكثير من التساؤلات والاحتمالات قائمة، خاصة بالنظر إلى قيود المشروع. وتساءل في ختام حديثه: لا يزال هناك احتمال بأن تكون الكائنات الفضائية موجودة في تلك البيانات، وأننا افتقدناها بفارق ضئيل للغاية.